Yaqeen Institute for Islamic Research
The-Prophecies-of-the-ProphetS-HeroImage1910x1000-2

نبوءات النبي ﷺ: سلسلة الأدلة والبراهين على نبوته

بسم الله الرحمن الرحيم

مُلَخَّصٌ

تمثل نبوءات النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالمستقبل في العديد من المواقف أكثر الأدلة والبراهين القاطعة وأكثرها إقناعًا بنبوته صلى الله عليه وسلم، فهو الوحيد الذي اختصه الله تعالى من دون خلقه بالاطلاع على الغيب، ففتح الله له آفاق الغيب على نحو بالغ الدقة. وفي هذه الورقة البحثية، أعرض وصفًا لثلاثين من هذه النبوءات – جميعها مستمدة من آيات قرآنية وأحاديث صحيحة – وكيف حدثت جميعها تمامًا كما تنبأ بها النبي ﷺ.

نبوءات الرسول ﷺ

“قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ”[الأنعام 50:6] 

إن فاطر الزمن هو القادر وحده على كسر الحدود الزمنية والإحاطة بالغيب، فعنده الماضي المنسي ومفاتح الغيب المخفي. إن العرّافين وغيرهم ممن يزعمون أنهم على صلة بين العالم الأرضي وعالم الأرواح يتفوهون بكلمات وتعبيرات تحمل تفسيرات محتملة لا حصر لها، ويُستمد من تلك التفسيرات ما يزعمون أنه أكثر دقة ولكن بعد معرفة الحقيقة، وبمرور الوقت، ينتهي الأمر بهم إلى الاحتيال على الآخرين، ولكنّ تخميناتهم غالباً ما تكون خاطئة أكثر من كونها صحيحة. أمّا عن التنبؤ بتفاصيل المستقبل من دون ذرة خطأ، فذلك مآله إلى عالم الغيب وحده القادر على منح هبة رؤية العالم الغيبي. “عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ…” [الجن 72: 26-27]. يقول القاضي عياض (تُوفي 1149) “و الأحاديث في هذا الباب بحر لا يدرك قعره، ولا ينزف غمره. وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع الواصل إلينا خبرها على التواتر، لكثرة رواتها، واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب”. [1] وفي هذه الورقة، سنغوص في هذا البحر الذي لا يدرك قعره، لنستكشف عجائبه؛ المتمثلة في بعض الأحداث التي تنبأ بها محمد صلى الله عليه وسلم والتي تعد من بين أعظم الدلائل والبراهين على نبوته.

1- التنبؤ بهزيمة الروم البيزنطيين

على الرغم من الصحاري الشاسعة اللانهائية التي تفصل القرآن الكريم عن الصراعات القوية بين القوى العظمى في العالم آنذاك وعدم تأثره بها إلى حد ملحوظ، إلا أن القرآن الكريم تنبأ بوضوح بأكثر الأحداث غير المتوقعة التي ستقع بين بلاد فارس والروم في بضع سنين. “غُلِبَتْ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ” [الروم 30: 2-4] منذ عام 613 حتى 619 م، كان البيزنطيون يُهزمون هزائم كاسحة على أيدي الإمبراطورية الفارسية، مما أخسرهم أراضي أنطاكية، ثم دمشق، ثم أرمينيا، ثم القدس، التي هي أكثر الأماكن قدسية بالنسبة إليهم، ثم خلقيدونية، وأخيرًا مصر. يقول إدوارد جيبون في كتابه “تاريخ انهيار الإمبراطورية الرومانية وسقوطها: “عندما ظهرت تلك النبوءة، لم يكن من الممكن حينها الأخذ بأي توقع أو تنبؤ، ذلك أن أول اثنتي عشر سنة من عهد هرقل كانت تنذر بنهاية الإمبراطورية الرومانية بوضوح”. [2] وكان الجميع يرى أن البيزنطية كما لو كانت على فراش الموت؛ وبالتالي أخذ خصوم النبي ﷺ، مثل أبي بن خلف، يسخرون من تلك النبوءة “المنافية للعقل” في القرآن الكريم. ولم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى قاد هرقل الحرب الصليبية البيزنطية مثل خنجر دق في قلب الإمبراطورية الفارسية، وتحققت النبوة المدهشة بعد ظهورها بـ 6-8 سنوات.

وقد قالت الآيات التي تتبع هذا النبوءة مباشرة “الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ”[الروم 30: 4-5]. أورد أبو حيان الأندلسي (تُوفى 1344) في كتابه “البحر المحيط” أربعة أسباب لهذه الفرحة، من بينها أن النبوءة المعجزة كشفت النقاب عن ما يرسّخ الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم. أمّا السبب الآخر، الذي ينطوي على نبوءة أخرى، هو أن المسلمين كانوا سيجدون أنفسهم في ذلك الوقت يحتفلون بانتصارهم؛ إذ أنه انتصار طال انتظاره ضد مضطهدي أهل مكة في معركة بدر في عام 624 أيضًا. وقد بدا واضحًا جليًا لماذا اختتم الله تعالى سورة الروم بقوله “فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ.” [الروم 30: 60] 

2- مصير أبي لهب

في أعقاب دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأول مرة إلى الإسلام، سخر منه عمه أبو لهب وقسى عليه. ودفاعًا عن النبى، أنزل الله تعالى قوله بعد ذلك مباشرة “تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ” [المسد 111: 1-3]. من الغريب أنه على مدى السنوات التسع التالية من حياة أبو لهب، على الرغم من سماعه هذه الآيات، ظل كبريائه يحرمه من فرصة ذهبية محتملة بطعنه في القرآن الكريم. فلو كان أبو لهب أعلن إسلامه ببساطة، حتى ولو على سبيل المراوغة، لأثار ذلك تساؤلات جدية حول حقيقة هذا الوحي. بالطبع، من أنزل تلك الآيات وكشف عنها هو أعلم بأني أبي لهب لن يفعل ذلك أبداً.

3- عولمة الإسلام

في خضم أشد مراحل الاضطهاد وإساءة المعاملة التي واجهها المسلمون في مكة في بداية الرسالة، لم يتوقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن نقل دعوته إلى أتباعه ونقل وعد الله بنشر الإسلام في جميع أنحاء العالم. عن تميم الداري (رضى الله عنه) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر”.”  [3] في رواية أخرى، عن ثوبان (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ﷺ “إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها”[4]. فحقيقة أن هذه التنبؤات جاءت في وقت كان فيه المسلمون ضعفاء واهنين، وأنه كان من المتوقع أن يُدفن الإسلام في مهده، فلم يكن الأمر إلا معجزة. عند هذه المرحلة، لم يكن افتراض أن الحق سينجو حتى في معظم الحالات إلا آمالًا كاذبة بعيدة المنال. لكنّ التنبؤ بأن الإسلام لن ينجو فقط، بل سينمو ليزدهر ويتنشر في جميع أنحاء العالم، فذاك أمر لا يمكن تصوره في هذه المرحلة. بالنسبة إلينا في الوقت الحاضر، فإن رؤية ربع سكان هذا الكوكب يدينون دين الإسلام يجعل من الواضح أن هذا التنبؤ لم يكن افتراضاً، وإنما نبوءة أخرى أظهرها الله تعالى لخلقه.

4- لا يعجزه زمان ولا مكان

في الليلة التي سبقت معركة بدر، قال عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) “أرانا الرسول صلى الله عليه وسلم موضع موت الكفار في بدر، حيث قال رسول الله ﷺ “هذا مصرع فلان غدا ” ووضع يده على الأرض ” وهذا مصرع فلان غدا ” ووضع يده على الأرض ” وهذا مصرع فلان غدا ” ووضع يده على الأرض فقال والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله ﷺ. [5] 

عن أنس (رضى الله عنه) أنه لمّا كانت معركة مؤتة في الأردن، نعى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال “أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ سيف من سيوف الله (خالد بن الوليد)، حتى فتح الله عليهم”[6]. ولمّا عاد الجيش في نهاية المعركة إلى المدينة المنورة، كان محملاً بروايات شهود عيان تصف تمامًا مع ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ (رضى الله عنه) “فلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلاَ يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ. فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّئٍ”. [7] 

 عن سهل بن سعد الساعدي (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال رجل من القوم أنا صاحبه أبدا قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه. وفي توضيح بأن ذلك الذنب كان مؤشرًا على سوء نية من جانب الأخرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة. [8] 

5- اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَة

أثناء معركة تبوك، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعوف بن مالك (رضى الله عنه) “عد ستة أشياء ستحدث، موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتانٌ يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر يعني الروم النصارى- فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية -يعني راية- تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً.[9] وقد اُحتلت القدس بعد خمس سنوات من وفاته، أي في العام الخامس عشر الهجري، تبعها طاعون عمواس، وقع سنة ثماني عشر للهجرة، الذي أودى بحياة العديد من الصحابة، واستفاضة المال، في عهد الخليفة عثمان بن عفان (رضى الله عنه) في سنة ثلاثة وعشرين للهجرة، نتيجة الفتوحات على كل جبهة. أما عن الفتنة التي لم تترك بيت من العرب إلا دخلته، فقد حدث هذا بعد اغتيال عثمان بن عفان (رضى الله عنه) في السنة السابعة والثلاثين للهجرة، لأن اغتياله أسفر عن انشقاق وفوضى جابت كل مكان. أما بالنسبة لهدنة (بني الأصفر) البيزنطيين ومحنتهم، فيبدو أن العلماء التقليديين يتفقون على أن هذه نبوءة ستقع في نهاية الزمن.

6- عد الفتوحات

تنبأ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بعدد كبير من الفتوحات الإسلامية، بما في ذلك فتوحات روما وبلاد فارس ومصر واليمن والهند والقسطنطينية. لم يصف النبي أي من هذه النبوءات بشكل غامض أو مراوغ، بل جاءت في ظل طيف من اليقين المطلق. عن جابر بن عبدالله قال إنه أثناء حفر الخندق خارج المدينة لصد جيش مقبل، عرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول، وقد أصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه حجرا من الجوع، قال فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عوف وأحسبه قال وضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول فقال بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله انى لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله انى لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب ضربة أخرى فقلع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله انى لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا. [10] 

أما عن مصر، فقد اعتبر النبي ﷺ أن غزوها أمر مُسلم به، مع علمه أن وعد ربه كان صحيحًا. عن أبي ذر(رضي الله عنه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيت رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها”.[11] تحدث النبي (صلى الله عليه وسلم) بصيغة المخاطب بشكل دقيق في هذه الرواية، وتنبأ بأنه لن يكون هناك أحد سوى صحابته سيغزو مصر. ثم أمرهم باحترام معاهدتهم للسلام مع المصريين وذكرهم بأن جدتهم (هاجر أم إسماعيل) كانت من هذه الأرض. في هذه الرواية نفسها، أردف أبو ذر (رضى الله عنه) “فمررت بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها”.

فيما يتعلق بالقسطنطينية، والتي يطلق عليها في الوقت الحاضر اسطنبول، أقر النبي ﷺ أنها ستصبح أرضًا مسلمة قبل ذلك بألف عام تقريبًا. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال “بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مدينة هرقل تفتح أولًا [12](يعني قسطنطينية). وبعد مرور 800 عام، حقق السلطان العثماني محمد الفاتح هذا الإنجاز العظيم. وفي رواية أخرى “لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش” [13] يعتقد بعض العلماء أن هذا الحديث الثاني قد يشير إلى تحرير ثانِ للقسطنطينية تنبأ به أيضًا، ولكن لم يحدث حتى الآن.

7- انتشار الأمن

 عن عدي بن حاتم (رضي الله عنه) قال “بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه “. قال عدي “فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفه…” [14] يؤكد المؤرخون أن غياب من يقبل الصدقة حدث بالفعل خلال فترة حكم الخليفة العباسي، عمر بن عبد العزيز (توفي 91 هـ)

8- آخر الأباطرة

عندما اعتنقت قبيلة قريش الإسلام، كانوا يخشون منعهم من الطرق التجارية المؤدية إلى سوريا الكبرى (الشام) والعراق نتيجة لذلك، لأن هذه الأراضي كانت خاضعة للحكم البيزنطي والساساني، وكلاهما رفض الدعوة إلى الإسلام. عن جابر بن سمرة (رضى الله عنه) أن النبي ﷺ، متناولًا هذه المسألة بطمأنة قريش بأن تلك الإمبراطوريات ستختفي قريبًا من كلا المنطقتين، قال “إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله”. [15] أوضح الإمام الشافعي (تُوفي 820) والخطابي (تُوفي 988) أن هذا يعني أنه لن يكون هناك قيصر آخر في سوريا الكبرى أو أي قياصرة في العراق (بلاد فارس الساسانية). بل إن آخر القياصرة الذين اعتلوا السلطة خلال حياة النبي كان يزدجرد الثالث (تُوفي 651)، وقد كان هو الملك الثامن والثلاثين والأخير في الإمبراطورية الساسانية. كان القيصر الأخير خلال حياة النبي صلى الله عليه وسلم هرقل (تُوفي 641)، وانهارت البيزنطية وفقدت القدس أقدس مكان بالنسبة للبلاد النصرانية خلال فترة حكمها. بعد هؤلاء، لم يتبق أي إمبراطورية في هاتين المنطقتين.[16] 

9- همسه في اذن ابنته.

عن عائشة رضي الله عنها قالت “كنَّ أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنده. لم يُغادِرْ منهنَّ واحدةٌ. فأقبلت فاطمةُ تمشي. ما تُخطئُ مِشيتُها من مِشيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئا. فلما رآها رحَّب بها. فقال ” مرحبًا بابنتي ” ثم أجلَسَها عن يمينِه أو عن شمالِه. ثم سارَّها فبكت بكاءً شديدًا. فلما رأى جزَعَها سارَّها الثانيةَ فضحكتْ. فقلتُ لها: خصَّكِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بين نسائه بالسِّرارِ. ثم أنت تبكِينَ ؟ فلما قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سألتُها ما قال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ؟ قالت: ما كنت أُفشي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرَّه. قالت فلما تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قلتُ: عزمتُ عليكِ ، بما لي عليك من الحقِّ ، لما حدَّثتِني ما قال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ؟ فقالت: أما الآن ، فنعم. أما حين سارَّني في المرةِ الأولى ، فأخبَرَني أنَّ جبريلَ كان يُعارِضُه القرآنَ في كلِّ سنةٍ مرةً أو مرتَين ، وإنه عارضَه الآنَ مرَّتَينِ ، وإني لا أرى الأجلَ إلا قد اقتربَ. فاتَّقي اللهَ واصبِري. فإنه نِعمَ السَّلَفُ أنا لكِ ” قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ. فلما رأى جزَعي سارَّني الثانيةَ فقال ” يا فاطمةُ! أما ترضَي أن تكوني سيَّدةَ نساءِ المؤمنِين. أو سيدةُ نساءِ هذه الأمةِ ” ؟ قالت: فضحِكتُ ضحِكي الذي رأيتِ”.[17] كما أشار الإمام النووي (تُوفي 1277) أن هاتان نبوءتان في نبوءة واحدة؛ أولهما أنه تنبأ بأوان هذا المرض، وليس بأي مرض آخر قبله، وأن فاطمة – التي كانت في أوائل العشرينات من عمرها في ذلك الوقت – هي أوَّلُ مَن يموتُ مِن آلِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَه.

10- أطولهن ذراعًا

عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها أَنَّ أَزْوَاجَ، النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ فَقُلْنَ أَيَّتُنَا بِكَ أَسْرَعُ لُحُوقًا” فقال “أسرعُكنَّ لحاقاً بي أطولكنَّ يداً”. لذلك قالت السيد عائشة (رضى الله عنها) أنهن أَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا فَكَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا. ولكن لما ماتت زينب بن جحش (رضى الله عنها) أولاً، فكنَّ يتطاولن أيتهنَّ أطول يداً، قالت: فكانت أطولنا يداً زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق”. [18] 

11- استشهاد عمر وعثمان

عن أبي موسى الأشعري قال “بينما رسول الله ﷺ في حائط من حائط المدينة، وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين، إذا استفتح رجل، فقال: افتح وبشره بالجنة، قال: فإذا أبو بكر، فتحت له وبشرته بالجنة، قال: ثم استفتح رجل آخر، فقال: افتح له وبشره بالجنة، قال: فذهبت فإذا هو عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، قال: فجلس النبي ﷺ، فقال: افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون، قال: فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال: ففتحت وبشرته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبرا، أو الله المستعان”.[19] وفي رواية أخرى، عن أنس بن مالك (رضى الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. [20] استشهد كل من عمر وعثمان خلال خلافة كل منهم. وقد أورد النبي صلى الله عليه وسلم عن “عثمان” على وجه التحديد مزيدًا من التفاصيل: “يا عثمان، إن الله يقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني”[21] كان ذلك بمثابة تهمة لعثمان، بأن ذلك القميص لم يكن ليناسبه ” (أي أن يكون الخليفة)، والذي كان يكرره رعاع الناس قبل حصاره ثم اقتحام منزله وقتله.

12- الاقتتال الداخلي الحتمي

عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه “أنه أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه، من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال “سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة:سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنَة، فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها”.  [22] في رواية أخرى “إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها ، وإنَّ مُلكَ أمَّتي سيبلغُ ما زُوِي لي منها ، وأُعطيتُ كَنزَيْن: الأحمرَ والأبيضَ ، وإنِّي سألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ لأمِّتي أن لا يُهلكَهم بسنةٍ عامَّةٍ ، ولا يسلِّطَ عليهم عدوًّا سواهم فيستبيحَ بيْضتَهم ، وإنَّ ربِّي عزَّ وجلَّ قال: يا محمَّدُ! إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنَّه لا يُردُّ ولو اجتمع عليهم من بأقطارِها ، حتَّى يكونَ بعضُهم يسبي بعضًا ، ويملكُ بعضُهم بعضًا ، وحتَّى يكونَ بعضُهم يُفني بعضًا ، وإنَّما أخافُ على أمَّتي الأئمَّةَ المُضلِّين ، وإذا وقع عليهم السَّيفُ لم يُرفع عنهم إلى يومِ القيامةِ”. [23] 

13- التوترات بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم

عن أبي رافع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله، قال: لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها.[24] قبل خلاف السيدة عائشة (رضى الله عنها) مع علي (رضى الله عنه)، عندما سمعت عائشة نباح الكلاب بالقرب من البصرة في مكان يسمى حواب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، لأن رسول الله كان يقول لنا أيتكن ينبح عليها كلاب الحوأب؟” [25] “أملاً منها أن يكون لوجودها أثر في أي قرار، وأن تلك مجرد نبوءة وليس تحريمًا، فقد قررت عائشة ألا توقف رحلتها.

14- مصير عمار بن ياسر

عن أبي سعيد الخدري أنه بينما كان المسلمون يبنون المسجد في المدينة المنورة، كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار وقال “ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار”. إلى ذلك، أجاب عمار: “نحن نعوذ بالله من الفتن. [26] عندما وقعت معركة صفين، بعد ثلاثة عقود من هذه النبوءة، قُتِل عمار على يد جيش الشام الذي اعتدى على خليفة المسلمين (علي رضي الله عنه) بينما كان يسعى للانتقام للخليفة المقتول (“عثمان”). من المثير للاهتمام، أن جيش الشّام لم يدّعي أن هذا الحديث كان موضوعًا (مما يثبت أن تزييف الحديث كان لا يسبر غوره من قِبل الصحابة)، بل جادلوا بأن أولئك الذين دعوه للقتال كانوا “الطرف المعتدي” والمسؤول في النهاية عن موته. ومن ثم، لم يكن هناك خلاف حول صحة النبوءة؛ بل كان الخلاف حول كيفية تفسيرها. وأخيرًا، قبل لحظات من معركة صفين، قال عمار: ائتوني بشربة لبن، فقد أخبرني رسول الله إن آخر زادي من الدنيا مذقة لبن[27]، ثم قال: هكذا عهد إلى رسول الله صلى الله عليه، فشربها ثم تقدم فقتل”.

15- عليُ يقمع الخوارج

في تنبؤ آخر لهذه الفترة المضطربة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق”. [28] ومرة أخرى، كان جيش الكوفة (بقيادة علي)، وليس جيش الشّام (بقيادة معاوية)، الذي حارب الخوارج في معركة النهروان في عام 37 هـ، مما جعلهم “أكثر صحة” ولم يكونوا هم الطرف المعتدي. فيما يتعلق بأصول الخوارج، اُتهم النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة بالاجحاف من منافق يعرف باسم “ذو الخويصرة”، ولكنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأولئك الذين يريدون قتل هذا الرجل لإهانته رسول صلى الله عليه وسلم “دعوه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء وهو القدح ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت”. [29] 

16- حلّ الخلاف

عن أبي بكر الثقفي (رضى الله عنه) أن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ أخرَج الحسنَ، فصعِد به على المِنبَرِ، فقال: (ابني هذا سيدٌ، ولعلَّ اللهَ أن يُصلِحَ به بين فئتَينِ من المسلمينَ). [30] في الحقيقة، بعد تولي الحسن الخلافة، عالج خلافًا وانشقاقًا مأساويًا دام طويلا بين مسلمي الكوفة ومسلمي الشام، بالتنازل عن خلافته إلى معاوية أبي سفيان (رضى الله عنه)، وهو بذلك قام بتوحيد طائفتين كبيرين من المؤمنين وفتح الطريق أمام الإسلام ليستعيد زحفه على مر عقود. وقد تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه في هذه المرحلة الدقيقة، ستنتقل الأمة الإسلامية من الخلافة إلى المملكة إذ قال “الْخِلاَفَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ “. [31] فقد حكم أبو بكر لمدة عامين تقريبًا، ثم عمر لمدة عشرة أعوام، ثم عثمان لمدة اثني عشر عامًا، ثم علي لمدة خمس أعوام، قبل أن يتنازل الحسن بعد أشهر من الخلافة إلى معاوية الذي أسس الدولة الأموية. قال أبو بكر بن العربي (تُوفي 1148) “فنفذ الوعد الصادق في قوله صلى الله عليه وسلم: الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم تعود ملكاً، فكانت لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وللحسن منها ثمانية أشهر لا تزيد ولا تنقص يوماً فسبحان المحيط لا رب غيره”[32]

17- وعد اللحاق بركب الفضيلة

في حديث صريح عن صور الحكم الذي ستمر به الأمة المسلمة، فقد ورد عن أبي حذيفة بن اليمان (رضى الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها إذا ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”.[33]           

18- أسماء تهزم الطاغية

في سبيل مواجهة طغيان الحجاج بن يوسف، صُلب الزبير (رضى الله عنه) أمام البيت الحرام في مكة، وألقي بجثته في مقبرة اليهود، ثم ذهب الحجاج إلى منزل أمه – أسماء بنت أبي بكر (رضى الله عنها)، خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- فقال لها “كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟ في إشارة إلى ابنها؛ عبد الله بن الزبير. وعلى الرغم من أن الحجاج كان يحاول أن يقذف الرعب في قلبها، خشية أن يدعو من في مكانتها إلى مزيد من التمرد، إلا أنها تربت من بيت النبوة، سمعت كلام النبي مباشرة وقويت به، حيث كان ردها “رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك. أما إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حدثنا “إن في ثقيف كذابا ومبيرا”، فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه قال: فقام عنها فلم يراجعها.[34] وقد اتفق معلقو الحديث على أن الكذاب من ثقيف كان المختار بن أبي عبيد، الذي ادعى النبوة.

19- موعد أم حرام مع القدر

سمعت أم حرام بنت ملحان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا.  [35] وفي عهد معاوية (رضي الله عنه)، خرجت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت.  [36] ورد عن الإمام الطبراني وآخرين إن مكان قبرها معروف في جزيرة قبرص.  [37] قال ابن حجر “وفيه ضروب من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع، فوقع كما قال, وذلك معدود من علامات نبوته: منها إعلامه ببقاء أمته بعده، وأن فيهم أصحاب قوةٍ وشوكة ونِكاية في العدو, وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر, وأن أمَّ حرام تعيش إلى ذلك الزمان, وأنها تكون مع من يغزو البحر, وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية”. [38]

20- استباق السؤال

مثلما ورد في القرآن الكريم عن عيسى عليه السلام، حين أخبر قومه “وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ” [49:3] كان معلومًا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه يخاطب أفكار من كان يتحدث إليهم. على سبيل المثال، عن وابصة بن معبدٍ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسألني عن البر والإثم قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكت بها في صدري، ويقول: يا وابصة، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم: ما حاك في القلب، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.[39] وبالمثل قالت “عائشة”، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، إنه قال لها “لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير… ثم قال أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم.”[40] ويعلق الإمام النووي على أن جميع الصحف تنسب “نعم” إلى “عائشة” (أي أنه لم يكن سؤالاً رد النبي عليه بالإيجاب)، وكأنها لما قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت: نعم. [41]

21- خطبة لا تنسى

عن حذيفة بن اليمان وعمر بن الخطاب (رضى الله عنهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبة امتدت من طلوع الشمس إلى غروبها، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه” [42] 

22- ظهور علم النصّ الانتقائي

عن المقدام بن معدي كرب (رضي الله عنه) أن النبي ﷺ قال “ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، لا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله”  [43] وحتى يومنا هذا، لا يزال هناك ظهور لمجموعات مختلفة من الناس ممن يحاولون نزع الشرعية عن السنة النبوية بغية الهروب مما يعرضه القرآن الكريم من تفسيرات قاطعة.

23- حريق هائل

روى أبو هريرة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال”لا تقوم الساعة حتى تَخرُج نار من أرض الحجاز تضيء أعناقَ الإبل ببُصرى (سوريا)”. [44] وقد أكد العديد من العلماء – مثل ابن حجر وابن كثير والنووي – أن هذا الحريق الهائل اندلع في مدينة المدينة يوم الجمعة، الموافق الخامس من جمادى الثانية، عام 654 هـ، واستمر لشهر كامل. كما شهد المؤرخ المعروف- أبو شامة- هذا الحريق ووثق الكثير من تفاصيله، بما في ذلك رؤيته من على بعد مئات الأميال، وكيف لجأ أهل المدينة إلى المسجد النبوي وتابوا مما اقترفوا من الذنوب. تشير السجلات التاريخية إلى أن هذا كان انفجار بركاني، وأن حقول الحمم البركانية حول المدينة المنورة لا تزال أثارها ملحوظة حتى اليوم.

24- الازدهار وكثرة المال قبل قيام الساعة

عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله ﷺ قال “لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا”. [45] اعترافًا بالشواهد السابقة لهذه النبوءة حول الرغد الفاحش، فإن أساليب الحياة المعاصرة في “العالم الأول” اليوم تظهر رفاهية تتجاوز 99.9٪ مما سجله التاريخ البشري في هذا الشأن. ويندرج في تلك النسبة من هم يناضلون من أجل المال مستمتعين بالقبع في منازلهم وهم يشعرون براحة أكبر من أي عرش ملكي قديم، وبين أيديهم وسائل تكييف الهواء منتشرة في شتى أنحاء منازلهم، ويُوفر لهم خدمات ووسائل النقل التي حولت الرحلات الشاقة التي تستغرق أشهر إلى بضع ساعات شيقة. ربما الشيء الأكثر دهشة ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في نفس سياق كثرة المال والثروة، هو التحول الزراعي التي ستشهده شبه الجزيرة العربية، فقبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، كانت طرق الري الشاسعة التي تم اختراعها من خلال التقنيات الحديثة لا يمكن تخيلها بهذا الوضوح، بل إننا نحن الأجيال الأولى التي اُختصت بمشاهدة هذه الظواهر الجيولوجية (انظر: ناسا تشهد حقول الربيع الأخضر في المملكة العربية السعودية).

أمّا عن كيفية كون الثراء المادي علامة على قيام الساعة، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم “إذا رأيت الحفاة العراة العالة رعاء الشاه يتطاولون في البنيان فإنها من علامات الساعة”[46]. وفي حديث مماثل عما يجوب المساجد من تباهِ وزخرفة، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم “لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد”. وأردف راوي الحديث – ابن عباس (رضى الله عنه)- عن المساجد والتباهي بها “لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى”. [47] كما إن هذه المنافسة الشرسة ستفضي إلى استغلال الآخرين، ومن ثم سنجد نبوءات موازية لمذهب المتعة واستغلال السنة النبوية كذلك. في حديث رواه مسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم “فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم”. [48]

25- حتمية الربا

تنبأ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بأن الربا، وهو واحد من أكثر المعاملات غير الأخلاقية والاستغلالية، سيصبح حتميًا. عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله ﷺ قال”يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا قال قيل له الناس كلهم قال من لم يأكله منهم ناله من غباره”.  [49] فسواء كان قرارك شراء عقار أو سيارة أو الحصول على قرض في غمار العالم اليوم، فقد تغلغلت الشروط التي تحمل فوائد كل أبعاد المعاملات المالية المعاصرة.

26- تفاقم الوحشية والقتل

عندما يدفع شح الناس استباحة التعدي على أموال غيرهم، فإن رؤيتهم لحياتهم بهذه الطريقة تكون هي الخطوة التالية نحو تلك السلسلة المتواصلة من الوحشية والقتل. وفي ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم”.  [50] لقد شهد القرن الماضي فظائع الحروب الحديثة، وسلاسل الإبادة الجماعية، ووهنْ الأمن والنظام العام، وانتشار العنف غير المبرر، والتي لا يمكن مقارنتها في أي مرحلة في تاريخ البشرية، فجميعها مرجعها إلى اللهث وراء المصالح وتقديس الأنانية.

أخرج مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “والذي نفسي بيده لا تذهبُ الدنيا، حتى يأتيَ على الناس يوم لا يدري القاتلُ فيمَ قَتَل، ولا المقتولُ فيمَ قُتِل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهَرْجُ”.[51] وفي رواية أخرى “لا تقوم الساعة حتى يُقبَضَ العلمُ، وتَكثُرَ الزلازلُ، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويَكثُرَ الهرْجُ – وهو القتلُ القتل”. [52] وها نحن مرة أخرى، نجد أنفسنا في القرن الواحد والعشرين، أكثر الأزمنة دموية في تاريخ البشرية، وذلك حتى دون أن نخوض في الكوابيس الأخيرة التي لا تنتهي في البوسنة والعراق والشيشان وأفغانستان وكشمير وفلسطين وسوريا وبورما؛ والحرب العالمية الأولى، التي حصدت أرواح 65 مليون شخص، والحرب العالمية الثانية، التي حصدت أرواح 72 مليون شخص آخر. وفيما يتعلق بمرور الوقت بسرعة، فكم مرة يشتكي الناس في الوقت الحاضر بأن الوقت “يطير” في استخدام الأجهزة والتقنيات المصممة لإلهائه؟ أما بالنسبة لانقباض العلم، للمرء أن يسأل نفسه ما الذي يعرفه المسلم العادي عن دينه، وما هي طبيعة الوضوح التي توفرها ديمقراطية المعرفة عبر الإنترنت.

27- الانغماس في الفسوق

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم تنبأ بظهور “نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا”.  [53] أليس من الملفت للنظر كيف أن النبي لم يصف فقط “اللباس المثير”، بل حتى تنبأ بتسريحات شعورهن أيضًا؟ وقد ذكر النبي أيضًا أنه حتى المجتمعات المسلمة ستشارك في بعض هذه التقليعات: “سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المسجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف”. [54] 

 روي عبدالله بن عمر (رضى الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبأ بعواقب انتشار الفاحشة، حيث قال “لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم.” [55] ليست الصلة بين الإشباع الجنسي والأمراض المنقولة جنسيًا شيئا يمكن إنكاره من أي شخص عاقل في عصرنا. وربما يكون السعي وراء الإشباع الجنسي دون مسوّغ هو ما يكمن وراء هذه النبوءة التالية كذلك: “لتأخذن المرأة فليبقرن بطنها ثم ليأخذن ما في الرحم لينبذن مخافة الولد”.  [56] وفقاً لدراسة استقصائية واسعة نُشرت في مجلة معهد غوتماشر، فإن “الخوف من التغيرات الحياتية المأساوية” هو إلى حد بعيد السبب الأكثر شيوعاً لعمليات الإجهاض اليوم، حيث إن أكثر من نصف المشمولين بالدراسة ذهبوا إلى أن الأم العزباء وشعورها بالوحدة هو سبب هذا الخوف.

أخيرًا، روى عبدالله بن عمرو (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة”. قلت: “هل سيحدث ذلك؟” قال: “نعم”.  [57] على الرغم من أن ذلك ورد كأحد آخر العلامات قبل يوم القيامة، بعد الأحداث الكبرى التي وقعت في نهاية العالم، إلا أن العديد من ثقافتنا الحديثة تخطو بوضوح نحو تلك الدرجة من المجون والسفاهة، إن لم تكن قائمة بالفعل.

28- وقوع المسلمين فريسة سهلة

تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً بأن المساعي الشهوانية لن تصيب أمته فحسب، بل ستكون سبباً في سقوطها وانهيارها. عن ثوبان (رضى الله عنه) أن النبي ﷺ قال “يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت”.  [58] 

تأكيدًا لهذه النقطة، عن أنس (رضى الله عنه) أن النبي ﷺ قال “اذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار: إذا ظهر التلاعن وشربوا الخمور ولبسوا الحرير واتخذوا القيان واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء”. [59] لا ريب أن المسلمين اليوم ليسوا معزولين عن الأيديولوجيات التي تطالب بقبول أفعال مع نفس الجنس في العالم من حولهم، وهذا أمر حتى يمكن تخيله مع أي مسلم ورع مرتاد للمساجد، إذا سمح بتقليص دينه وهوى إلى هوية ثقافية ما، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه عبد الله بن عمرو “يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن”. [60]

29- خلود هذه الأمة

في عدد كبير من الأحاديث، منها، قال النبي صلى الله عليه وسلم “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”. [61]على الرغم من انتشار الفساد والانحلال الأخلاقي، لا يزال هناك طائفة من المؤمنين الحقيقيين على الحق قائمين، حتى لو كان التحدي هو التمسك بجمرة من النار. ولا يزال هناك طائفة يولّون الإيمان على حياتهم، وهم من وصفهم الرسول في قوله “لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه”. [62] شرح ابن البطل (تُوفي 1057) أن هذا ليس مرجعه إلى أفكار انتحارية، بل هو قلق من أن انتشار الشر وقوة الخصوم الذي قد يكلّف المرء دينه. [63] 

30- لم أتصور قط أنك ستتحدث

عن أبي سعيد الخدري (رضى الله عنه) أن النبي ﷺ قال: “والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده “. [64] للمرء أن يفترض فقط مدى صعوبة هذه التصريحات بالنسبة لسكان كانوا يعيشون في الصحراء في القرن السابع، ولكن الأشواط الفلكية الكبيرة في الكهرباء والإلكترونيات منذ ذلك الحين قد أوصلتنا إلى هذه التطورات. في “أفضل اختراعات جريدة تايم لعام 2002″، عرض صانع ألعاب ياباني ابتكار وصناعة مترجم كلب؛ وهو عبارة عن جهاز يلف حول طوق الكلب يفسر عوائه وجأره إلى عبارات مثل ” لا أستطيع التحمل”، “يا له من أمر ممل”، و “أنا وحيد”. في نوفمبر من عام 2006، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالًا بعنوان هذه الأحذية صنعت من أجل التحدث”، إيذانًا بعصر جديد من التدريبات الرياضية في المستقبل. في يناير من عام 2010، تم إصدار تطبيق الكاميرا الأمنية ، الذي حوّل الهواتف الذكية من أن توضع على الفخذين وفي الجيوب إلى نوافذ مستقرة على منازلنا، وربما كان ذلك قصد النبي صلى الله عليه وسلم، أو ربما ظواهر أخرى لم نشهدها بعد.

الـخـلاصـة

على سبيل الإيجاز، سنستقر على هذه المجموعة من النبوءات التي أقرها خاتم رسل الله، محمد صلى الله عليه وسلم. غير أنه جدير بالذكر أنه على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصف الكثير من الأمارات، إلا أنه لم يحدد مطلقًا تاريخًا أو وقتًا محددًا، بل كان يتلو على الناس في عدة مواقف آيات قرائية ممثلة لذلك: “قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ”. [النمل 65:]. قد يذهب البعض إلى هذا الأمر يشكل أيضًا نبوءة أخرى، ذلك أن كل تنبؤ بالساعة – والذي أخبر به عدد لا يحصى من الأشخاص عبر التاريخ – سيكون خطأً. ليس أمام أي شخص منصف يتخيل هذا العدد الهائل من النبوءات إلا أن ينبهر بها، ذلك أنها تبين أننا أنفسنا منذ خمسين عامًا لم نكن لنتوقع تلك الأحداث التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم. ومع اعتبار عدد هذه النبوءات ودقتها، على أن نمعن النظر في كونها براهين وأدلة قاطعة على نبوته ﷺ ولا يمكن دحضها على الإطلاق.


[1] انظر “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” للقاضي عياض.

[2] انهيار الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، إدوارد جيبون، الجزء الخامس، ص. 73-74

[3] جمعه أحمد (16998، 23865) وقال الهيثمي إن هؤلاء الرواة من صحيح البخاري؛ واعتبره الحكيم (8326) صحيحًا وفقا لمعايير صحيح البخاري وصحيح مسلم؛ وصححه الألباني وفقاً لمعايير “مسلم في “السلسلة الصحيحة” (3).

[4] جمعه مسلم (2899).

[5] جمعه مسلم (1779) وأبو داود (2681)؛ وصححه الألباني في صحيح أبو داوود (2403).

[6] جمعه البخاري ( 4262).

[7] جمعه البخاري (1481، 1482).

[8] جمعه البخاري (4207) ومسلم (112).        

[9] جمعه البخاري (7118).

[10] جمعة أحمد (14249، 18716) والنسائي (3176، 8807) ؛ اعتبره بن حجر حسنًا في فتح الباري (7/458) وصححه الإشبيلي في الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة» (510).

[11] جمعه مسلم (6658)

[12] جمعة أحمد (2/176) والحكيم (4/468؛ 508، 555) الذين اعتبروه صحيحًا وفقًا لمعايير صحيح البخاري وصحيح مسلم؛ وافقه الذهبي.

[13]جمعة أحمد (18189)، والبخاري في التاريخ الصغير (1482)، والطبراني في المعجم الكبير (1282)، والحكيم (8300) الذي صححه، وافقه الذهبي، واعتبره الألباني ضعيفًا في السلسلة الضعيفة (778) والأرناؤوط في تحقيق المسند (18977).

[14]جمعه البخاري (3400).

[15]جمعه البخاري (3422، 3618) ومسلم (2919).        

[16] فتح الباري لابن حجر (6/626، 3422)، وتحفة الأحوذي المباركفوري (6/383، 2216).

[17] جمعه البخاري (6285، 6286) ومسلم (2450).

[18]جمعه البخاري (24/501) ومسلم (2452).

[19]جمعه البخاري (24/501) ومسلم (2452).

[20] جمعه البخاري (3472) ومسلم (5942).

[21] جمعة أحمد (23944، 24315)، والترمذي (3705) وابن ماجه (112)، والحكيم (4544) الذين صححوه على الرغم من اختلاف الذهبي. كما صححه الألباني في صحيح الجامع ‘(7947)

[22]جمعه مسلم (2890).        

[23]جمعه مسلم (2889) وابن ماجة (3207).

[24] جمعه أحمد (25943، 27198، 27249) والحكيم (4610)؛ صنفه بن حجر في فتح الباري (13/55) واعتبره الهيثمي جميع رواته أهل ثقة في مجمع الزوائد (7/334).

[25]جمعه الحكيم (4590) وابن حبان (6856) وابن أبي شيبة في المصنف (37771)؛ واعتبر ابن حجر صحيحًا وفقاً لمعايير صحيح البخاري، وقد أورد في فتح الباري (16/516) أن الحكيم وابن حبان صححاه أيضاً.

[26]جمعه البخاري (447).

ملحوظة: “دُعي بن عمار إلى النار” لأنه (عن حق) كان يؤمن أن الوقوف بجانب خليفة المسلمين كان فرضًا، وبالتالي فإن التخلي عن علي سيكون تمردًا وعصيان. أما الذين يؤمنون بكل جوارحهم بخلاف ذلك، فإن موقف السنة الرسمي هو أنهم كانوا خاطئين باتباعهم الحقيقة، وبالتالي ليسوا خاطئين. كان بعض العلماء، مثل ابن البطل، يعتقدون أن تعبير “سيدعونه إلى النار” لا يعني الجيش الآخر، بل إلى الخوارج الذين أرسل إليهم علي عمار كسفير ومفاوض. وكانوا هم نفس المتمردين الذين استفزوا جيش علي لرفع أسلحتهم ضدهم في معركة صفين.

[27] جمعه أحمد (18752، 18785) والحكيم (3/389) الذين اعتبراه صحيحًا وفقًا لمعايير صحيح البخاري وصحيح مسلم؛ وافقه الذهبي.

[28]جمعه مسلم (1064، 1065، 1066).

[29]جمعه البخاري (3610) ومسلم (1064).

[30]جمعه البخاري (3629).

[31] جمعه الترمذي (2226) وصنفه حسنًا، كما صححه ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (1/141)؛ وأحمد (21969)، واعتبر الأرناؤوط حسنًا؛ واعتبره أبو داود (4646) صالحًا؛ وصححه الألباني في صحيح الترمذي وصحيح أبو داود.

[32] انظر: أحكام القرآن (4/1720).

[33] جمعة أحمد (18406)؛ اعتبره الأرناؤوط حسنًا، واعتبره الألباني “صحيح على الأقل” في السلسلة الصحيحة (5).

[34] جمعه مسلم (6176).

[35] جمعه البخاري (2924).        

[36] جمعه البخاري (2789) ومسلم (1912).

[37] انظر: الطبراني في الكبير (316) وأبي نعيم في حلية الأولياء (2/62).

[38]  انظر: فتح الباري (11/80).

[39] جمعة أحمد (17545)؛ اعتبره النووي حسنًا في الأربعين النووية (27).

[40] جمعه مسلم (974).

[41] انظر: شرح صحيح مسلم (7/44).

[42]جمعه البخاري (6604) ومسلم (2891، 2892).

[43]جمعه الترمذي (2664).

[44]جمعه البخاري (6585) ومسلم (5164).

[45]جمعه مسلم (2208).

[46] جمعه البخاري (50) ومسلم (8).

[47] جمعه أحمد (12402) وأبو داود (448، 449)؛ وصححه الإشبيلي الأحكام الصغرى (181)، والنووي في الخلاصة (1/305)، وابن دقيق العيد في الاقتراح في بيان الاصطلاح (114).

[48] جمعه البخاري (3185، 4015، 6425) ومسلم (2963).

[49] جمعة أحمد (10191).

[50] جمعه مسلم (2578).

[51] جمعه مسلم (2908).

[52] جمعه البخاري (1036) ومسلم (157).

[53] جمعه مسلم (1633).

[54] جمعه أحمد (7083) وابن حبان (1454) والحكيم (4/436) الذين اعتبروه صحيحًا وفقاً لمعايير “صحيح مسلم”، ولكنّ الذهبي اختلف؛ وصححه كذلك أحمد شاكر في تحقيق المسند (7083) والألباني في السلسلة الصحيحة (2683).

[55] جمعه ابن ماجة (4019)، والحكيم (4/540) الذي صححه، وافقه الذهبي؛ كما صححه الألباني في صحيح الجامع (3240، 7978) وفي السلسلة الصحيحة (1384).

[56] جمعه ابن أبي شيبة في المصنف (7/469، 37297)؛ روي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) لكنه نسب إلى النبي حسب الضرورة.

[57] جمعه مسلم (2937) وابن حبان (1889) والحكيم (455/4-457) الذين اعتبروه صحيحًا وفقاً لمعايير “صحيح البخاري وصحيح مسلم”، وافقه الذهبي؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (481).

[58] جمعة أحمد (22450) وأبو داود (4297)؛ واعتبره الهيثمي “جيد” في معجم الزوائد (7/290) وصححه الألباني في صحيح أبو داود.

[59] جمعه البيهقي في شعب الإيمان (5055) واعتبره قويًا؛ كما اعتبره الألباني حسنًا في صحيح الترغيب (2054، 2386).

[60] جمعه ابن أبي شيبة في المصنف (30355، 37586) والحكيم (8365) الذين اعتبروه صحيحًا وفقاً لمعايير “البخاري” و “مسلم”، ووافقه الذهبي.

[61] جمعه البخاري (3640، 3641) ومسلم (1037، 1920-1923).

[62] جمعه البخاري (7115) ومسلم (2751).

[63] انظر: فتح الباري (6698).

[64] جمعة أحمد (11809) والحكيم (8442) الذين اعتبراه صحيحًا وفقاً لمعايير “صحيح مسلم”، ووافقه الذهبي؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (7083).

Avatar

Mohammad Elshinawy

Mohammad Elshinawy is a Graduate of English Literature at Brooklyn College, NYC. He studied at College of Hadith at the Islamic University of Madinah and is a graduate and instructor of Islamic Studies at Mishkah University. He has translated major works for the International Islamic Publishing House, the Assembly of Muslim Jurists of America, and Mishkah University