Mohammad Elshinawy

Mohammad Elshinawy is a Graduate of English Literature at Brooklyn College, NYC. He studied at College of Hadith at the Islamic University of Madinah and is currently completing his Bachelors in Islamic Studies at Mishkah University. He has translated major works for the International Islamic Publishing House, the Assembly of Muslim Jurists of America, and Mishkah University

View all posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 توطئة: عالم جديد شديد العطش

يستيقظ شخصًا على حالة من الضغينة لم يسبق لها مثيل.  يحاول الشخص “ذو العقل المنفتح”: أن ينضج في مرحلة انتقامه من الظالمين، محاولًا أن يغفر وينسى، لكنه يهرول في حينه لتعويض تلك القرون التي أُجبر فيها على الاختفاء ووُصم بالزندقة. حيث تجد نفسها وسط معركة شرسة بين المنطق والخداع، محاولةً التخفيف بين العقلانية التي تقدرها والانتقام الذي تستحقه. وعندما يبدأ غبار المعركة في الهدوء، عندها يميل العقل لمعرفة ما إذا كان قد نجح في حماية حقه في التفكير النقدي المتشكك، أم أن سفكه للدماء قد دفعه إلى الحافة، مقيدًا إياه من جديد هذه المرة بجنون العظمة والتفكير الساخر. وتهمس تلك اللحظات المهوبة للعقل أنه قد وصل في نهاية المطاف إلى مرحلتي التثقف والتقدم، لكن على ما يبدو أن البشرية والرحمة قد دهستها أقدامهم.

هذا الجو العدائي، الذي يتلف العقل الحديث بأكمله، يجعل الناس شديدي العطش لتحقيق وإظهار الاتجاه المتوازن، ولا شيء بإمكانه حملهم على الطمأنينة إلا الاقتناع الحسن. حين تُرى أشعة اليقين بالثقة في أعين المرء، يحظى الإنسان بالإيمان والسلام الداخلي الذي لا ينضب. وهذا المقال بالتحديد سيسلط الضوء على الحاجة الإنسانية السرمدية للنبوة، وكلاً من الإشارات التاريخية والتوراتية التي قضت بحتمية النبوة الخالدة التي لا مفر منها.

وكما نعلم بأن القرآن والحديث من المصادر التشريعية الأولى للدليل النبوي فهناك أيضًا أعمال كتبت في القرن الثامن أو التاسع. روى الإمام السبكي عن أبي المنصور البغدادي المتوفى سنه 429هجريًا أنه قال ألّف الإمام الشافعي المتوفي سنة 820 كتابًا في ثبات النبوة ردًا قاطعًا على البراهمة منكري النبوة، وكل من أتى بعده نهج على منهاجه في كتاباته لكل منهم مذاقه الخاص به. [1]

هناك أكثر من تسعين عملاً فحواهم عن الدليل ما زالوا قائمين حتى يومنا هذا. ومن الجهابذة في هذا الباب وأشهرهم   ” الإمام البيهقي “المتوفى سنة 458. وكان هدف هؤلاء المؤلفين واضحًا جليًا وهو تأكيد الثقة، وزيادة ثبات المؤمنين، وإزالة أي شك بصدق الرسول. ومن أهدافهم أيضا التيسير لتساؤلات أي شخص عن حقيقة النبوة والوصول إلى طالبي الاقناع

وفي ضوء ذلك فإن القارئين الماهرين نادرًا ما يحدث لهم زيغ وانحراف. أما الأن فسنتجه إلى دراستنا محاولة منا في إيجاز ما فيه الكفاية لا سيما أن هناك جزء كبير نُسخ “أخر الأنبياء” كتبه الدكتور حاتم الحاج. [2]

الضرورة الأخلاقية للأيمان برسل الله

الإيمان بجميع الرسل شرط لصحة الإيمان في الدين الإسلامي ومحمد ﷺ لا يُستثنى من هذه القاعدة.

قال الله تعالى: ” مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا “[الأحزاب-39-40]  

  1. يشير الله في هذه الآية إلى أن من ءامن بالله وجب عليه الإيمان بمحمد على أنه رسول، وعلى النقيض من كذب رسالة محمد كمن كذب من أعلمه أنه رسول.
  2. وتوضح هذه الآية أيضًا أنه أخر الأنبياء وإنكار ذلك يُعد كفرًا.

يعود علينا قبول خلافة الرسول الخاتم بالمنفعة، حيث أنها تقدم لنا تفسيرًا منطقيًا عن سبب لِمَ لا يكون الإنسان صالحًا؟ بغض النظر عن الديانة. لا شك أن القيم الإنسانية كالعاطفة والرحمة من الصفات المحمودة التي تمُدنا بالمنح الربانية في الدنيا. ومع ذلك، إذا نظرنا منظورًا عامًا على الآخرة، فلا بد من الإذعان للوحي والإيمان بالله الحق. الأدوات الأساسية المطلوبة ليكون المرء صالحًا تتضمن حياته وإرادته القوية وقدراته البدنية والمادية المختلفة …إلخ. بما أن هذه القدرات من نعم الله تعالى علينا، فلا بد من عبادة الإله الحق وطرح ما سوى الله. شَرُفنا أن نُقدم لكم هذا البحث الرائع بكل الحب والتقدير. ولكن سرعان ما يتحول هذا الحب إلى حزن حينما نعلم أن هناك من ينسب البحث لنفسه –عمدًا. وللأسف، لم يعد هناك من يرى أن هذه سرقة فكرية باعثة على الخزي بل، وتعرضك للمسائلة والملاحقة القانونية.

وهناك سببًا آخر للاعتقاد بأن المُرسلين هم وجه متأصل في “كونه شخصًا طيبًا”، وهو أن المُرسلين وحدهم قادرين على معرفة الخير قولًا فاصلًا، وذلك من خلال الوحي والإلهام الذي يتلقونه من الله. ففي بعض الأحيان، يحكم الناس حياتهم بمبادئ معيبه قاتلة مع امتلاكهم نيات حسنة فيصابوا بأشياء مثل السرطان، والأضرار التي تتركها شيء مُخيف في بعض الأحيان لا يمكن إصلاحه. وقد يكون هؤلاء الناس قد سعوا حقا “ليكونوا خيرين”، و “لا يضروا أحدًا”، في حين غفلة عن الشر والمشقة التي ارتكبوها ضد أنفسهم والمجتمع. و لأجل هذا، أرسل الله تعالى رسوله ﷺ لتعريف الخير وتعليمهم إياه – و حماية البشرية من التقصير والتصورات المُضلة المنحرفة في بعض الأحيان.

قال الله” }وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ    {[الحجرات (49): 7] 

يتبقى القول بأن التوحيد معناه أن الله الإله واحد لا مثيل له، ولا يتأتى معرفة ذلك بدون الرسل. فلا تستطيع الطبيعة البشرية معرفة الله وجماله وعظمته ووعيده وتهديده وما يريده من خلقه بدون رسل.

وبلمح بصرك لو اطلعت على البشرية جمعاء قبل إرسال نوح ستجدها موحشة، أو إلى الظلام الذي طغى على البشرية قبل محمد ﷺ، للتأكد من حاجة البشرية الملحة للنبوة.

 قال النبي محمد ﷺ ذات مرة: “إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظاً”  [3]

فأينما اتجه الإنسان، ساد الظلام. في المدارج الرومانية كانت الحشود تهتف لأسدٍ افترس سجينًا صارخًا أو لمصارعين يقطعون بعضهم البعض إربًا بشكلٍ مخيف، وكان هذا طبيعيًا جدًا. أما في بلاد فارس، سترى الأسرة الإمبراطورية مارست سفاح المحارم، كما أن حق الملكية الخاصة هدد من قِبل أخلاق جماعة المازداكيت[4]، وعاثت الأوبئة الشعب في موجات متتابعة. أما الهند، فكان المنغمسين في أسفل نظامها الطبقي متساويين، إن لم يكونوا أقل شأنًا، من القوارض والهَوَام. و في شبه الجزيرة العربية، حيث وُجِد القلب الحجري الذي أمكنه دفن ابنته الرضيعة و هي حية تحديًا دون ذنب. أما المسيحية، فقد طغت الغوزة متعلقة بشأن هوية يسوع المسيح، حيث يدعي البعض أنه الله المتجسد، في حين أن مجموعات دينية أخرى زعمت أنه كان واعظ دجال نصاب وُلِدَ خارج رباط الزوجية (الزنا). وفي الديانات الشرقية، حيث يعبد الناس النار والمياه والأسلحة، والأعضاء التناسلية. فالمجتمعات في كل مكان، حيث لم تكن تملك المرأة أي روح في البداية (أي أنها كانت تُعامل معاملة العبدة ولم تكن لها حرية)، أو أنها تُمنح روحًا (بعض الحرية) لكي تخدم الرجل، حتى لو كان ذلك يعني تبييضها والمراهنة عليها لأجل مقامرة ترفيهية مع أصدقائه، أو إحراق نفسها على قيد الحياة تضامنًا معه في جنازته. عدد قليل من الناس بقي على قيد الحياة وعددًا أقل كان يصل سن البلوغ. وأولئك الذين ولدوا في العبودية فقد حُكم عليهم بالحياة، وفي الحضارات الكبرى لتلك الفترة التاريخية، تجاوز هذا أحيانا 75 في المائة من السكان.[5]

 وبعد لمحة عن هذا الوضع المُزرى لهذا الكون كان من غير الممكن ألا يُقدم الله يد المساعدة لخلقه ولا يمكن أن يترك الرحيم خلقه بدون تدخل منه فهو معهم في هذا الكون كله.

“ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة”

وبعد إرساله لخاتم الانبياء لم يكتب لهم الفشل أبدًا حتى لو اختاروا ذلك.  

 تعدد وتنوع ووضوح البراهين

وبما أن النبوة ضرورية للازدهار وللخلاص، فإن الأدلة والبراهين كانت سببًا في ذلك فلقد أيد الله موسي بتسع آيات، واحدة من بينهم كانت تحدي للسحرة في عقر دارهم في حين كان يتتبع طواغيتهم إلى حكم البلاد. وأيد الله عيسى أيضًا بمعجزات، من بينهم شفاء الأمراض المستعصية، والذين من حوله كانوا خبراء في الطب وشفاء الأمراض. ومن رحمة الله إرسال كل رسول إلى قومه بمعجزات (بلغة قومه) أي تناسب حالهم. ولقد ألتفت البراهين حول الرسول من كل اتجاه حيث كان رحمة للعالمين فرسالته تناسب عصره والعصور التي ستأتي بعده.

 الأدلة كثيره لا تحصي. ففي حياة الرسول كل الصحابة أمنوا به وصدقوه، علي سبيل المثال قال عبد الرحمن بن سلام: “والله إني لأعلم أن هذا ليس بوجه كذاب” [6]، وبعضهم رسخ في عقله واقتنع بعد سماع الآيات القرآنية من الرسول التي تتكلم عن قيم الإسلام. وأيضا قال الطفيل بن عمرو لم أسمع شيئًا أفضل توازنًا من هذا القول. [7]والبعض الأخر أقر بصدقه على ما عرفوه من حسن سيرته في الجاهلية.  خلال أربعين عامًا عاشها مع قريش قالوا” ما جربنا عليه كذبًا قط”. [8]من خلال هذا التنوع يمكن للراعي المتجول بين جبال الهيمالايا، وطبيب الأعصاب في مختبره أن يقوما بتتبع أي عدد من الدروب من أجل الوصول للحقيقة. كما يمكن أن يكون فيلسوف البرج العاجي والمحب الحقيقي، كما يمكن لهمسات القبائل تحت ناطحات السحاب في مدينة نيويورك وشنغهاي كما يمكن للعمال بشجر الموز في غابات الأمازون المطيرة.

جعل الله تعالى البراهين على نبوة محمد ﷺ واضحة وضوح الشمس في ضحاها ويمكن لأي باحث بصدق عن الحقيقة من إيجادها. أما أولئك المهوسين بالمُلهيات الدنيوية أو الذين يقدسون علاقتهم الاجتماعية عن خالقهم الأعظم أو أولئك الذين عماهم غرورهم للقول ببطلان حجتهم فإنهم لن يجدوا إلا البصيرة المُلبدة بالغيوم. في كثير من هذه الحالات، وحججهم الباطلة قد لا يلاحظها أحد حتى أنفسهم لا يلاحظونها، لأن الناس وقعوا في فجوة تكرير الأقوال للأبد، حيث أن وجهات نظرهم عبارة عن ترديد لما حولها، ويمكنهم إسكات ضمائرهم بنجاح وترسيخ ذنب إنكار ما لا يمكن إنكاره. كما قال سبحانه عز وجل:

{وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} [سورة الحجر: الآيات 14- 15]. 

الحاجة التاريخية للنبوة

من اطلع على الكتب المقدسة أو أعطى نظرة للعالم قبل نبوءة محمد سوف يعي أن الله ما أرسل الرسول إلا لسببين اثنين وهما أن الناس كانوا ينتظرون آخر الأنبياء، وثانيًا لئلا يترك الله هذه الهوجاء الشديدة تطول أكثر من ذلك في الكون.

نبوءة الكتاب المقدس

قال الله:” أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الآية 197″

فمن عاصر أخر الأنبياء بعضهم أنكره بسبب طغيانهم وتحيزهم لأصنامهم والبعض لم يهتدي، ولكن في المقابل سرعان ما آمن به عبد الله بن سلام، هذه الأدلة كلها ضد قريش فمعظم العرب كانوا أميين لم يُنسبوا لأي كتاب مقدس وإن اليهود أفضل منهم لأنهم أهل كتاب.

 لقد علم أهل الكتاب وعد الله لإسماعيل، وسيخصه في أمه عظيمة، فهم لم يؤمنوا بأن ابن الأمه قد حاد عن شرعيته وكانوا يرون بأن المولود الأول لإبراهيم هو الأولى بالعهد (هل قصد بذلك، كما نؤمن نحن المسلمون، أن النبوة من حق واحد فقط من الولدين)، بالرغم من كل ذلك التشويه، ما زال هناك مؤشرات واضحة الدلالة حتى يومنا هذا على نبوءة النبي محمد ﷺ  في اليهودية والمسيحية.

أُمة جليلة

وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُك. فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ. وَلَمَّا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ طَرَحَتِ الْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ، وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ، لأَنَّهَا قَالَتْ: «لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ الْوَلَدِ». فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ . فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ، وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي، لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ. قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ، لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً. (سفر التكوين، الإصحاح 21/ 13-18)

فهذه “الأمة العظيمة” في المصطلحات الكتابية بالكتاب المقدس لا يمكن أبدا أن تكون أمة من المشركين أو الوثنين. وبناءً عليه، متي أصبحت سلالة إسماعيل أمة عظيمة تعبد إله واحد حق؟ فهذا لم يفعله أحدًا قبل محمد ﷺ. ويدعي البعض أن هذا حدث في سيناء، ولكن هذا عبثية، لأنه من المعروف أن العرب حافظوا وحرثوا على معرفة سلالاتهم باستمرار، والتي تنتهي إلى إسماعيل. ولم يُنكر أحد هذا التاريخ على الإطلاق، بينما على الطرف الآخر، لم يوثق أحد مطلقًا وجود أمة إسماعيلية كبيرة في سيناء. ومن المذهل أن العرب الإسماعيليين أخطئوا بطريقة ما حول أصولهم التي تنتهي إلى إسماعيل، وأن أمة إسماعيلية كبيرة نشأت ثم اندثرت في سيناء دون أن يعلم أحد أبدًا. وبالجمع بين هذه الحقائق التاريخية مع وصف الكتاب المقدس لباران، حيث ترك إبراهيم إسماعيل – حيث البرية جنوب القدس، موضحًا بأن باران يجب أن تكون مكة المكرمة. وبالتالي، فإن الحقائق التاريخية والنصوص التوراتية تتفق على أن المكيين كانوا أحفاد إسماعيل، وأن والدته أحضرت له زوجة من مصر، وليس أن ذريته أقاموا في سيناء بمصر.

زمزم والمدينة المزدهرة

 وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ. و َكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ. وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. (سفر التكوين: 21 / 19-21)

ففي مكة المكرمة، يوجد بئر زمزم -أقدم نبع ماء عرفه العالم. ضع الألفيتين التي سبقتا النبي محمد ﷺ جانبًا، وأنظر إلى الملايين من الحجاج الذين يزورون البئر للحج والعمرة على مدى 1500 سنة الماضية. يعود جميع هؤلاء الحجيج إلى ديارهم مع جالونات لا تُقدر ولا تُحصى من مياه زمزم. وإلى جانب ذلك تُنقل إمدادات لا يمكن حصرها على مدار الساعة من هذه المياه إلى مسجد القبة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، في حين أن سكان مكة المكرمة لديهم أحواض ثابتة في منازلهم تمدهم بماء زمزم. وبالتالي، كان هذا بالتأكيد البركة المبرورة التي حصل عليها كل من هاجر وإسماعيل، واللبنة الأولى الواضحة التي وضعها الله لهذه المدينة حتى تزدهر.

إشراق من باران

 وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله، بني إسرائيل قبل موته.  فقال «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ.. (سفر التثنية 33:2) …

فسيناء (مصر) تمثل إشارة واضحة لموسى (عليه السلام) والتوراة، ووادي سير (فلسطين) هو إشارة إلى يسوع والإنجيل. فإذا رفضنا الإقرار بأن المرجع الثالث هو لمحمد ﷺ وللقرآن، فستدفع بنا السبل لحدث آخر هام يتناسب ذكره جنبا إلى جنب مع سيناء والقدس. ففي ذروة ولايته، عاد النبي محمد ﷺ إلى باران (مكة)، سائراً مع 10،000 من رفاقه، وإعادة في تلك الأرض عبادة الإله الحق الواحد وحده. فتمت إطاحة الشرك والوثنية من جميع أنحاء البيت الذي بناه إبراهيم، وأشرق مجد الله من جديد.

 أين يعيش قيدار

هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ [9]». هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا: أنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ.
أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا». غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. (الأصحاح 42/1-13)

لا يمكن أن يكون هذا العبد في الإصحاح عيسى (عليه السلام) حيث أن المسيحية والإسلام تتفقان على أنه ارتفع بدون تحقيق العدالة للأمم، كما يقول عدد ضئيل من الحواريين أنه لم يكن يملك القوة اللازمة لتحقيق العدالة. وكذلك لا يمكن أن يكون موسى (عليه السلام) الذي تُوفي في برية سيناء أثناء استياء المقاومة الغاضبة من قومه. ومن الجدير بالذكر أن الإنجيل يعرف القدر على أنه أول أولاد سيدنا إسماعيل عليه السلام [10]كما يؤكد الإنجيل أيضًا بأن الابن الأول له الأحقية الكبرى في العهد. تسببت هذه الحقائق مجتمعة إشكالية كبيرة للغاية لشخص يحاول إخفاء حقيقة أن المكان المناسب الذي استقر فيه قدير كان مكة. وأن أحفاد إسماعيل الذين اكتسبوا القدر الكافِ من القوة لتحقيق “العدالة الإلهية” والتي لا تناسب أي شخص عدا النبي ﷺ، وبسبب هذه الحقائق الصارخة الذين استمروا في إخفائها بأن الله تعالى قال في كتابه العزيز” الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ” (البقرة الآية 146).

يوحنا والنبي

وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟ فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ: «إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ» فَسَأَلُوهُ: «إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ» (يوحنا 1/19-21).

إذا “من هو النبي” الذي ليس بالمسيح عليه السلام ولا إيليا؟ “من هو النبي” الذي لم يحتاج اسمه حتى أن يُذكر، كما لو أن هويته لم تكن خافية على أحد، وأن الناس كافة كانت تنتظر التبشير بقدومه؟ تلمح هذه الفقرة على الأقل أن الناس لم تكن تنتظر نبي آخر فقط، لكنهم في حاجة إلى نبي ذو صفات فريدة من نوعه. في الواقع كانوا ينتظرون النبي الأعظم، ونهاية النبوة ونبي من شأنه أن يضيء للبشرية الطريق إلى الله مرة أخرى وبشكل دائم. ولكن من أين سيأتي؟

أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. ” (سفر التثنية 18: 18)

النبي الذين سألوا يوحنا بشأنه لم يكن من بينه (الإسرائيليون) وإنما كان من بين إخوتهم (الإسماعيليين). أضافت النسخة الدولية الجديدة كلمة “الإخوة الإسرائيليون” لكن هذا التغيير جرى مؤخرًا جدًا-كما لو أن العمل على إخفاء هذه الرسالة مستمر استمرارًا دائمًا، أو أن اللجنة تتخذ خطوات للارتجال في كل مرة يشعرون فيها بأن شيئًا ما سيفسر تفسيرًا صحيحًا. ثانيًا، لا يوجد من الإسماعيليين أو من البشرية من يشبه سيدنا موسى عليه السلام أكثر من النبي محمد ﷺ. ثالثًا، كان النبي ﷺ [11]يُعلم أتباعه بشكل دؤوب أنه لا يتفوه بكلمة واحدة من تلقاء نفسه. “وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)” (سورة النجم من الآية 3 إلى الآية 4).

يوحنا والمُعزي

لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا. وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ. إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. (يوحنا 16-7:13).

لم يكن يعني المسيح عليه السلام الروح القدس هنا، ومناداته بالمعزي لأنه لم يكن يستطيع الوصول حتى رحيل المسيح عليه السلام، وذلك لأن الروح القدس دائمًا ما كان مع المسيح. لم يقصد المسيح بول أو البابوية حيث أنهم كانوا بعيدا كل البعد عن القانون بدلًا من إتقانهما له ولم يظهروا لنا أية دليل بأنهم يتواصلون مع الوحي السماوي. النبي محمد ﷺ هو فقط من أحيا شرف المسيح بدون دفن تركته وذلك بعبادة الله وحده لا شريك له. علم النبي محمد ﷺ أتباعه أنه يتكلم فقط عندما يسمع وأنه سيتنبأ الأحداث المستقبلية بدقة شديدة. [12]قدم النبي إرشادات نهائية في جميع الحقائق مستكملًا بذلك، القانون الإلهي الخاص بالقوانين البشرية. ووصف النبي ﷺ النبوة في استعارة رائعة فقال “ مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون ويقولون: هلا وضعت اللبنة، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» [13]

بناء الكعبة

من جانب الكتاب المقدس، يمكن اعتبار النموذج الديني ببساطة في الجزيرة العربية وبين العرب، حيث كان، إبراهيم عليه السلام مُعترف به على أنه الشيخ النهائي وبسبب هذا التقدير الكبير له، كان الكل يُكن له كل إجلال واحترام ومن خلال زيارتهم للبيت (الكعبة) الذي بناه في مكة. على الرغم من أنهم كانوا من الأوثان إلا أن المشركين أكدوا أن مكة تعد المكان المقدس الذي يطلب الله تبجيله. رأوا أنفسهم ورثة لهذا التراث، وأنهم مجبرون على احترام وتشريف الكعبة التي بناها إبراهيم. لماذا أمر الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بترك السيدة هاجر وسيدنا إسماعيل طفله الأول في مكان معين وفي الأراضي البرية القاحلة؟ فالنظرة العالمية الناجمة للعرب من هذا النموذج، فمن غير المعقول أن الله أرسل إبراهيم لبناء الكعبة وينبع بئر من تحتها مما أعطى شرف أن تكون أمة عظيمة بسببها ويحميها من الغزوات-فقط لكي تحاط بالأصنام وتصبح مكانًا للفساد. وليس من المستغرب إذن، لماذا كان الناس في ذلك الوقت على يقين تام بأن شيئًا ما على وشك الحدوث، أمر هام من شأنه تغيير المشهد بأكمله في هذا المكان من العالم وبعيدًا عن ذلك بكثير.

سندرس في الورقة التالية كيف كانت شخصية النبي محمد ﷺ مؤشرًا جليًا على نبوته، فقد كان ملحوظًا لدى من التقى بهم، وأولئك الذين درسوا حياته في وقت لاحق.


[1] طبقات الشافعية 5/146

[2] د. حاتم الحاج طبيب أطفال استشاري، بالإضافة إلى حصوله على دكتوراه في القانون الإسلامي من جامعة الجنان (طرابلس-لبنان) وعضو لجنة الإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا ومؤلف للعديد من الكتب والمنشورات.

[3] جمعه مسلم (2865): كتاب 53 الحديث 76.

[4] روبرت سي سولومان وكاثلين هيجينز من كتاب From Africa to Zen: An Invitation to World Philosophy (صفحة 157) الناشران رومان & يتلفيلد (عام 2003).

[5] راجع: كتاب The Invention of Ancient Slavery (صفحة 115) للكاتب نيال مكيون برستول كلاسيكال بريس (2007).

[6] جمعه الترمذي (2/79) وابن ماجه (1334-3251) وأحمد (5/451)

[7] مجمع في سيرة ابن هشام (1/382-383)

[8] جمعه البخاري (4770)

[9] في صحيح البخاري (2125) عن عطاء بن يسار قال: لقيتُ عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قلت: “أخبِرني عن صفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في التوراة، قال: أجَل، والله إنه لموصوفٌ في التوراة ببعض صفتِه في القرآن: يا أيها النبيُّ، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا سخَّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسَّيئة السَّيئةَ؛ ولكن يعفو ويغفر، ولن يَقْبضه الله حتى يُقيم به المِلَّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعيُنًا عميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا”.

[10] هذه أسماء أبناء إسماعيل عليه السلام وفقل لترتيب ولادتهم: نَبَايُوتُ وقيدار وَأَدَبْئِيلُ ومبسام (سفر التكوين 25/13) وراجع أيضًا (الأخبار 1/29)

[11] كان موسى ومحمد من الأنبياء المولودين من والدين، ومتزوجان ولديهما أطفال، وجاء كلاهما مع قانون شامل جديد، وواجها الاضطهاد، ومن ثم هاجرا من وطنهما، وكلاهما عاد لهزيمة الظالمين، وماتا ميتة طبيعية ودُفنا.

[12] توجد دراسة منفصلة لهذه الدلائل لسلسلة النبوة ستسلط الضوء على النبوءات والمعجزات.

[13] جمعهما البخاري ومسلم.