Yaqeen Institute for Islamic Research
How-to-be-a-Mindful-Muslim-Hero-Image

كيف تصبح مسلمًا مراقبًا: تدريب في التأمل الإسلامي

مــقــدمــة  

بسم الله الرحمن الرحيم

يكتنف الحياة الحديثة صخب دائم من الضوضاء والإلهاء وزخم المعلومات. وتتوجه حواسنا باستمرار نحو كل اتجاه؛ حتى إن لحظات السكون والهجوع باتت مستحيلة الحدوث لبعض منّا. هذا الهياج المستمر يحول دون الاستفادة من أوقاتنا أقصى استفادة، وذلك بدوره يستنفذ من قدراتنا على التضرع لله حق التضرع وعلى ذكره حق الذِكر.

ندرك أننا بحاجة إلى مزيد من التضرع والدعاء، والتحكم في زمام أذاهننا ورغباتنا المتقلبة. فما هو السبيل نحو ذلك؟ وكيف يتسنى لنا التحكم في زمام جميع جوانب حياتنا الروحية والدنيوية؟ كل ذلك يصب في سياق “المراقبة”، إذ تساعدنا المراقبة على تدريب عقولنا لتصبح أكثر انضباطًا؛ ومن ثم نستطيع تأدية العبادات حق الأداء وممارسة أنشطتنا اليومية حق الممارسة.

وهذا المقال يتناول فضيلتي المراقبة والصمت في ظل الشريعة الإسلامية. فهو يبين التأمل الصحيح في الإسلام ويطرح نموذج عملي للمراقبة اليومية التي بدورها تساعدنا على توخي المراقبة مع الله ومع النفس.

فضيلة المراقبة

“المراقبة” في اللغة تعني “صفة أو حالة من الإدراك أو الوعي بالأشياء”، وعلى وجه التحديد هي “حالة ذهنية تتحقق بتركيز الوعي في لحظة معينة، مصحوبة بالإقرار التام بالشعور وبقبول الأفكار والأحاسيس المادية، وهذا أسلوب متبع في العلاج”. ([1]) وفي سياق علم النفس الحديث، تعد المراقبة أداة يمكن استخدامها لدراسة الحدود المفاهيمية لدينا. ([2]إذ أنه بمراقبة أفكارنا وشعورنا نكتسب القدرة على تبديل تلك الحدود المفاهيمية أو أنماط التفكير فيما يحقق النفع والفائدة. فنحن في حال غياب المراقبة نستجيب للأفكار والمشاعر بشكل متعجل غير طوعي؛ بل نطلق لها العنان لتقودنا إلى ما تبغيه وترجوه. وفي مقابل ذلك يمنحنا غرس المراقبة وترسيخها في النفس تلك القدرة على توجيه أفكارنا وشعورنا إلى حيث نشاء ونرغب.

وعلى النقيض من ذلك، تعد المراقبة شكل من أشكال “إدراك الإدراك” (أو ما وراء المعرفة، أي الوعي الذاتي بالأحداث في عقل المرء وقلبه. هذه الظاهرة جذبت انتباه علماء النفس ومتخصصي الرعاية الصحية، مما نضح آلاف الأبحاث والدراسات العلمية والكتب سنوياً لتتناول “المراقبة” وتحقق فيها. وحتى في إطار السياقات غير الدينية أو المحايدة، فإن ترسيخ المراقبة له مزايا صحية قابلة للقياس. ووفقًا لجمعية علم النفس الأمريكية، تظهر العديد من الدراسات التي خضعت لمراجعة الأقران أن توخي المراقبة (مثل الاسترخاء أو التأمل) يساعد على الحد من التوتر، وتعزيز الذاكرة، وتحسين التركيز والانتباه، وتقليص التفاعلية العاطفية، وتحسين العلاقات الشخصية. كما أن توخي المراقبة يحفز التعاطف والتراحم، وكذلك تستخدم المراقبة في العلاج الإدراكي السريري. ([3]) إن مجال المراقبة المتنامي في إطار الممارسات العلمية الروحية، هو تطور هائل يستحق البحث والتحقيق.

أما في ظل السياق الإسلامي، فالمراقبة فضيلة من الفضائل، وهي كلمة مستمدة من جذور لغوية تعني الرقابة والامتثال والرصد. ([4]إذ أن هناك تقارب اشتقاقي ولغوي بين الإدراك والمراقبة. من الناحية الروحية البحتة، فالمراقبة تعني “دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالي على ظاهره وباطنه. “([5]) وهي حالة كاملة من الوعي الذاتي اليقظ التي تبزر في إطار العلاقة مع الله في داخل قلب المرء وعقله وجسده. فأساس المراقبة هو علمنا بأن الله يراقبنا دومًا، ومن ثم علينا تولية الأمر مزيداً من الاهتمام والعناية في حال أفعالنا وأفكارنا ومشاعرنا وجوارحنا. وكما قال الله تعالي: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}.([6])

خصّص ابن القيم والغزالي فصولاً في كتبهما عن وقائع وحقائق المراقبة. ([7]) إذ أنها ليست مجرد سمة وطابع يوصى بالتحلي به، بل إنها أعلى درجات الإيمان: الإحسان. وكما عرّف النبي صلى الله عليه وسلم “الإحسان” في الحديث الشهير مع سيدنا جبرائيل “أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك” ([8]) وبعبارة أخرى، أن تكون على علم تام بالله وإدراك به في جميع الأوقات؛ فالإحسان أعلى مراتب الإيمان. ووفقا للشيخ التويجري:

الإحسان لب الإيمان وروحه وكماله بكمال الحضور مع الله عزّ وجلّ، ومراقبته الجامعة لخشيته ومحبته ومعرفته والإنابة إليه، والخلاص له. ([9])

إن ثمرة المراقبة، بغض النظر عن ثواب الجنة الباقية في الآخرة، هي حالة من الهدوء والسكينة تؤدي إلى الرضا في هذه الدنيا “والأسباب المؤدية إلى السكينة سببها استيلاء مراقبة العبد لربه جل جلاله حتى كأنه يراه”. وجميع الحالات الذهنية والروحية التي تنبع منها “فالمراقبة أساس الأعمال القلبية كلها. ([10])

إن المراقبة تعني عبادة الله وفقًا للفهم الصحيح للأسماء الحسنى التي تشير إلى كمال علمه-عزّ وجلّ-. ويختتم ابن القيم كلامه عن المراقبة قائلاً:

المراقبة هي التعبد باسمه -عزّ وجلّ-الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير. فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها: حصلت له المراقبة. ([11])

إن المراقبة تشمل بالضرورة مراقبة المرء لنياته وأفكاره وعواطفه وجوارحه. قال المرتعش هي: “دوامُ المراقبة في السر والعلانية”. ([12]ففي كل كلمة نتفوه بها وفي كل فكرة نقرر اتباعها، علينا أن نكون على بينة من أنماط ما نقره من أفكار وحالات عاطفية من أجل التفاعل مع تجاربنا الداخلية بأفضل الطرق. وكما قال ابن القيم: إن صيانة الباطن تكون “بحفظ الخواطر والإرادات والحركات الباطنة… وهذه حقيقة القلب السليم الذي لا ينجو إلا من أتى الله به. وهذا هو حقيقة تجريد الأبرار المقربين العارفين، وكل تجريد سوى هذا فناقص. ([13])

ولأغراض الإيجاز، تتحقق المراقبة من خلال أربعة جوانب؛ وفقاً للشيخ عبد القادر الجيلاني:

  1. معرفة الله تعالي.
  2. معرفة عدو الله إبليس.
  3. معرفة نفسك الأمارة بالسوء.
  4. معرفة العمل لله تعالى.[14]

وأما الجانب الثالث (معرفة النفس الأمارة بالسوء) فهو توخي المراقبة في الإطار الإسلامي حتى نتمكن من معرفة أي شيء من طباعها، وما إرادتها، وإلى ما تدعو، وبم تأمر”. ([15]) هذا النوع من الممارسة هو أسلوب لتدريب العقل للتعرف على السبيل الذي تسلكه أفكارنا وشعورنا داخلنا، بهدف إحكام الزمام عليها ومن ثم إثراء الحواس العقلية والروحية.

إن ممارسات المراقبة غير الدينية أو المحايدة التي ينادي بها علماء النفس العلاجي تركز على هذا الجانب الثالث، دون تأسيسها في نطاق النظرة اللاهوتية، وذلك لتوسيع نطاقها لتشمل تنوع فئات المرضى والمجتمع التعددي بوجه عام. وفي بعض الأحيان تكون هذه هي الممارسات التي نشأت في المعتقدات البوذية أو الهندوسية ولكنها انسلخت من مواقعها الوجودية الدينية. وهذا النهج غير الديني في حد ذاته لا يزال ينضح فوائد صحية تبرز في حياة الناس. ومما لا شك فيها أن هذا النهج سيشحذ العقل، لكن العقل ليس إلا أداة يمكن أن تستخدم للخير وللشر كذلك. أما ممارسات المراقبة المحايدة فيحتمل أن يوظفها الناس للشر في غياب الخلفيات والآراء الأخلاقية. كما يمكن توظيف هذا الوضوح الذهني المكتسب من المراقبة على أيدي مُخرب غرضه خداع الآخرين أو أذاهم. وبالطبع سيكون ذلك الأمر إساءة استخدام للمراقبة؛ بحجة تناول المسألة بشكل حاسم وفقًا للتعاليم الإسلامية.

وبالنسبة للمسلمين، فمراقبة النفس تعد أحد الجوانب -على الرغم من كونها جانبًا مهمًا ومهملًا في ذات الوقت-التي تدخل في الإطار الأكبر للمراقبة. وإجمالاً، تنطوي المراقبة في ظل الإسلام على وعي شامل بأسس العقيدة والشريعة والأخلاقيات الإسلامية وكذلك الإعداد النفسي المتقن.

وحتى يتسنى لنا البدء في وضع هذه الأفكار موضع التنفيذ، لا تزال هناك حاجة إلى علم مدى الأهمية البالغة التي تحيط بتعلم كيفية الاستمتاع بالسكون والصمت، دون التأثر بأي إلهاء أو صخب خارجي كان أم داخلي.

فضيلة الصمت والعزلة

تقول المقول الشهيرة “الصمت من ذهب”([16]). أدرك السلف الصالح أن الصمت كان الحال المعتاد المفضل، وذلك وفقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن الله واليوم الأخير، فليقل خيراً أو ليصمت”. ([17])؛ فإما أن تكون الكلمات التي نتفوه بها حقيقية ومفيدة؛ وإلا فلنصمت. وإذا لم يكن لدينا شيئاً جيداً لنقوله، فلا نقول أي شيء على الإطلاق. ومن المؤكد أن هناك أوقات يكون فيها التحدث لازمًا، من أجل دعم حجة صالحة أو معارضة عمل شرير. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم”. ([18]) فالكلام المحايد (الذي لا يجلب نفعًا أو يمنع ضررًا) جائز، ولكن للأسباب الروحية والأخلاقية حري بالمرء التزام الصمت.

إن الصمت له تأثير هام على قلوبنا وشخصياتنا، فالتعود على الكلام الفاحش أو التافه يخلق قلبًا مشوبًا لا محالة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه”([19]). فالقلب واللسان متلازمًا تلازمًا وثيقًا، فحفظ الكلام من حفظ القلوب. تحقيقًا لهذه الغاية، ومن أجل التعلم ليس فقط للتحمل، بل للتنعم به، فإن الصمت يمثل جانباً من جوانب تنمية الشخصية الإيجابية. قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر (رضي الله عنه): “عليك بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما”. ([20]) فالصمت أيضًا وسيلة لمساعدتنا على هزيمة الشيطان ووساوسه الشيطانية التي تظهر في شكل أفكار شريرة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك”[21]. وقال أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه): “عليك بالصمت إلا في حق، فإنك به تغلب الشيطان”.([22])

فضلاً عن ذلك، يعد انعكاس الصمت سمة يتصف بها الشخص الحكيم، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال السماك إلى جابر بن سمرة: “أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كان طويل الصمت، قليل الضحك”. ([23]) قال أبو الدرداء (رضي الله عنه): “الصمت حكمة وقليل فاعله”. قال وهب بن منبه رحمه الله: “أجمعت الأطباء أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء أن رأس الحكمة الصمت”. ([24]) إن الصمت يعد مهارة يمكن اكتسابها، كما قال أبو الذيال: “تعلم الصمت”.([25]كما أن تعزيز المواهب وحب الصمت يشكلان جزءً لا يتجزأ من أداء الصلاة والعبادة والتضرع حق الأداء. قال سفيان الثوري: “طول الصمت مفتاح العبادة”. ([26]إن ممارستنا للمراقبة المصحوبة بالصمت ستؤدي بنا حتمًا إلى أداء الصلاة والعبادة والتضرع حق الأداء.

إن الصمت مرتبط بالمراقبة فتوخي الصمت في الاعتكاف لفترة منتظمة يخلق الحضور، وعي العقل التام وبالمكان والزمان. سُئل أبو بكر الفارسي عن صمت السر فقال: “ترك الاشتغال بالماضي والمستقبل”. ([27]ففي التأمل الصامت أو المراقبة الصامتة، يكون لدينا الوقت للحضور في الوقت الراهن دون الشعور بقلق حول ما مضى أو ما هو آتِ أو أي مكان آخر في الدنيا. أن المراقبة فرصة لتغذية حضورنا في جنب الله، وهو نفس نوع الحضور الذي يجب علينا توخيه لدى إقامة الصلاة. وبالتأكيد سيكون هناك وقت مناسب للتفكير في الماضي أو في المستقبل لنتعلم من أخطائنا، والتخطيط للخطوة التالية، وعيش حياتنا اليومية، والتفكير في مصيرنا. إن مناط تعلم الحضور في حال الصمت هو الحد من تفكرنا في الماضي أو المستقبل إلا بما يكون ضروري ومفيد.

فالاعتكاف للعبادة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصمت؛ فهما متلازمان جنبًا إلى جنب. إن الذين يداومون على العبادة ويذكرون الله هم أكثر الناس ثوابًا في الآخرة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “سيروا هذا جمدان سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات”.([28]) ويشرح المناوي هذا الحديث قائلًاً: “المنفردون المعتزلون عن الناس من فرد إذا اعتزل وتخلى للعبادة فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله”.[29] والاعتكاف، الذي يمارس بشكل صحيح، هو في نهاية المطاف علاج لما يصيب القلب من أمراض، كما قال ابن القيم: “إن في القلب شعث: لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته”. ([30])

تخيل للحظة كم سيكون أفضل لوضع حياتك إذا استطعت الجلوس صامتًا منفردًا تستأنس وحدك بمعية الله. فلا حاجة للهواتف الذكية، أو الألعاب، أو التلفزيون، أو الإلكترونيات، أو الإدمان، أو الانحرافات ومصادر الإلهاء. هل ستكون أكثر هدوءً وأكثر سعادة وأكثر ارتياحاً؟ أشار بليز باسكال، العالم اللاهوتي الفرنسي، أنه

قد اكتشفت أن تعاسة البشر تنبع من حقيقة واحدة فحسب، ألا إنهم لا يستطيعون الانعزال بأنفسهم في مكان هادئ. فالمرء الذي لديه ما يكفي من الزاد، إذا علم كيف يمكث مسرورًا في بيته، فلن يغادره ليذهب أي بحر أو يتجه إلى المدينة بطبيعتها المحاصرة الخانقة… ([31])

إذا كان كل شخص منضبط بما فيه الكفاية ليتمتع بحياته منفردًا دون وجود رغبة مستمرة للتحفيز الخارجي، فسيكون العالم مكانًا أفضل بكثير لنا جميعًا.

لذلك كيف يمكننا تعلم الاستمتاع بالصمت وبالتالي تعزيز مراقبتنا لله وما يدور في خلدنا وجوارحنا؟ فالإسلام لديه تقليد راسخ من التأمل -ربما يكون منسيًا-يرمي إلى مساعدتنا على القيام بذلك.

الـتـأمـل فـي الإسـلام

يُعرّف التأمل بأنه “فكر متواصل أو موسع، تدبر… تأمل ديني ورِع أو تأمل روحاني”، والكلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية ” meditatio (“التفكر”)[32]. وكمصطلح عام، يشير التأمل لغوياً إلى أي أنشطة ذهنية موجهة ومتعمدة. وفي الممارسة العلاجية أو الروحية، هناك أنواع مختلفة من التأمل ثبتت جدارتها علميًا في تحقيق المراقبة والعافية المرتبطة بها في الحياة اليومية. وفقًا لموسوعة علم النفس الإيجابي: “التأمل، بغض النظر عن شكل معين، يحدث ليقود إلى المراقبة التي تلي التأمل الذهني”. ([33]) والتأمل قد يحدث بطرق كثيرة لأغراض كثيرة. ولكنه بالنسبة لبعض الناس مجرد وسيلة للاسترخاء وتخفيف التوتر، وغرضهم من ذلك إبطاء وتيرة أفكارهم. وهناك آخرون يستخدمون التأمل بشكل مكثف للتفكر في فكرة ما أو تركيز انتباههم على الله أو أي شيء آخر.

يلتبس على بعض المسلمين أو يختلط عليهم مفهوم كلمة “التأمل”، لأن هناك الكثير من الأنواع المختلفة للتأمل، وبعضها يرتبط على وجه التحديد بالمعتقدات والممارسات الدينية التي تتناقض مع الإسلام. وفي حقيقة الأمر أن سلفنا الصالح مارس العديد من أشكال التأمل، باعتماد المعنى اللغوي للكلمة، ومن خلال هذه التأملات، فقد حققوا الحالات الروحية المتقدمة وتعزيز أعمالهم في العبادة والصلاة والذِكر. والمفتاح لإحياء تلك الممارسات يكمن في دراسة عميقة لكيفية تصور التأمل ومضاهاة تلك الممارسات في إطار العقيدة الإسلامية، والعبادة، والأخلاق، وآداب السلوك. ويمكننا حتى دمج رؤى حديثة من علم النفس وممارسي التأمل طالما أننا لا نزال مرتكزين على الأساس الإسلامي، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها”. ([34])

وقد تعززت الصلاة في العصر الحديث ودعمت من المعدات السمعية، بينما استخدم علم الهندسة المعمارية في الفترة الكلاسيكية لتعزيز ومساعدة صوتيات تلاوة القرآن الكريم. ليس من بين هذه الابتكارات الدينية ما يوصف بأنه من قبيل البدع، لأنها لا تمس ما من شأنه تغيير العقيدة الإسلامية أو العبادة أو الأخلاق. وعلى غرار ذلك، ربما تكون الرؤى الحديثة للمراقبة، وتمارين الذهن على وجه التحديد، أدوات مفيدة لتعزيز الصلاة والروحانية.

قدم ابن القيم أحد التفسيرات الأفضل والأكثر إيجازًا للمعاني الكثيرة للتأمل في الإسلام. فيذكر ابن القيم أن جزء لا يتجزأ من الاستعداد للآخرة يكون بالتفكر والتذكر والنظر والتأمل والاعتبار والتدبر والاستبصار. كل من هذه المعاني على حدة يمثل ظلال مختلفة للنشاط العقلي الذي يمكن اعتباره من أشكال التأمل. وهناك تداخل كبير في المعني بين كل منهم، ولكن هناك اختلافات طفيفة كذلك. ويواصل ابن القيم قائلاً:

وهي تسمى انعكاس لهذا هو استفادة الفكر ومشترياته خلال ذلك. “ويسمى تفكرًا لأنه استعمال الفكرة في ذلك واحضاره عنده. ويسمى تذكرًا لآنه احضار للعلم الذي يجب مراعاته بعد ذهوله وغيبته عنه… ويسمى تأملاً لأنه مراجعة للنظر كرة بعد كرة حتى يتجلى له وينكشف لقلبه. ويسمى اعتبارًا وهو افتعال من العبور لأنه يعبر منه إلى غيره فيعبر من ذلك الذي قد فكر فيه إلى معرفة ثالثة… ويسمى تدبرًا لأنه نظر في إدبار الأمور وهي أواخرها وعواقبها ومنه تدبر القول”...([35])

كل هذه الأنواع من التأملات الإسلامية تنطوي على شكل من أشكال التذكر أو العلم بالله، والغرض منها تنقية القلب من الشرور والعقل من الأفكار الشريرة. إن كل نفس بشرية أشبه بمرآة مصقولة بالمراقبة أو مشوهة بعدم المراقبة. ويقول الغزالي:

“فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه وهذه الآثار على التواصل واصلة إلى القلب أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب جلاءً وإشراقًا ونورًا وضياءً حتى يتلألأ فيه جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين.”([36])

نستطيع من خلال غرس التذكّر ومراقبة الله بممارسة التمارين والأنشطة العقلية المختلفة جلي الصدأ عن قلوبنا وكشف النقاب عن الطبيعة الفاضلة للنفس (النفس الربانية)، وهي الحالة الروحية الصرفة التي خلقها الله لنا لنعيش بها وفيها. ([37]) قال أبو الدرداء: “إن لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل”. ([38])

“وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر”. ([39])

وعلى سبيل المثال، يندرج إظهار بركات الله-عزّ وجلّ-في العبادات ويعد نشاطًا ذهنيًا (التأمل) يبث الشكر في القلب ويطرد منه الكفر بالنعمة والجحود. وقد قال عمر بن عبد العزيز: “الكلام بذكر الله عز وجل حَسَن والفكرة في نعم الله أفضل العبادة”. ([40]) فعبادة التذكر بكلمات ظاهرية فضيلة، ولكن التفكر في نعم الله علينا أفضل، لأن ذلك يحدث داخليًا؛ فنحن لا ندرك دائمًا الكلمة المسموعة التي ننطقها بشكل كامل، حتى وإن كانت كلمة طيبة.

وعلاوة على ذلك، إن التفكير في الآخرة بطريقة متوازنة ومستنيرة يؤدي إلى نتائج نفسية إيجابية وقناعة بالحال ورفض للمادية. وقال أبو سليمان:

“الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية، والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلب، ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها. ([41])

من ناحية أخرى، الفكر في الدنيا ومتعها أكثر مما يجب يؤدي بالضرورة إلى التعاسة ونجاسة القلب.

لا يستطيع المرء التفكر في الله والدنيا في نفس الوقت؛ عليه اختيار أحدهما فحسب. فالفكر المفرط في الدنيا بدون داعِ يضعف المراقبة بوجه عام، ولا سيما بمس الأمل في الله الذي يقوم بدور التحفيز على فعل الخيرات والخوف من الله الذي يجبرنا على تجنب ارتكاب الخطايا والذنوب. قال النصر أباذي: “الرجاء يحركك إِلَى الطاعات والخوف يبعدك عَنِ المعاصي والمراقبة تؤديك إِلَى طرق الحقائق”. ([42]ومن ثم علينا تخصيص وقتًا كاملاً للتفكر في الله والآخرة كل يوم، كوسيلة لتعزيز مراقبة وجوده-عزّ وجلّ- وشكره على نعمه التي لا تُحصى، والاستعداد للآخرة.

أما القرآن الكريم، فقد سُميّ بـ “الذِكر”، وهو يعد أحد أقوى أشكال التأمل وأكثرها إثابة، فقد قال الله تعالي: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}. ([43])

ويوصي الغزالي بممارسة أربع ممارسات روحية يومية ظاهرة: الوظائف الأربعة: الدعاء والذِكر والقراءة والفكر. ([44]) إن التنوع في هذه العبادات يمنع العابد من الشعور بالملل بفعل واحد، وفي نفس الوقت تغذية القلب والعقل بطرق مختلفة ومتممة. وكما يعتمد نظام غذائي متوازن على مجموعات غذائية مختلفة من أجل التغذية، فالحياة الروحية المتوازنة تعتمد على العبادات المختلفة والتأملات المتنوعة لتحقيق القوت والرزق بالكامل.

أحد الممارسات الروحية التي يصفها الغزالي تشابه إلى حد بعيد ممارسات المراقبة الحديثة، ولكن في إطار نظرة لاهوتية إسلامية. وبالنسبة له كان مجرد شكل آخر من أشكال الذِكر. وعلى العابد الجلوس وحده منفرداً، وإفراغ القلب من جميع الشواغل، ولا يشتغل بتلاوة القرآن ولا تفسيره ولا قراءة الحديث ولا أي شيء آخر؛ بل يسعى بألا يشغل باله، فكره إلا بالله تعالى”. والعابد لا يغرس “حضور القلب” حتى يصبح قلبه دؤوبًا بالتذكر. ولذا يواصل الغزالي قائلاً:

إذا صدقت إرادته وصفت همته وحسنت مواظبته فلم تجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا تلمع لوامع الحق في قلبه. ([45])

كل أشكال التأمل الإسلامي لها مكان ووظيفة، وغالبًا ما كانت تتداخل وتمتزج معًا. وكما ناقشنا، ولأغراض تحقيق الوعي الذاتي الحذِر، علينا الاعتناء بالفعل الداخلي (التأمل)، وذلك للاستمرار في البحث في حياتنا الداخلية ومراقبتها في عزلة الصمت حتى يصبح الواقع صميم حالنا الذهني والعاطفي (“الأطر المفاهيمية”). وهذا أسلوب مُحدد في غرس الوعي بحالتنا الداخلية، لنلاحظ طفو أفكارنا على السطح في بداياتها بدلاً من أن تكون بمنأى عن ركب الفكر قبل حتى معرفة ما حدث لنا.

وحتى نصبح أكثر وعيًا لما يجري في داخلنا، علينا فهم كيف تتقدم أفكارنا من خلال مراحل إلى أفعال. ووفقًا للسيوطي، فإن المرحلة الأولى من الفكر هي الهاجس، وهو تفكير مفاجئ وعابر يأتي ويذهب قبل تمكن المرء من النظر فيه. بل إننا قد لا نلاحظ أن هذا التفكير كان هناك على الإطلاق. أما المرحلة الثانية فهي الخاطر، وهي عبارة عن فكر يُنذر بالاهتمام والاعتبار. وفي هذه المرحلة يكون لدينا خيار إما بالاستمرار نحو هذا الركب أو تجاهله بالمرة. أما المرحلة الثالثة فهي حديث النفس، إذ أننا في هذه المرحلة نسعى إلى التفكير ونهتم بالنظر فيه بجدية. وهناك المراحل النهائية: ألا وهي “الهم” و “العزم” على تنفيذ الفكر. ([46]) وبطبيعة الحال، عندما تكون الأفكار صالحة، يمكننا متابعتها؛ بل علينا متابعتها. والمعضلة تأتي من الأفكار السيئة. كيف نتعلم تجاهلها، لا سيما عندما تبدو في بعض الأحيان قوية وجائحة؟

إن ممارسة المراقبة في هذا السياق ليست حول قمع الأفكار، بل العلم والاحاطة بها والتعلم بتجاوزها. وكلما أصبحنا أكثر إدراكاً لأفكارنا، سنبدأ في إدراك المسافة التي تقع بين أنفسنا وأفكارنا. نحن نفصل بين أنفسنا أفكارنا ونسلخها منا؛ إذ أن أفكارنا غير الطوعية هي مجرد “أحداث” (هاداث) ولا تعكس بالضرورة هويتنا. وقد تنبع الهواجس من النفس لا إراديًا، وكما قال الله تعالى في القرآن الكريم: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} ([47]). كما أن الأفكار تنشأ من مصدر خارجي ووساوس الشيطان أو همس الملائكة. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة: فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق فمن وجد ذلك؛ فليعلم أنه من الله، فيحمد الله، ومن وجد الأخرى؛ فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ([48])

ثم قرأ {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا} ([49]). وبغض النظر عن منبع أفكارنا؛ سواء أكانت لا إرادية نابعة من اللاوعي أم خارجية من وساوس الشيطان أو همسات الملائكة، فالمراقبة تعلمنا أفضل العلم بالمنطقة التي تقع بيننا وأفكارنا وقت حدوثها وقبل تطورها إلى أفكار إرادية وواعية.

نحن لسنا سيئون لمجرد وجود أفكار سيئة بعقولنا؛ فجميعنا لدينا أفكار مهما كنّا صالحين وصادقين. إن تحميل أنفسنا الشعور بالذنب لمجرد أنه تراودنا أفكار سيئة قد يضر بنا ويؤدي إلى نتائج عكسية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به”([50]). فنحن مسؤولون فقط عن أفكارنا إذا اخترنا عن وعي العمل بها. وبتدريب النفس على أن تصبح أكثر وعيًا بالأفكار، فهذا يضع بين أنفسنا وأفكارنا مجالاً للاستجابة بشكل صحيح ولتجاهل ما هو سيء وتتبع ما هو جيد.

اعتبر الأفكار السيئة من الشيطان أو الأنا كما لو كانت كلباً يخضع في نهاية المطاف إلى سيطرة الله-عزّ وجلّ-. وقد قال ابن تيمية: “إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته، ومدافعته، وعليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب، ويكفيكه.”([51]) فلا تنشغل بمحاربة الأفكار الشريرة أو مدافعتها أو محاولة قمعها. بل عليك توجيه انتباهك نحو المراقبة والتذكّر مرة أخرى، كما قال الله تعالى إلى الذهن والذكرى، فقال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}. ([52]) لهذا السبب فإن بذل جهد كبير لقمع الفكر السيئ، ومن ثم منحه اهتماماً أكبر مما يستحق، غالباً ما ينتهي إلى أثر عكسي ويجعل الأمور أشد سوءً. ونختتم بالتحدث إلى أنفسنا عن الفكر الشريرة (“أنا شرير للغاية حتى أفكر في ذلك!” “فلا ينبغي عليّ التفكير هكذا!”) فذلك يعيد النفس إلى الصواب ويدب فيها الحياة من جديد.

ومن وجهة نظر مختلفة، اعتبر عقلك كما لو كان بركةً وأن أفكارك تموجات وموجات في هذه البركة. فنحن نغرس المراقبة في أنفسنا قبل أن نصبح على علم بتلك التموجات ونتعلم تجاهلها أو دفعها بإرادتنا. الفكرة السيئة مثل التموج في البركة. فإذا لمستها أو دفعتها فإنها تجعل الموجات أقوى. ولا يمكنك التغلب على الموجات بالعصا؛ بل يجب عليك تعلم جعلها تطفو وتذهب بعيداً. وبممارسة المراقبة الصامتة، فقد تركنا الأمواج والتموجات تتبدد بكل سهولة ويسر. لاحظها وتعرف عليها واسمح لها بالانطلاق بعيدًا بينما تتراجع أنت عنها وتنحو نحو مراقبة الله من جديد. وهذا ما يمثل ممارسة المراقبة بإيجاز.

إن ممارسة المراقبة لا تعني الشعور بالنشوة الروحية، على الرغم من أن الممارسة تؤدي في بعض الأحيان إلى مشاعر ممتعة. فالعديد من الناس يحاول التأمل أو خوض تمارين المراقبة فقط لأنهم يريدون الشعور بروح سامية، ولكن الشعور ليس هدفاً في حد ذاته. إن الأمر كله يدور حول الرياضة، بنفس الطريقة التي نزاول بها التمارين الجسدية؛ ففي بعض الأحيان تكون التمارين نافعة، بل أنها تضفي شيئًا نافعًا جديدًا، ولكن الغرض الرئيسي هو شحذ الصحة والقوة على حد سواء. وبالمثل فإن ممارسة المراقبة تعد وسيلة لشحذ القوة الذهنية والقوة الروحية (في ظل الإطار الإسلامي).

إن ممارسة المراقبة لا تعني إحلال محل العبادة الأساسية المنتظمة. ومن بين المزايا الأخرى للمراقبة أنها تعد ضمن أنواع الاستعدادات للعبادات الرئيسية، كما هو في استعداد بعض المسلمين لشهر رمضان المبارك بتناول طعام بكميات أقل في أيام غير الصيام. ([53]) ومن خلال تشبيه ممارسة المراقبة كتدريبات كرة السلة وتشبيه إقامة الصلاة كتدريبات كرة السلة؛ علينا تعزيز المراقبة من خلال الممارسة والتدرب بحيث أننا إذا جعلنا المراقبة حيز التنفيذ؛ أي الصلاة، فبذلك نبلغ أعلى الأنماط العقلية والروحية. فالصلاة هي الأداء، وممارسة المراقبة هي التدرب والتمرن.

في القسم التالي، سنطرح طريقة سهلة للتدرب يوميًا على ممارسة المراقبة في إطار سياق إسلامي. ليس هناك أسلوب مُحدد للتمرين على ممارسة المراقبة في الإسلام مثلما في الصلوات الخمس. هذا التمرين نشاط طوعي يكمل العبادات المفروضة، وذلك على الرغم من تضمنه لعبادات الذِكر والدعاء. فالممارسون العاديون سيجدون أنفسهم ينشئون تدريبًا خاصًا بهم، من أجل توفيقه وتخصيصه ليناسب تفضيلاتهم الخاصة، وبنفس الطريقة يمكنهم استخدام مبادئ اللياقة البدنية المشتركة في إعداد أسلوب فردي معتاد في صالة الألعاب الرياضية. يختلف الموقف باختلاف نفس الإنسان المنخرط في هذا الموقف؛ فلا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع في ممارسة المراقبة، لذلك على كل مرء على اكتشاف ما هو الأفضل بالنسبة له.

ممارسة المراقبة في الإسلام

ابدأ باختيار وقت محدد للنوم في خلال اليوم عندما تكون وحدك في مكان هادئ. فبعض المسلمين يفضلون الوقت قبل صلاة الفجر أو أي صلاة أخرى، أو قبل أو بعد العمل، أو في استراحة الغداء، أو حتى قبل النوم. إن التدرب السريع قبل الصلاة مباشرة يكون مفيداً بشكل خاص مثل الاستعداد الذهني للصلاة. كما إن اختيار وقت منتظم للتدرب اليومي أمر جيد، ولكن يمكن القيام به في أي وقت من اليوم ليتناسب مع جدولك اليومي. ويمكنك القيام بذلك على مدار وقت محدد وفقاً لرغبتك، سواء أكانت ساعة أو حتى خمس دقائق يوميًا. أما المبتدئون الذين يرغبون في الشروع في هذا التدرب، ينبغي عليهم أدائه لمدة خمس دقائق يوميًا على الأقل بحيث يصبح التدرب عادة طويلة الأجل، وتدريجيًا تزيد المدة بمرور الوقت وفقًا لرغباتهم. ومع بزوغ النتائج الإيجابية لهذا التدرب، وتبدأ في تعلم التمتع بالصمت والسكون وأصبح ذلك سهلاً ويسيراً، فقد ترغب بعد ذلك في التدرب لمدة أطول.

ثم اختر وضعًا معينًا تجد راحتك فيه. فيمكنك الجلوس على كرسي أو وسادة مريحة، أو الاضجاع على جانبك أو الاستلقاء على ظهرك على السرير، فالله تعالى أثنى على هؤلاء: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}. ([54]). فالهدف من ذلك هو تحديد موضع معين يحقق لك الاسترخاء والراحة، ولكن ليس الاسترخاء حتى الاستغراق في النوم. وهناك ملاحظة مهمة، قد يساعدنا ذِكر الله تعالى في حال النوم في ظل سياق آخر. قال ابن القيم: “كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام إذا دعته الحاجة إلى النوم على شقه الأيمن، ذاكرًا الله حتى تغلبه عيناه”. ([55])

والآن ابدأ بالتركيز بعملية توعية التنفس الطبيعي. ثم هدئ توتر العضلات تدريجياً في جميع أنحاء الجسم: الذراعين والرجلين ولب العضلات والفك. يمكنك إغلاق عينيك أو مواربتهما. وعند البدء في التنفس باسترخاء، المس إحساس حالة قلبك وذهنك في تلك اللحظة. بماذا تشعر؟ بماذا تفكر؟ أيهما يسبق أولاً: العقل أم الهدوء والاسترخاء؟ حاول تصفية ذهنك بجلب وعيك إلى تنفسك الطبيعي الهادئ، فهناك يبزغ شعور بسيط بالحياة والطاقة التي منحك الله إياهما في جميع أجزاء جسمك. اشعر بشعور عميق بالشكر لله على نفسك وعلى حياتك ووجودك في هذه اللحظة.

وفي الوقت الذي تندمج فيه الهدوء والسكينة في داخلك، أبدأ باستيعاب الشعور بالمراقبة مع الله. اعلم واشعر أنه يراقبك {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ([56])، إنه يعلم كل ما يحدث في داخلك الآن وفي جميع الأوقات. وفي هذه الحالة من صمت السر، ركّز على الشعور بالمراقبة. حاوِل ألا تتحدث إلى نفسك (حديث النفس) أو أن تدفع ركب الأفكار. أوقف الحديث الداخلي بقدر الإمكان وركّز على وجودك مع الله في هذه اللحظة.

عندما يبدأ عقلك في الشرود-وسيحدث ذلك بالفعل-ستحتاج إلى استجلاب الوعي مرة أخرى إلى مركز وجودك، وإلى وجودكم في هذه اللحظة أمام الله، وذلك بذكر الله في هدوء وسكينة. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلبه التشتت يستخدم الدعاء لاستجلاب النفس مرة أخرى إلى حالة المراقبة. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة”([57]). يشرح الإمام النووي هذا الحديث بقوله: “المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبًا، واستغفر منه”. ([58]) حتى النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان يمر بفترات قصيرة من النسيان، لذلك كان يستغفر الله كطريقة لاستجلاب النفس نحو حالة المراقبة. وإذا كان ذلك الأمر يحدث مع صلى الله عليه وسلم، فما هو المدى الذي تكون أذهاننا بحاجة فيه إلى الشرود؟

في هذا التدريب، يمثل الدعاء أو الذِكر نقطة ارتكاز للمراقبة. إن الارتكاز كلمة نقولها عندما تكون عقولنا في وضع الشرود، مما يساعدنا على استحضار الذهن إلى مركز الوجود والوعي. أنها ليست بالضرورة مادة للتركيز المكثف تحدث مرارًا وتكرارًا بل إنها كلمة لتهدئة الذهن بأن عقلك سيأتي ليشاركك حالة المراقبة التي تتدرب عليها، في داخل التدريب وفي خارجه. فمن الأفضل اختيار مرتكزًا من أحد الأدعية الأصيلة العديدة في السُنّة، “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم”. ([59]) ومجدداً “أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله”.([60]) وقد كان الاستغفار أحد المرتكزات التي كان يستخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس هناك ما هو أفضل منه. وقد يكون المرتكز الذي تكون أنت بحاجة إليه هو أحد أسماء الله الحسنى التي تحفز الذِكر والوعي بما في قلبك، أو يمكن استخدام مزيجًا من كل ما سبق.

وفي الحظة التي تكون فيها بين يدي الله، سيحاول الذهن الشرود مرارًا وتكرارًا نحو عدم المراقبة والالهاء بسبب الأفكار التي تبزغ آنذاك. لا بأس، فالأمر على ما يرام، إذ أنه يحدث بشكل طبيعي ومعتاد تمامًا. ولكن في كل مرة يمكنك استخدام المرتكز (الذِكر أو الدعاء) لتعود مرة أخرى إلى حالة المراقبة، مثل القيام بعملية تحفيز ذهني أو حتى الجلوس. ومن خلال التدريب المستمر ستقّوي عضلاتك العقلية والروحية. لا تلومن نفسك أو تعاتبها عندما يشرد بك ذهنك، فليس عليك إلا استحضاره مرة أخرى إلى الوعي الصامت باستخدام المرتكز الذي تستخدمه في التدرب. هذا هو التأمل، فلا تزال تستحضر النفس إلى حالة المرقبة، سواء مع الله أو الجوارح، حتى تصبح المراقبة عادة طبيعية تشعر فيها بالاسترخاء والراحة.

في بعض الأحيان تتسابق عقولنا أثناء التدرب، وتشرد بنا مرارًا وتكرارًا حتى نشعر بأننا لم نحقق أي شيء من عملية التدرب. فهذا اعتقاد خاطئ. فأفصل الجلسات التدريبية للمراقبة هي تلك التي تكتمل بنجاح. وبغض النظر عن المدة التي يقضيها عقلك في عدم المراقبة، ففي كل مرة تستحضر فيها نفسك إلى المراقبة تكون النفس أقوى من المرة السابقة. وفي كل مرة تذكر فيها اسم الله داخلك أو تشعر بالشكر له-عزّ وجلّ-لأنه منحك الحياة والطاقة والتنفس، فإن الملائكة تكتبها في سجل أعمالكم الصالحات وتمحي بها الصدأ عن قلبك.

ثـمـار مـمـارسة الـمـراقـبـة

إذا استطعت تحويل هذه الممارسة إلى عادة طبيعية، سترى نتائج إيجابية تتراكم بمرور الوقت. فستلاحظ أن حضورك في الصلاة أصبح أسهل وأكثر طبيعية من ذي قبل. كما أنك ستكون قادرًا على تخفيف الضغط عليك وتحقيق الاسترخاء والهدوء والسكينة، وستستطيع تركيز انتباهك عند الحاجة فحسب، وسيكون لديك الوقت لتتعامل مع صعوبات الحياة، وستشعر بالمزيد من التعاطف نحو الآخرين. وبعد ذلك، أينما كنت ومهما كنت تفعل، يمكنك توظيف المرتكز الخاص بك (الذِكر أو الدعاء) في التدرب في أي وقت لتستجلب نفسك مرة أخرى إلى حالة المراقبة. وبطبيعة الحال، عندما تصبح ممارسة المراقبة أمرًا ممتعًا، لا ينبغي علينا جعلها سببًا في إهمال سائر العبادات مثل صلاة التطوع أو الصوم أو تلاوة القرآن الكريم.

من بين إحدى نتائج هذا التدرب هي الطريقة التي تمكننا من اكتساب قدر من التحكم في أفكارنا والعواطف. وبما أننا كنا نلاحظ الأفكار تظهر في بدايتها أثناء التدرب، فهناك أوقات أخرى سنلاحظ فيها بسهولة وجود أفكار سيئة أكبر لدى ظهورها. وهذا يعطينا قدر كافِ من الوقت للتفاعل مع تلك الأفكار قبل البدء بعد مرور ركب ملئ بالأفكار السيئة والتصرف دون إدراك ماهية الأحداث. وها نحن الآن نستطيع رؤية الأفكار السيئة على أنها تموجات في بركة، وفي طريقها إلى التبعثر طالما أننا ندركها إذا طفت على السطح آتية من العقل الباطن (أو من الشيطان) وطالما أننا نتركها تمر دون التحدث مع النفس أو حتى التقابل معها. وعندما تراودنا أفكار جيدة، سنكون أسرع في ملاحظتها وبالتالي نستطيع تغذيتها كيفما نشاء. نحن لا نريد النأي بأنفسنا عن الأفكار تمامًا، كما يعلمها بعض ممارسي التأمل، ولكن نرمي فقط إلى توجيه الأفكار بشكل أفضل نحو ما نختاره بأنفسنا.

هناك آلية مماثلة تنطبق على المشاعر والعواطف أيضًا. انطلاقًا من اعتيادنا ملاحظة التغيرات الداخلية الخفية، فسنكون أكثر وعياً بالمسافة بين الشعور ورد الفعل. على سبيل المثال، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا تغضب”. ([61]) لكننا جميعا نشعر حتما بالغضب وتراودنا أفكار غاضبة في مرحلة ما. وكما يفسر ابن حجر، شرح العلماء معنى الحديث بأنه “اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه…لا تفعل ما يأمرك به الغضب”. ([62]وبما أننا أصبحنا أكثر وعياً بمشاعرنا، فسنصبح أكثر وعياً بالمحفزات السلبية من أجل تجنبها، فضلاً عن وضع منطقة عازلة بيننا وبين مشاعرنا التي تعطينا الوقت للرد بالطريقة الصحيحة، مثل التذكر باللجوء إلى الله عندما نغضب بدلًا من الصياح في الآخرين بشكل انعكاسي أو نتصرف تصرف طائش نندم عليه بعد ذلك.

وعلاوة على ذلك، سنواجه حتما رغبات وأهواء تحثنا على ارتكاب المعاصي. هذا جزء من تجارب الحياة. فعندما نغرس المراقبة في أنفسنا، سنكون محيطين بهذه الرغبات والأهواء حال ظهورها. ويمكننا الاعتراف بها دون الشعور بالذنب؛ فهي طبيعية وحتمية. إن وجود رغبات سيئة لا يجعل الناس سيئين. ولكن كلما أصبحنا أكثر إدراكًا لأحوالنا الداخلية، أصبحنا قادرين بشكل أفضل على النأي بأنفسنا عن رغباتنا أو أهوائنا، بل نتجه نحو تحفيز رغبات أسمى وأكثر تفضيلا. إن عادة الرجوع إلى المرتكز (الذِكر أو الدعاء) تعطينا مجالاً كافيًا لالتقاط الأنفاس والقول بثقة “لا” إلى النفس الأمارة بالسوء وإلى وساوس الشيطان.

الــخــلاصــة

المراقبة في الإسلام عبارة عن حالة من الوعي بالله وأحوالنا الداخلية وعيًا كاملاً عند التعامل مع الله-عزّ وجلّ-. والمراقبة في شكلها الكامل تعد أسمى الحالات الروحية التي يمكن بلوغها، وهي كذلك كمال الإيمان: الإحسان. وقد أثبت العلم الحديث فعالية تمارين المراقبة وفوائدها الصحية، حتى في السياق غير الديني. هذه الأفكار يمكن توليفها بشكل جوهري مع المفاهيم الإسلامية التقليدية للتأمل؛ من أجل استخراج تقنيات عملية معاصرة تغرس المراقبة في الإطار الإسلامي، وتعزز العبادات وتثري جودة حياتنا كذلك.

والله الموفق والمستعان، والله أعلم.


[1]“المراقبة”، قاموس أوكسفورد الإنجليزي:https://en.oxforddictionaries.com/definition/mindfulness.

[2]إل. سوزان سمولي، وديانا وينتسون. حضور كامل: للعلم والفن وتوخي المراقبة. (كامبريدج، ماساتشوستس: دا كابو لايفلونج، 2010)، 10.

[3]ما هي فوائد المراقبة، “جمعية علم النفس الأمريكية”: http://www.apa.org/monitor/2012/07-08/ce-corner.aspx

.

[4]هانز وير، وكاون جيه. إم. القاموس الحديث في اللغة العربية التحريري: (العربية-الإنجليزية). (إيثاكا، نيو ويرك: خدمات اللغة الشفهية، 1994)، 408.

[5]محمد بن إبراهيم التويجري. موسوعة فقه القلوب. (عمان: بيت الأفكار الدولية، 2006). 2:1997.

[6]سورة البقرة، 2:235، محمد عبد الحليم سعيد، القرآن الكريم: ترجمة إنجليزية مع نص عربي مواز. (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 2010)، 39.

[7]محمد بن أبي بن قيّم الجوزية. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. (بيروت: دار الكتب العربية، 1996)، 67:2-66، أبو حامد الغزالي. إحياء علوم الدين. (بيروت: دار المعرفة، 1980)، 397:4-398.

[8]حمد بن إسماعيل البخاري. صحيح البخاري. (بيروت: دار طوق النجاة، 2002)، 1:19، رقم 50

[9]التويجري، موسوعة فقه القلوب، 1:785.

[10]المرجع نفسه، 2:1329

[11]ابن القيم الجوزية، مدارج السالكين، 2:66؟

[12]عبد الكريم بن هوازن القشيري. الرسالة القشيرية. (القاهرة: دار المعارف، 1995)، 1:331.

[13]ابن القيم الجوزية، مدارج السالكين، 2:68.

[14]عبد القادر الجيلاني. الغنية لطالبي طريق الحق. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997) 2: 309-310.

[15]المرجع نفسه، 2:213

[16]توماس كارليل. سارتور ريسارتوس. (لندن: الكيتريك بوك كو، 2001)، 262.

[17]البخاري، صحيح البخاري، 8:100 # 6475.

[18]أحمد بن الحسين البيهقي. شُعب الإيمان. (الرياض: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، 2003)، 7:17 رقم 4585؛ حديث حسن، الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، [دمشق]: المكتبة الإسلامية، 1969)، 1: 657 # 3492

.

[19]أحمد بن حنبل. مسند الإمام أحمد بن حنبل. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001)، 20: 343 # 13048؛ (حسن)، الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (الرياض: مكتبة المعارف، 2000) 6: 274 # 2554.

[20]سليمان بن أحمد الطبراني. المعجم الأوسط. (القاهرة: دار الحرمين، 1995)، 7: 140 # 7103؛ (جيد) في المنذري في الترغيب والترهيب (بيروت: دار الكتب العلمية، 1996) 2:274، رقم 4022.

[21]البيهقي، شُعب الإيمان، 7:21 # 4592؛ (جيد) من قبل العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (القاهرة: دار الكتب العلمية، 1932) 2:258 # 25251.

[22]عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا. كتاب الصمت وأدب اللسان. (بيروت: دار الكتاب العربي، 1990)، 1:85، 91

[23]أحمد بن حنبل. مسند الإمام أحمد بن حنبل، 34: 405 # 20809؛ (صحيح) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (الرياض: دار العاصمة، 1999)، 5: 474.

[24]ابن أبي دنيا، كتاب الصمت وأدب اللسان، 1: 278 # 619.

[25]يوسف بن عبد الله ابن عبد البر. جامع بيان العلم وفضله. (الدمام: دار بن الجوزي، 1994) 1: 552 # 920.

[26]ابن أبي دنيا، كتاب الصمت وأدب اللسان، 1: 222 # 433.

[27]الرسالة القشيرية.1:247.

[28]بن الحجاج القشيري مسلم. صحيح مسلم…([بيروت]: دار إحياء الكتب العربية، 1955)، 4:2062 #2676.

[29]عبد الرؤوف بن تاج المناوي، وجلال الدين السيوطي. فيض القدير، شرح الجامع الصغير. (مصر [القاهرة]، المكتبة التجارية الكبرى، 1938) 4: 92 # 4651.

[30]محمد بن أبي بكر محمد بن أبي بن قيّم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. (بيروت: دار الكتب العربية، 1996)، 156:3.

[31]بليز باسكال. بينسيز (ساوث بيند: إنفوموتيونس إنك، 2000)، 27 # 139.

[32]“التأمل,” Dictionary.com: http://www.dictionary.com/browse/meditation.

[33](إلين لانجر. “التأمل”. “موسوعة علم النفس الإيجابي”، حرره شين جيه. لوبيز، وايلي، طبعة الأولى، 2009.

[34]أبو عيسى محمد الترمذي. سنن الترمذي. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، 4: 348 # 2687؛ (شواهد) من ابن القيم في مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002) 1:75.

[35]ابن القيم الجوزية، مفتاح دار السعادة، 1:182.

[36]الغزالي، إحياء علوم الدين، 3:12

[37]المرجع نفسه 3:11

[38]البيهقي، شُعب الإيمان، 2:63 # 520.

[39]محمد بن أبي بن قيّم الجوزية. الوابل الصيب من الكلم الطيب. (القاهرة: دار الحديث، 1999) 1:40.

[40]إسماعيل بن عمر بن كثير. تفسير القرآن العظيم. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1998) الآية 2:162 # 15896.

[41]أحمد بن عبد الله الأصفهاني أبو نعيم. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. (مصر: مكتبة السعادة، 1974)، 9: 278.

[42]القشيري، الرسالة القشيرية.1:331.

[43]سورة ص، 38:29، عبد الحليم، القرآن الكريم، 456

[44]الغزالي، إحياء علوم الدين، 1:337

[45]المرجع نفسه، 3:19

[46]جلال الدين السيوطي. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1990) 1:33.

[47]سورة ق، 50:16، عبد الحليم، القرآن الكريم، 520

[48]الترمذي، سنن الترمذي، 5:69 # 2988؛ (صحيح) أحمد شاكر في “عمدة التفسير” ابن كثير (مصر: دار الوفا، 2005)، 1: 325 الآية 2: 268.

[49]سورة البقرة، 2:268، محمد عبد الحليم سعيد، القرآن الكريم، 46.

[50]مسلم، صحيح مسلم، 1: 116# 127.

[51]محمد بن أبي بن قيّم الجوزية. أسرار الصلاة والفرق والموازنة بين ذوق الصلاة والسماع. (بيروت: دار ابن حزم، 2003)، 76.

[52]سورة الأعراف، 200:16، عبد الحليم، القرآن الكريم، 177

[53]دليل الاستعداد لشهر رمضان للمنشغلين | الجزء الأول: موسم التدريب

“MuslimMatters.org: http://muslimmatters.org/2015/05/18/ramadan-prep-guide-for-the-busy-professional-part-1-training-season/.

[54]سورة آل عمران، 3:191، محمد عبد الحليم سعيد، القرآن الكريم، 76.

[55]محمد بن أبي بن قيّم الجوزية. الطب النبوي. (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1986)، 1:179.

[56]سورة الحديد، 57:4، عبد الحليم، القرآن الكريم، 539

[57]مسلم، صحيح مسلم، 4: 2075# 2702.

[58]يحيى بن شرف النواوي. شرح النووي على مسلم. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1972) 17:23 # 2702.

[59]البخاري، صحيح البخاري، 9:162 # 7563.

[60]الترمذي، سنن الترمذي، 5: 325 # 3383؛ (حسن) من خلال الترمذي في ملحوظاته.

[61]البخاري، صحيح البخاري، 8:28 # 6116.

[62]أحمد بن حنبل، ابن حجر العسقلاني. فتح الباري شرح صحيح البخاري. (بيروت: دار المعرفة، 1959)،10:520.

Avatar

Justin Parrott

Justin Parrott has BAs in Physics and English from Otterbein University, an MLIS from Kent State University, and an MRes in Islamic Studies from the University of Wales. He is currently Research Librarian for Middle East Studies at New York University in Abu Dhabi (NYUAD). Justin embraced Islam in 2004 at the age of 20. He studied Islam from a traditional perspective with local scholars and Imams. He served as a volunteer Imam for the Islamic Society of Greater Columbus until 2013. He is currently the faculty advisor and volunteer Imam for the Muslim Students Association at NYUAD.