Yaqeen Institute for Islamic Research
We-Used-to-Have-No-Regard-for-Women-Gender-Equity-&-the-Advent-of-Islam-Hero-Image

“ما كُنَا نُعِد للنساءِ أمرا” مساواة الجنسين وبزوغ فجر الإسلام

مقدمة

تعد مكانة المرأة وحقوقها موضوع خلاف بين مختلف الثقافات . تتباين الآراء ومعظمها لأسباب غير موضوعية بسبب التقلبات في التحيزات الشخصية والتي تكون عرضة  للتغييرات في الزمان والمكان. ويبدو ذلك واضحًا عند دراسة التصورات المتعلقة بالنساء في أي مجتمع بعينه من خلال رؤية الأفراد الموجودين داخل ذلك المجتمع مع الأخذ في الاعتبار الانحيازات الموجودة داخل السياق الديني والتاريخي والاجتماعي لهذا المجتمع.

في الوقت الحالي، ولا يزال هناك خلاف حاد حول وجهات النظر المتباينة في تنازعها الم من خلال تباين الآراء حول وظيفة النوع الاجتماعي داخل المجتمع .  ومازال يثير النقاشات داخل المجتمع وفيما بينه. ويعد التحقيق في هذه النقاشات بعمق أكثر من أن يحتويه هذا البحث. فبدلاً من ذلك، ركزنا على الفترة الزمنية التي نجح خلالها مجتمع بعينه نجاحاً ملحوظاً في تخطي البغض الخبيث تجاه النساء. ففي فترة قصيرة نسبياً من القرن السابع بالجزيرة العربية، انعكست المعتقدات السلبية المتأصلة بعمق عن النساء كما تطور التعامل معهن بصورة ملحوظة.

 و من خلال تأثير رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، شهد السلوك الذي كان منتشراً تجاه النساء في تلك الفترة التي وُصفت بعد ذلك “بزمن الجاهلية” تغيراً استثنائياً. فالاعتراف بمساواة النساء بالرجال في النطاقات الاجتماعية والأسرية والروحية كان اعترفاً غير مسبوق في ذلك الوقت. كما أن تحديد الإسلام للحقوق والواجبات بين الرجال والنساء لاتزال لا مثيل لها حتى يومنا هذا. فمن تطبيق الإسلام للمبادئ الأخلاقية والنموذج الإسلامي للمساواة الروحية أهلاً بين الرجل والمرأة، يتضح أن مجتمع قبل الإسلام قد تغير للأبد وإلى الأفضل.

  سوف تستعرض هذه الدراسة هذا التحول والذي سيتم توضيحه من خلال التغير الذي ظهر على تصرفات الرجل المعروف، صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عُمر بن الخطاب (رضى الله عنه) والذي صار بعد ذلك ثان الخلفاء في الإسلام وواحد من أكثر القادة المسلمين تأثيرا في التاريخ المُدون. فقد تبدلت وجهة نظره عن النساء بصورة ملحوظة بتوجيه دمث من النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد اعتناق عُمر للإسلام. كما يشهد عُمر بنفسه على ذلك قائلا: “إنا كنا في الجاهلية[1] ما نَعُدّ للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم…”[2] و تحقيقاً بولاية الإسلام بالعدل والرحمة، فإن أدراك عُمر لقيمة ومكانة المرأة الصحيح يجب إحيائها في قلوب جميع المسلمين، في كل الأماكن و عبر كل الأزمنة.

“مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النحل 97:16ٍ)

الاعتبار الاجتماعي

إنه لمن الضروري الإشارة في البداية إلى أنه، وكما هو الحال في أي مجتمع، فقد كان هناك تنوعاً في وضع النساء العرب قبل الإسلام.  تُشير المصادر الأولى أنه كان هناك بعض النساء اللاتي حصلن على درجة من الاستقلال النسبي رغم الظروف الاجتماعية المعقدة. فعلى سبيل المثال، كانت السيدة خديجة زوج الرسول (صلى الله عليه وسلم) المعروفة بثرائها قادرة على إدارة عملها الحر باسمها، كما أن النساء قبل ظهور الإسلام تتسم أحيانا بالجرأة الكافية ليتحدثن بما يجول في خاطرهن دون تردد، خاصة هؤلاء اللواتي ينتمين إلى الطبقات العليا بالمجتمع، مثل هند بنت عتبة. وعلى الرغم من ذلك، وكما سيأتي التوضيح فيما يلي، فإن عوائق الكينونة الأنثوية في المجتمع ما قبل الإسلام كانت حتمية مع النساء اللائي ينتمين إلى الطبقات الاقتصادية والاجتماعية المتدنية خاصة المضطهدات منهن والمظلومات.

وبشكل عام، فإن الفقراء والمهمشين في مجتمع الجزيرة العربية القبلي المتصلب ما قبل الإسلام كانوا عادة يعانون خاصة مع فقدان الدعم من القبائل القوية. كانت هذه الحقيقة الاجتماعية محل الانتقاد في العديد من الآيات القرآنية، الأمر الذي كون جزئاً أساسياً من رسالة الرسول (صلى الله عليه وسلم). وبدوره كخاتم الأنبياء السائرين على النهج الإبراهيمي، كان على النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يتحدى الممارسات طويلة الأمد بالجزيرة العربية ضمن إحيائه للروح الأصلية لتعاليم الأنبياء السابقين السائرين على المنهاج الإبراهيمي. فبالتالي، ومن خلال تحليل تأثير الرسالة الإسلامية على النساء في المجتمع العربي، فالسؤال هو ما إذا تغيرت وجهات النظر لدى الرجال المعتنقين لرسالة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بصورة مختلفة نحو النساء وكيف حدث هذا وهل شعرت الإناث الأوائل عند اعتناقهم للإسلام بتمكينهم أم بعرقلة خطاهم من قبل المعتقد الجديد.

واحدة من أوائل المواقف التي تعرض لها القرآن ضد الظلم البيّن في المجتمع ما قبل الإسلام هي شجب معاملة النساء خاصة الفتيات الرضع اللائي لا يُعتبرن إلا عبئاً مادياً. وعلى هذا، فإن الممارسة السافرة لعادة وأد البنات كانت دائما تُبرر ويتم تنفيذها دون أي عواقب. ويصف القرآن هذه العادة مستنكرا إياها في الآيات التالية:

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (النحل 16:ٍ 58-59)

أما عن أولئك اللواتي لم يلقين هذا القدر فقد عانين عادات قاسية أخرى. فقد انتشر التعامل مع المرأة في البيئة العربية ما قبل الإسلام على أنها مجرد سلعة. على سبيل المثال، فعند موت الرجل، يمكن أن يورث أحد أقاربه الرجال زوجته. وانطلاقاً من هذا المنطق، في معظم الظروف، فلا سبيل للمرأة أن ترث هي أي شيء، فكما يقول العرب: “لا يرث إلا من يحمل السيف ويحمى القبيلة.” وبهذه الطريقة، فقد كانت حقوق المرأة الاقتصادية مهملة بشكل كبير نتيجة للرأي العالمي الذي كان يتجاهل النساء ويهمش مشاركتهن في المجتمع. وأدى الخوف من إغارة القبائل الأخرى وسطوها إلى تهميشاً أكثر للنساء مسلماً بأنهن قد يكن جزءاً مما يُسلب، أو يُخطف، أو يُسبى عن طريق المغيرين. وقد جعل هذا النساء لسن إلا مصدرا “عار” محتمل لعائلاتهم مما شكل تحفيزاً لهؤلاء الذين يؤدوا بناتهم أحياء: احتيالاً على ذلك التصور المذل .[3]

ورغم ذلك، فإنه من وجهة نظر الشريعة، لا يُرى أي من تلك العوامل وثيق الصلة بالقيمة الأساسية للمرأة. وبغض النظر عن “العار” المزعم والمتعلق بالنساء، فإن الوأد أو أي من صور  جرائم الشرف تعد محرمة كلية في الشريعة. عندما سأل أحد الصحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عما يجب أن يحدث إذا رأى الرجل زوجته في وضع الزنا، فقد منع الرسول (صلى الله عليه وسلم) نهائياً قتل الزوجة أو شريكها. فحتى الرد عن أي فعل استفزازي لا يعتبر دفاعا مقبولاً. [4]  فإنهاء حياة المرأة لا يُرى أقل من جريمة إنهاء حياة الرجل كما أن الحكم القضائي على مرتكب هذه الفعلة يعرضه لمعاناة أشد العقوبات وهي القصاص منه وهو ما يعرف بعقوبة القتل. فلا فرق في النوع فيما يتعلق بحرمة الحياة.

حتى فيما يتعلق بالأمور الخاصة بالمرأة، فالنساء عادة يواجهن تمييزاً نوعياً مجتمعياً. فضمن بعض الأفعال المترتبة على فترة الطمث لدى المرأة، فإن التركيب الفسيولوجي للمرأة عادة ما يُستخدم كمبرر لتهميشها. فالنساء المسلمات يخضعن لبعض الضوابط خلال فترة الطمث لديهن فيما يشبه الضوابط عند نساء اليهود المحافظين. ورغم ذلك فإن حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) :”إن المؤمن لا ينجس” [5] يُعد قاعدة تأسيسية في الدين الإسلامي، وبالتالي فإن كل القواعد المتعلقة بهذا الأمر والشعائر المشابهة والخاصة بالطهارة فهي متعلقة بالرجل والمرأة و لم يكن مقصدها ولا الحكمة منها أبداً عقاب لخطيئة ما. تمنع

 النساء من الصلاة والصيام في أيام طمثها نتيجة لحالة الوهن التي تصاحب نزيف الحيض، ولكنهن لسن منبوذات أو اُعتبرن غير طاهرات من الناحية الروحية مجبورات على أن يعزلن أنفسهن من المجتمع خلال هذه الفترة.

وقد تم توثيق ذلك بصورة جيدة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد أوضح هذه المسألة بالإشارة إلى تعامله مع زوجاته أثناء فترة حيضها فيما ما عدا الجماع. فقد كان يتلُ القرآن الكريم في حجر زوجته عائشة ويسمح لها بتمشيط شعره الكريم أثناء فترة حيضها. كما أنه كان يخبرها أنه يمكنها لمس أي شيء بحرية قائلا لها: “إن حيضتك ليست في يدك”[6] إضافة إلى أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يشجع الحائضات أن يخرجن ليشهدوا مظاهر العيد و صلاته مؤصلاً بهذا في كل امرأة الإحساس بأهمية الطهارة الحقيقية و أهميتها.

في تناقض آخر مع تهميش المرأة في مجتمعات أخرى وأنظمة أخرى، فقد أكد الإسلام على حقوق النساء في الحفاظ على هويتهم وممتلكاتهم وكرامتهم خلال حياتهم. وحتى بعد الزواج، فالمرأة المسلمة تحتفظ باسمها وممتلكاتها لنفسها. وكما سيتم توضيحه في الجزء القادم، فليست المرأة مجبورة على إنفاق أمولاها على عائلتها. وإضافة إلى ذلك، فإن السيدة المسلمة لها حق تمثيل نفسها  أمام القضاء والإدلاء بالشهادة والتعهد بالولاء أو القيام بالبيعة بنفسها. فقد أمر الله الرسول (صلى الله عليه وسلم) في القرآن (سورة الممتحنة: الآية 12) أن يبايع النساء مباشرة وأن يتحملن مسئوليات أنفسهن وحياتهن واختياراتهن.

إضافة إلى ذلك، وحتى في الأيام الأولى للإسلام، فكان النساء يشعرن بالحرية أن يعبروا عن أنفسهن وأن تُسمع أصواتهن. فهناك سورة من القرآن تبدأ بشكوى حزينة من امرأة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) شهادة من الله على ذلك: 

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ

(المجادلة 1:58) و منذ ذلك الوقت و حتى الآن ، فإن الرسول (صلى الله عليه وسلم) و أصحابه ، ومعهم عُمر نفسه، يحترمون هذه المرأة و يجلونها.[7]

لم يكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يظهر اهتمامه فقط تجاه مشاكل النساء، ولكنه أيضا ً أولى اهتماماً لنصائحهم. فبعد صلح الحديبية، شعر بعض المسلمين بحالة من عدم الرضا فيما يتعلق بشروط الصلح، والتي رأوا أنها غير عادلة. فعندما أمرهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بذبح الأضاحي التي احضروها لهذا الغرض وحلق رؤوسهم، فلم يطيعوا أمره ذي بدء، بعيداً عما أخبرهم به. إشارة إلى أهمية الموقف، فقد أسدت أم سلمة، إحدى أمهات المسلمين، لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) نصيحة بألا يزيد في القول بل يقوم بنفسه بحلق رأسه وتقديم أضحيته أمامهم. وكما توقعت، فقد قام الصحابة فوراً بعدها بإطاعة الأمر ونتيجة مشورتها الحكيمة تم تفادي أي تصعيدات لهذا الوضع.

وقد علّم الرسول (صلى الله عليه وسلم) باقي صحابته احترام وتقدير النساء. رجوعاً مرة أخرى لتغيير عُمر بن الخطاب لوجهة نظره، خلال فترة خلافته عين عُمر سيدتين وهن سمراء بنت نهيك[8] و الشفاء بنت عبدالله[9]  كي تقوم بالإشراف على السوق. فكانتا يتناوبان على السوق للتأكد من تأدية البائعين دورهم بأمانة والحفاظ على السلوك الإسلامي المطلوب بالسوق.

بالتالي، فإن النساء لسن مقيدات بدورهن العائلي كزوجات، وأمهات وبنات في الدائرة الخاصة. فتأدية واجبات عامة ذات قيمة تُعتبر أيضا الوسيلة التي يُمكن من خلالها أن تقدم نساء موهوبات من خلالها دوراً كبيراً ومنفعة هائلة للمجتمع. فمن الممكن السعي للتوازن بين إطاري دورا المرأة العام والخاص تحديداً لحقوقها ومسؤولياتها بأسلوب لا يدع مجالا لطغيان إحدى المناحي على الأخرى. وبهذه الطريقة، ومن خلال إدراك الأساليب الفعالة المنتجة التي يمكن للمرأة من خلالها المشاركة في المجتمع، فالإسلام لم يقترح أن يقتصر دور المرأة في النطاق الخاص على دورها كزوجة وأم وألا تقوم بدور عام، ولكن بدلاً من ذلك، يمجد الإسلام من فضائل جميع هذه الأدوار ويدعُ المجتمع ككل بأن يدرك قيمة الدور العام الذي تقوم به المرأة وتكريم من يقمن به.

 “فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (آل عمران 195:3)

الاعتبار العائلي

وإنه مثير للجدل أن تكون قيمة المرأة في المجتمع هو انعكاس كامل لمكانتها في عائلتها. وبالتالي فهو ليس أمراً غريباً في المجتمع العربي قبل الإسلام أن يكون الوضع العائلي للمرأة متزعزع ومشروط بصورة كبيرة على ما يكمن تحت سيطرتها. وكان لا يزال هناك تناقض واضح بين الإطراء نحو معاملة الأم لأبنائها- اللواتي تلقين احترام المجتمع وتم الثناء عليهن في الشعر العربي، خاصة إذا كانت الأم أم لمحاربين شجعان- وما بين انعدام القيمة الكامل المُسدى لطفلة رضيعة، كما سيُشار إليه فيما بعد. وعلى هذا كانت قيمة المرأة تنشأ فحسب مع إلحاق المرأة برجل، وهو مع الأسف يعكس فقدان قيمة المرأة المتأصل في المجتمع العربي قبل الإسلام.

يتضح هذا أيضاً من خلال الترتيبات الإشكالية لزواج المرأة قبل الإسلام، فقد كان هناك الكثير منها، بداية من الزيجات الرسمية بعرض رسمي للزواج ومهر ووصولاً إلى العقود المؤقتة التي تمتد فقط لساعات. وعلى الرغم من ذلك، فليس هنا أي من تلك الصور التي تضمن أماناً للمرأة أو تكفل علاقة متبادلة من المساواة وتحمل المسؤولية. فقبل الإسلام، لم يكن يتحمل الأزواج أياً من الأعباء المادية أو الواجبات الاجتماعية تجاه زوجاتهم  وكانت المرأة لا تستطيع طلب الطلاق. في المقابل، يستطيع الرجل أن يطلق حينما شاء ويتزوج بالعديد من النساء اللاتي يريد ودون حد لعددهم. فكان من الممكن أن تبقى المرأة أسيرة دون أي حفاظاً مادياً أو معنوياً لحقوقها ولا يمكنها حتى التخلص من قيدها التعيس بالطلاق.

كان الرجال أيضاً يأمرن النساء بما شاءوا دون أن يلقوا بالاً لشيء إلا نزواتهم. فالرجل يمكن أن يعطى زوجته لرجل أُعجب به -ربما فارس مغوار أو شاعر نبيل- حتى تحمل من هذا الرجل طفلا ويستردها عندما تظهر عليها مظاهر الحمل. ولا يُعتد بمشاعرهن على الإطلاق في هذا الأمر. ورغم ذلك، كانت القبائل النبيلة مثل قبيلة قريش التي ينتمي إليها الرسول (صلى الله عليه وسلم) ترى السفاح أمراً يترفعون عنه ويدعوه. كان بعض من الصفوة يُبقوا النساء في قبضة الرق لاستخدامهن كعاهرات ضد رغبتهن. كما كانوا يورطوهن في ممارسات جائرة مثل الإجبار على الزواج، وجرائم الشرف، والختان التشويهي: فالقصص المأساوية لانتهاك حقوق الإنسان قبل الإسلام والموجودة حتى وقتنا هذا في بعض الثقافات القبلية هي بعيدة كل البعد عن النهج الإسلامي.

فسادت النهايات المحتومة لتلك الزيجات. ففي المجتمع العربي قبل الإسلام، كانت الأرملة تدخل ضمن ممتلكات الزوج وتورث لأحد أقاربه من الرجال الذي يقرر مستقبلها كما يحلو له. أحد صور الزواج المعتادة في هذا الوقت، على سبيل المثال، هي زواج الابن من زوجة أبيه التي ورثها بعد موته. وحتى قبل هذا، كان لزاماً على المرأة في المجتمع العربي قبل الإسلام أن تنعى زوجها المتوفي بأن تعزل نفسها في أصغر حجرات منزل الزوجية وأكثرها ظُلمة لمدة عام كامل وهي عادة مبالغ فيها وتعرف بالافتضاض. فكان على المرأة أن ترتدي  أسوء ملابسها فلا تلامس المياه ولا تقلم أظافرها ولا تزيل شعراً ولا تظهر للمجتمع. و بعد مرور العام، تخرج في أقبح منظر لها ثم تفتض أي تكسر ما هي عليه من العدة بأن تحضر طائر تمسح به عورتها حتى لا يكاد يعيش ما تفتض به، ثم ترمى أول كلب ضال تراه بروث حيوان وبهذا تنقضي فترة حدادها.[10] و حتى بعد تلك المدة، فلم يعد مستقبلها بيدها بل هو رهن هوى من يورثها.

ولكن مع ظهور الإسلام حدث التغير في تلك النماذج وفي نظرة المجتمع للنساء اللائي طبقن التغيرات الجسيمة على حياتهن العائلية. فكان هجر تلك العادات القديمة إيذانا بخلق وضعا أفضل للمرأة في عائلتها تراعى فيه حقوقها وتزداد فيه عزة وألفة. فأولًا وقبل كل شيء، جعل الإسلام لدور الأمهات قدسيه خاصه لا تضاهى داعياً الناس بإظهار الاحترام وحسن المعاملة تجاهها بغض النظر عن سلوكها أو معتقدها. كما خص القرآن الكريم الأمهات بالذكر في آياته مشيراً إلى رحماتهن وعطفهن وإيثارهن:

“وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ” (لقمان 14:31)

فقد أكد الرسول (صلى الله عليه وسلم) على قيمة الأم العظيمه وأهمية دورها. كما كان يوجه صحابته أن يعاملوا أمهاتهم مقدمين إليهن اهتمام خاص وعرفان بما يقدمن وهو بذلك يعلمهم أن حسن معاملة الأم يعنى رضا الإله إضافة إلى جزاء عظيم. ذات مرة جاء مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ‏.‏ قَالَ ‏”‏وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ‏”‏ ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ قَالَ ‏”‏ارْجِعْ فَبَرَّهَا”‏ ‏.‏ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ‏.‏ قَالَ ‏”‏وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ‏”‏ ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏”‏فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا”‏ ‏.‏ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ‏.‏ قَالَ ‏”‏وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ”‏ ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏”‏وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ‏”‏[11] ‏.  و مراعاة الآباء يعادل الجهاد وتضحية الإنسان بحياته لتحقيق العدالة وحماية المظلومين.

ووصفا لتفاعل آخر بين الرسول وصحابته في أمر بر الأم، فقد روى الصحابي أبو هريرة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم):”قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ ‏”‏أُمُّكَ‏”‏ ‏.‏ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ‏”‏ثُمَّ أُمُّكَ”‏‏.‏ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ‏”‏ثُمَّ أُمُّكَ”‏‏.‏ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ‏”‏ثُمَّ أَبُوكَ‏”‏ [12] وهو بهذا يؤكد أهمية هذه العلاقة الخاصة والفريدة.

فقد كان صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) متأثرين جداً بتعاليمه. فقد رأي ابن عُمر ذات مرة رجلا يطوف بالكعبة حاملاً أمه حول رقبته. فسأل الرجل ابن عُمر قائلاً: “يا ابن عُمر أترى أني جزيتها؟ قال: لا ولا بطلقة واحدة، ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل الكثير.”[13] و في رواية أخرى توضح التغير الفعلي الذى أتى به الإسلام فقد اعترف الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري بتواضع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائلاً: “كان بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلاَمٌ وَكَانَتْ أَمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فسألني النبي أعيرته بأمه؟ فقال النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ‏”‏يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ‏( إشارة لعادات مرتبطة بما قبل الإسلام)”‏ [14]

فقد أكد الإسلام على ما هو جيد من دعائم المجتمع في معاملة الأمهات في مجتمع ما قبل الإسلام، ولكنه ثار على معاملة البنات. فكما هو موضح في السابق، أدرك الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أين نبع عدم تقدير المجتمع للنساء: وهو ما يتعلق بالطبيعة التي تُرى المرأة عليها وفقدان القيمة الأساسية والمستقلة والمرتبطة بالنساء.  إن وأد الطفلة حية ما هو إلا تمثيل لقمة التقليل من قيمتها من البداية. وقد بدل الرسول (صلى الله عليه وسلم) هذا بالإشارة لقيمة المرأة منذ ولادتها مروراً بالتعامل معها كما كان عليه السلام يعامل بناته: وهو مثالاً كبيراً على الاضطراب الكامل في واقعنا الحالي. فعندما كانت ابنته الحبيبة فاطمة، والتي لقبها بخير نساء الجنة، تدخل بيته كان عليه السلام يستقبلها واقفاً، ويقبلها على جبينها ويدنيها من مجلسه. فقد قال عنها عليه السلام: “فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي”[15]

في الحقيقة انهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) جميع التأثيرات الثقافية السلبية تجاه البنات في حديثه: “مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ”‏ ‏( وَأَشَارَ بِأَصْبُعَيْهِ السبابة والوسطى) [16] وعلى النقيض من الإشارة لهن على أنهن عبء مادى كما كان في الجاهلية، فهن الآن يُعتبرن الاستثمار الأكبر لمن يرغب في كسب الآخرة. أما الآثار السلبية المتبقية الملتصقة بالبنات ستُمح وتفقد قيمتها من خلال المثال الذي قدمه الرسول (صلى الله عليه وسلم). و في رواية قال يعقوب بن بختان: “ولد لي سبع بنات فكنت كلما ولد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل فيقول لي يا أبا يوسف الأنبياء آباء بنات فكان يُذهب قوله همى”[17].

فإلى جانب كونها سبيلاً لدخول الجنة، كان دور المرء كأب لأبنة يعد مسئولية ضخمة. فقد كان محمد بن سليمان يقول: “الْبَنُونَ نِعَمٌ، وَالْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُحَاسِب عَلَى النِّعَمِ ، وَيُجَازِي عَلَى الْحَسَنَاتِ”[18]. يعني هذا للأب أن يُكرس حياته لبناته بإظهار الحب والعطف عليهن وتنشئتهم على خير وجه بتعليمهن ومراعاة شؤونهم وبالتالي طلب الجنة من خلالهن. ويذكر الإمام الشعبي أن: “من زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها”. وهكذا فإن الحرص على صالح البنات يمتد لحين وحتى إلى ما بعد تزويج همس.       

أما فيما يتعلق بأمور تزويج المرأة فيتأكد حقيقة دورها في رسم مصيرها بأن الشريعة تُبطل بشكل قاطع أي زيجة تتم دون موافقة المرأة موافقة صريحة أو ضمنية. ومرة أخرى، يأمرونا النبي القدوة (صلى الله عليه وسلم) بشكل واضح أن نعطي الأهمية لموافقة المرأة فيما يتعلق بالزواج. رُوي عن ابن عباس: “أَنَّ جَارِيَةً، بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم”[19]. وفي رواية أخرى، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رد نكاح الخَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ عندما أتت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قائلةَ أَنَّ أَبَاهَا، زَوَّجَهَا وَهْىَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ[20]‏. جَاءَتْ امرأةٌ أخرى إلى السيدة عائشة، أحدى زوجات النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ‏.‏ فعندما سمع النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) القصة جَعَلَ الأَمْرَ إِلَيْهَا‏.‏ فَقَالَتْ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ[21].        

سيتناول إصدار مستقبلي مناقشة قوانين الطلاق في الإسلام بتعمق. ولأجل خدمة هدف هذه الدراسة، فيكفي أن نشير إلى أن هناك سُبل مناسبة تستطيع أن تسلكها المرأة المسلمة للشروع في عملية الانفصال وما يتبعها من طلاق مع ضمان نتيجة منصفة لكلا الطرفين. فقد حدث مثال عملي على الزوجة التي شرعت في الانفصال عن زوجها “أَنَّ امْرَأَةَ، ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ‏”‏‏.‏ قَالَتْ نَعَمْ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”[22]   

وبصورة عامة، قيدت تعاليم النبي (صلى الله عليه وسلم) بشكل كبير تحكم الرجال المطلق في النساء. ولم يعد في استطاعة الرجل أن يجبر خادمته على البغاء لأجل فائدته المادية. وفي سياق الزواج، نُهيت المرأة أن تطيع زوجها في أمور حرمها الإسلام. كما قُيد عدد الزوجات اللواتي يستطيع أن يتزوجهن الرجل الواحد إلى أربع مع التنبيه على ضرورة إقامة العدل في معاملة الزوجات. وقد قُصرت عدد مرات الطلاق التي يسمح بها للرجل تطليق زوجته دون عواقب إلى ثلاث مرات يكون الطلاق بعدها بائناً. فقد ضمن هذا اعتبار الطلاق أمراً جادا وحال دون محاولة تلاعب الرجل بزوجته من خلال تهديدات فارغة.        

وعلاوة على ذلك، يُعتبر المهر المهداة إلى المرأة قبل إبرام عقد الزواج حقاً لها لتفعل به ما تراه مناسباً. أثناء فترة الزواج، كُفل للزوجات حقوق مالية ثابتة بما في ذلك حق الإنفاق عليهن وعلى أولادهن. جَاءَتْ امرأة إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ أن زوجها رَجُلٌ مُمْسِكٌ فَهَلْ عَلَيّها مِنْ حَرَجٍ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏ “‏لاَ حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ‏”[23]. و سواء كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة، فلا يجب عليها الإنفاق على نفسها من مالها الخاص بموجب الشريعة الإسلامية بينما لا يزال من حقها حصة من ميراثها ومكاسبها. تؤول مسئولية المرأة المادية إلى أقرب الأقرباء من الرجال سواء كان الأب أو الزوج أو الأخ.  

يعقب وفاة الزوج المسلم ما يسمى بمدة العدة (وهي مدة الحداد المنصوص عليها والتي تستمر أربعة أشهر وعشرة أيام) وتعتبر هذه المدة رحمة بالمرأة حيث يحق لها أن تعتد ببيت زوجها المتوفى طوال المدة. تتيح مدة العدة للمرأة المساحة العملية والشعورية التي تحتاجها لتتأمل خسارتها في هذا الوقت الحرج. وبمجرد انتهاء المدة، يحق للمرأة أن تتزوج مرة أخرى ممن ترغب. فقد تزوج النبي (صلى الله عليه وسلم) نفسه من العديد من الأرامل اللواتي قبلن طواعية الزواج به مبرهنين على التزامهم بالتخلي عن وصمة العار والإجحاف المحيط بهم في  تناقض شديد مع مجتمع سبق وأن تعامل معهم بهذه القسوة.    

كما مثّلت الصحابيات حول النبي (صلى الله عليه وسلم) بقدوته المجيدة كنموذج لملاحظة سلوك أزواجهن وقد اختبر ذلك سيدنا عُمر بنفسه. فقد صاح سيدنا عُمر على زوجته ذات مرة فراجعته بالمثل. وعندما غضب سيدنا عُمر وأنكر أن تراجعه، أجابته أنه لا يملك حق الغضب فوالله إن ابنة عُمر نفسه، زوج النبي (صلى الله عليه وسلم)، لَترَاجِعْهُ. فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسمح لزوجاته أن يعبروا عن رأيهم دون أن يسكتهن وهو عليه السلام “أفضل منك” كما أشارت زوجة سيدنا عُمر[24]. يشتمل هذا الاحترام للمرأة بمنتهى البساطة على تنفيذ تعاليم القرآن المتعلقة بالزواج والتي تصف الأزواج والزوجات بأنهم “رحمة” لبعضهم البعض. يقول تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الروم 21:30)      

الاعتبار الروحاني

بينما يعد تعامل المجتمع السلبي مع النساء مجرد عرض من أعراض معتقدات تتعلق بطبيعتهم ذاتها، كان من الضروري أن نشخص المرض الكامن لنصل إلى علاج. فالحالة المفجعة الراهنة هي في أساسها نتيجة لآراء متعلقة بالقيمة المتأصلة للمرأة أو لافتقارها لذلك. ولكن المنظور الإسلامي لمكانة النساء الروحانية، المترسخة في القرآن الكريم وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، يضع كلاً من الرجال والنساء في موضع روحاني تكون فرص الجميع فيه متكافئة ومتساوية في قدرتهم على خلق علاقة راسخة مع الإله.          

فمنذ البداية، لا يترك السرد القرآني الذي يتناول بدء الخلق الإنساني مجالاً أن تقف المرأة موقف المذنب. فبينما تتشابه أساسيات قصة جنة عدن في جوهرها مع سفر التكوين، ليس هناك أي إشارة إلى إغراء من حواء، وإنما بالأحرى، يغوي الشيطان كلاً من آدم وحواء إلى أكل ثمرة الفاكهة. ثم يلام كليهما معاً على خطيئتهم-ويستخدم القرآن تحديداً صيغة المثنى اللغوية ليخاطبهما معاً- ويغفر الله لهما معاً حال التماسهم رحمة الإله. ولهذا يعتبر الرجال والنساء متساويين في مسئوليتهم الروحانية عن أفعالهم السلبية وبالمثل في قدرتهم الروحانية التي من الممكن أن يصلوا إليها خلال سعيهم لخالقهم.  

ولا تتجلى هذه القدرة الروحانية الفريدة المتاحة للنساء في أي موضع من القرآن أكثر من تجليها من خلال سرده لقصة السيدة مريم، أم سيدنا عيسى (عليهما السلام). فقد أثنى عليها القرآن لما أظهرته من تبتل حي للإله بطرق عدة، منها ما كانت عادة ما يعتبر في ثقافتها حكراً للرجال: فقد درست تحت كفالة سيدنا زكريا (عليه السلام)، و انخرطت في العبادة الحقة، بل وبوركت بالمعجزات. يقول تعالى: “وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)”. (آل عمران 3: 42-43)    

ويبرز القرآن على وجه الخصوص و بتعاطف ملحوظ تجربة السيدة مريم في ولادة طفل ناقلاً عباراتها بكلماتها الخاصة ومُسرياً عنها: “فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)” (مريم 19: 23-26)

يؤكد هذا قدرة النساء على دمج الشعور الروحاني في كل مرحلة من مراحل حياتهم بما فيها التجارب الخاصة بهم.    

وعلى هذا النحو، يثني القرآن على السيدة مريم باستمرار ويعدها نموذجاً للإيمان ومثالاً والهاماً يجب أن يتأسى به كلاً من الرجال والنساء. لم تقتصر هذه المكانة السامية على السيدة مريم فحسب فقد استشهد القرآن أيضاً بآسيا، زوجة الطاغية فرعون المؤمنة، كنموذج يحتذي به كل المؤمنين أياً كان جنسهم. فقد سجل القرآن دعاءها الخاشع للإله بأن يبني لها بيتاً عنده في الجنة، ليتلوه المسلمون أبد الدهر.    

لقد كان دائماً دور النساء في نشر الإسلام جزءاً لا يتجزأ من الإيمان. مثّل النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك بنفسه بموقفه المشجع على تعليم النساء. يذكر أحد الصحابة موقفاً جاءت فيه امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ ‏.‏ قَالَ ‏”‏اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا‏”‏‏.‏ فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ[25]. ويجدر الذكر خاصة عنايته برغبة النساء في التعلم وبذل الجهد خصيصاً للترحيب بالنساء في بيئة تعليمية جماعية آمنة وخاصة يستطيعون خلالها طرح ما شئن من أسئلة بطمأنينة، آخذين في الاعتبار السياق الراهن الذي يكون فيه تواصل النساء مع علماء المسلمين محدوداً في أغلب الأحيان.      

حملت هذه النظرة الشمولية ثماراً وفيرة تمثلت في الإرث المزدهر من الفقيهات المسلمات بدأت بزوجة النبي (صلى الله عليه وسلم)، السيدة عائشة (رضي الله عنها)، واحدة من أفضل محدثي كتب السنة ومصدر لأحكام شرعية لا حصر لها. كما قالت الفقيه والعابدة العظيمة أم الدرداء (رضي الله عنها): “لقد طلبت العبادة في كل شيء، فما وجدت شيئًا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم، أو قالت: من مذاكرة الفقه”. ومما يتسم بالأهمية أنه كان يُسمح لها، بل ويُرحب بها، في الحلقات العلمية في ثقافة نادراً ما كانت النساء فيها، في الماضي القريب جداً، يعتبرن من البشر-خاصة آخذين في الاعتبار أنهن حتى الآن يستبعدن أحياناً من الدوائر العلمية- وهذا يعد تباين صارخ عن سنة النبي (صلى الله عليه وسلم).          

اشتهرت امرأة بارزة أخرى بتميزها الروحاني والعقلي وهي السيدة نفسية، المنحدرة من سلالة النبي (صلى الله عليه وسلم). فقد درّست علم الحديث لبعض الوقت للإمام الشافعي، مؤسس أحد مذاهب السنة الأربعة المختصة بالشريعة الإسلامية وصلّت عليه صلاة الجنازة نزولاً عن رغبته. وفي عهد قريب، بذلت نانا أسماء مجهودات واسعة النطاق لتعليم النساء عبر خلافة سوكوتو الأفريقية في القرن التاسع عشر. يمكن الاستشهاد بأمثلة أخرى لا حصر لها شبيهة بهذا النموذج. فقد سجلت دراسة للدكتور محمد أكرم ندوي ثمانية آلاف عالمة من المحدثات النساء- وما ثبت على أي واحدة منهن في أي وقت كذب ولا تلفيق[26].    

يمتد تأثير النساء المسلمات على التاريخ أبعد من العلوم أيضاً. فقد كانت نُسيبة بنت كعب (رضي الله عنها) أحد المدافعين عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أثناء أحداث غزوة أحد المفجعة عندما وقفت كدرع باسل لحماية النبي من سيوف قريش. كان صوت السيدة زينب بنت علي (رضي الله عنها)، حفيدة النبي (صلى الله عليه وسلم) من أقوى أصوات التحدي الصالح للحاكم الطاغي يزيد بعد المصيبة العظمى‌ بقتل أخيها الحسين بن علي (رضي الله عنه) وآخرين من بيت النبي (صلى الله عليه وسلم). ولقرون، روى حجاج مكة ظمأهم من قنوات رى أقيمت على طول طرق الحج بأمر من زُبيدة، زوجة الخليفة هارون الرشيد، ولاتزال قصائد رابعة العدوية الروحانية التي تصف شوقها للإله محل تأمل حتى يومنا الحالي.

يجب ألا تعتبر مساهمات النساء في الإسلام واسعة النطاق مفاجئة حيث أنها منبثقة عن تركة نبي كان، كما سبق الذكر، يصف ابنته الحبيبة فاطمة (رضي الله عنها) أنها بضعةٌ منه. ومن المؤسف وجود تصور واسع الانتشار مخالف لهذه الفكرة إلى جانب استخدام بعض النصوص “محل الخلاف” في التراث الإسلامي لتهميش النساء. يمكن لمس الآثار المدمرة لهذه الجهود البغيضة في العديد من المجتمعات المسلمة حول العالم. ومن الضروري ألا نموّه هذه الحقيقة ولا أن نتعاطف معها بل أن نتصدى لها بصورة مباشرة مستخدمين دفاعات الأثر ذاتها.              

يستمد الموقف راسخ الجذور القائم على مبدأ، والذي يرفض تفسير آيات وأحاديث بعينها بصورة معادية للنساء، قوته من مبادئ منهجية راسخة الأساس لتفسير القرآن وضعها النبي (صلى الله عليه وسلم) بنفسه خلال حياته ثم من تبعوه. تمد رسالة النبي (صلى عليه وسلم) المرسومة بوضوح المسلمين بتعليمات لا تخطئ تحقق المساواة بين الجميع. فيشترط أن تقوم الأحكام الفقهية وفقاً لأهداف الإسلام الراسخة مع مراعاة الظروف ذات الصلة كما يوضحها الأثر الإسلامي موضع الثقة. فقد جعل النظام الإسلامي الواضح للمساواة من التكافؤ بين الرجال والنساء الافتراض الرئيسي ما لم يحدد التنزيل استثناءاً لهذه القاعدة للتماشي مع رحمة الله وعدله الواسع و الشامل لجميع خلقه.            

أشار عالم اللاهوت المسلم القدير ابن القيم (المتوفى عام 751 هجرية/ 1350 ميلادية) إلى: “إِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا وَأَسَاسُهَا عَلَى الْحِكَمِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَهِيَ عَدْلٌ كُلُّهَا، وَرَحْمَةٌ كُلُّهَا، وَمَصَالِحُ كُلُّهَا، وَحِكْمَةٌ كُلُّهَا؛ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ الْعَدْلِ إلَى الْجَوْرِ، وَعَنْ الرَّحْمَةِ إلَى ضِدِّهَا، وَعَنْ الْمَصْلَحَةِ إلَى الْمَفْسَدَةِ، وَعَنْ الْحِكْمَةِ إلَى الْبَعْثِ؛ فَلَيْسَتْ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ”[27].

ولذلك، فكما استعرضنا خلال هذه الدراسة،  فإن رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) السماوية جاءت رحمة تمتد لتشمل ولتكفل للنساء مكانتهم الحقة كما تحددها الشريعة الإسلامية ودون تردد أو اعتذار. وإذا ما حاول رأي ناشز أن ينتهك مبادئ المساواة الأساسية في الشريعة الإسلامية، فيجب رده حتى من أكثر الآراء تقليدية. ولا يجوز توقع أقل من ذلك من أتباع نبي قال بشكل قاطع: “نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ”[28].

يمكن التمثيل لهذا الاحترام والإجلال بين الجنسين مرة أخرى في شخص عُمر بن الخطاب (رضي الله عنه). ففي أثناء فترة خلافته، أصدر عُمر علانيةً حكماً شرعياً ذات مرة. ولكن عندما تقدمت امرأة من وسط الحشد وصححته مستشهدة بالقرآن، فما كان من حاكم هذه المساحات الشاسعة من أراضي المسلمين إلا أن استسلم قائلاً: “إن امرأة خاصمت عُمر فخَصَمته”[29]– إن اظهار التواضع أمام النساء لأجل تقصي الحقيقة- ودون أي استعراض للهيمنة الذكورية- هو ببساطة ما تعلمه عُمر من النبي (صلى الله عليه وسلم). يعد هذا التصرف جزءاً لا يتجزأ من تعريف الرجل المسلم وينبغي أن يأخذ مأخذ الجد من قبل أي شخص جاد في اتباع سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) في يومنا الحالي.      

قال تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 71:9)

الخاتمة

فكما تبين خلال هذه الدراسة، مثّل بزوغ الإسلام قفزة هائلة للنساء عما كانوا عليه في المجتمع العربي قبيل ظهور الإسلام. وتاريخياً، لم يُنظر إلى القرآن ولا السنة على أنهما قمعيين أو رجعيين، وإنما مدافعين عن النساء. ولا نجد أي روايات عن أي من الصحابيات حول النبي (صلى الله عليه وسلم) يشكون فيها من التنزيل ذاته ولا من الطريقة التي اتبعها النبي (صلى الله عليه وسلم) في تطبيقه. بل على العكس، فقد وُثق قولهم: “اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا”[30]. فلم ترى النساء قمعاً في أي من الأحكام المتعلقة بأمورهم بل وتحدثوا بفعالية عن التمكين الذي شعروا به بفضل التنزيل الذي ارتقى بشأن أفراد المجتمع الذين كانوا أكثر ضعفاً في السابق.    

وبالطبع، ليس كافياً أن نبرز التغيرات الإيجابية التي حث عليها الإسلام للنساء في القرن السابع متجاهلين الكثرة الكثيرة من الظروف السلبية التي تواجهها نساء المسلمين في عصرنا الحالي. بل على العكس من ذلك، يتعين على علماء المسلمين والمجتمع المسلم جمعاء أن يطور فهمه للإسلام بصورة تضمن تحقيق تعاليم النبي (صلى الله عليه وسلم) كما قال: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم”[31]. والأهم من ذلك، أنه علّم من خلال إنه كان مثالا حيا يحتذي به ومارس ما دعا إليه. ودون التعرض لنموذج آخر للعدالة بين الجنسين. ، يتيح المعيار الإسلامي الذي وضعه النبي (صلى الله عليه وسلم) أفضل النتائج إفادة وعدلاً ومساواة للناس أجمعين. يجب على علماء المسلمين أن يطبقوا نفس روح التمكين التي جسدها النبي (صلى الله عليه وسلم) للسير قدماً للتأكد من الوقوف على أقصى فائدة للمجتمع وللعالم ككل.

ربما تكون أفضل آية لختم هذه الدراسة-بالرغم من وجود العديد من الآيات المدرجة في الملحق أدناه- هي الآية التي تبين فيها مناسبة التنزيل رحمة الإله تجاه خلقه أجمعين، الذكر فيهم والأنثى. فقد نزلت هذه الآية رداً على استفسار أم سلمة (رضي الله عنها) عما إذا كانت النساء سيذكرن في القرآن كما ذكر الرجال لتؤكد بصورة قاطعة على مبدأ الرحمة المنصفة:

“إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” (الأحزاب 35:33)

ملحق: قيمة المرأة في القرآن

  1. مساوية للرجل من الناحية الإنسانية:

“أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات 13:49)

  1. مساوية للرجل في أحقيتها للخلاص:

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” (التوبة 72:9)

“يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” (الحديد 12:57)

“لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا” (الفتح 5:48)

  1. مساوية للرجل في الثواب:

“وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا” (النساء 4:124)

“مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النحل 97:16)

“مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ” (غافر 40:40)

“فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ” (آل عُمران 195:3)

  1. لها حرمتها المساوية لحرمة الرجل:

“وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)” (التكوير 81: 8-9)

“وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ  … وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ  …” (الأنعام 151:6)

“وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” (النور 4:24) 

  1. مساوية لدور الرجل في الأمر بالمعروف:

“وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 71:9)

  1. علامة على رحمة الله:

“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الروم 21:30)

” هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ” (الأعراف 189:7)


[1] الكلمة العربية ل ” عصر الجاهلية”- وهو اللفظ المستعمل للإشارة إلى الوقت ما قبل ظهور الإسلام.

[2] صحيح البخاري، كتاب المظالم ، باب  الغرفة والعلية ، حديث رقم 5505.

 

[3] فريال عباس عبد الله سليمانى،1986، تغير وضع المرأة في الجزيرة العربية خلال حكم الإسلام في القرن السابع، جامعة سالفورد- الدارسات الدوليةhttp://usir.salford.ac.uk/14814/1/361089.pdf: الوحدة

[4]  دجونثان براون، 2016، “الإسلام ليس سببا لمشكلة جرائم الشرف بل جزءا من الحل” معهد يقين للدراسات الإسلامية.

https://yaqeeninstitute.org/en/jonathan-brown/islam-is-not-the-cause-of-honor-killings-its-part-of-the-solution/#_ftn4 

[5] صحيح البخاري (283). المرجع: الكتاب 5، حديث رقم (35)، المرجع (الإنجليزي) الجزء 1، الكتاب 5، الحديث 281.https://sunnah.com/bukhari/5/35

[6] جُمع من صحيح مسلم (298)، أبو داود (261)، الترمذي (134)، والنسائي (1/192)

[7] منسوب إلى كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب الدُر المنثور لابن الهيثم (6/179)

[8] المعجم الكبير للطبراني 785

[9]  الأحد والمثاني 2860 

[10] جُمع من مالك في الموطأ (2/596-598) في الطلاق، ما جاء عن الحداد

[11]  جُمع من أحمد (15577)، والنسائي (3104)، وابن ماجه (2781) واعتقد بوجوده في الأرنؤط

[12] جُمع من البخاري (5971) ومسلم (2548)

[13] جُمع من البخاري (11)، والأدب المفرد، ابن المبارك في البر والصلة، والبيهقي في شُعب الإيمان (55)

[14] جُمع من البخاري (6050) ومسلم (1661)

[15] صحيح البخاري (3714) 

[16] جامع الترمذي (1914)

[17] تحفة المودود: (صفحة 26) 

[18]  صون المكرمات برعاية البنات

[19] جمعه ابن داود (2096) وصححه الألباني

[20]  جمعه البخاري (4845)

[21] جمعه ابن ماجه (1874) وصححه الإمام البوصيري والوادعي

[22] صحيح البخاري (5273)

[23] سنن أبي داود (3533)، كتاب 23، حديث رقم (3526)

[24] صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب الغرفة والعُليّة، حديث رقم (5505)

[25] جمعه البخاري (1/175) ومسلم (2633)

[26] ندوي، أ.م.،  2007 المحدثات: المحدثات النساء في الإسلام. منشورات انترفيس.

[27]  إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/11)

[28] جمعة أحمد (2/256)، أبي داود (236)، الترمذي (113)

[29]  ابن حجر، فتح الباري. (4853)

[30] الترمذي، محمد ابن عيسى. سنن الترمذي. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، مجلد 3، صفحة رقم 204، حديث رقم 1597، أقر صحته الترمذي في تعليقه.  

[31] جمعه الترمذي (1/218-217)، أحمد (2/250، 472)، ابن حبان (1311). اعتبره الترمذي صحيح حسن واعتبره الألباني موثق في صحيحه (284).

Maryam Al-Dabbagh

Maryam Al-Dabbagh obtained a Bachelor of Laws (LLB) from Dar al-Hekma University, Saudi Arabia, and a Master of Laws (LLM) in Environmental & Energy Law from the New York University School of Law. She is currently working as a legal consultant for the Saudi environmental protection agency.

Omar Suleiman

PRESIDENT | Imam Omar Suleiman is the Founder and President of the Yaqeen Institute for Islamic Research, and an Adjunct Professor of Islamic Studies in the Graduate Liberal Studies Program at Southern Methodist University.

Roohi Tahir

Roohi Tahir has a BS with honors in Computer Engineering from Boston University and is a graduate of the BMAIS higher Bridge to Masters diploma and currently pursuing a Masters degree in Islamic Studies from the Islamic Online University. She is also the Founder and instructor of Nourish Your Soul, a platform for Islamic education.

Mohammad Elshinawy

Mohammad Elshinawy is a Graduate of English Literature at Brooklyn College, NYC. He studied at College of Hadith at the Islamic University of Madinah and is a graduate and instructor of Islamic Studies at Mishkah University. He has translated major works for the International Islamic Publishing House, the Assembly of Muslim Jurists of America, and Mishkah University