Yaqeen Institute for Islamic Research
duas-of-the-enslaved-the-male-slave-rebellion-in-bahia-brazil-heroimage

دعاءُ المُستعبدين: تمرد عبيد مالي في باهيا، البرازيل

في شهر رمضان من عام 1835، نظّمت مجموعة مستعبدة من رجال الدين المسلمين الأفارقة في سلفادور، باهيا، إحدى ثورات العبيد في الأمريكيتين، والتي تعد إحدى أفضل ثورات العبيد في التاريخ. يعود تاريخ تمرد المسلمين[1]ضد الاسترقاق في الأمريكتين إلى عام 1522، عندما ثار المسلمون المستعبدون من أصل الولوف في سانتو دومينغو[2]، وذلك بعد اثني عشر عامًا من تطبيق تجارة الرقيق بشكل رسمي عبر المحيط الأطلسي.[3] بعد ثلاثة قرون، قام المسلمون المستعبدين في باهيا، البرازيل بتنظيم انتفاضة كادت أن  تكون آخر تمرد ضخم للرقيق في التاريخ البرازيلي[4].

كانت ثورة مالي في 1835[5]، كما يشير المؤرخون إليها، تمردًا متأصلاً في الحصن الروحي المترسخ في مدارس باهيا.[6] لم تكن ثورة مالي محاول مادية خالصة لتحرير الأفارقة من مؤسسة العبودية، بل كانت نضالًا روحانيًا يُنظم داخل مدارس باهيا، مدفوعًا بالرغبة في إعادة توحيد الزعماء الروحيين المنفيين، أما هدفها الأسمى، فقد كان الحفاظ على التعاليم الإسلامية وبث الثبات الروحي في نفوس متلقيها. وفي إطار جهودي نحو المشاركة في جهود العلماء الذين يعكفون على البحث عبر الأطلسي المتأصل، الذي يُعني بفكرة أن الثقافات الأفريقية لم تفن على سفن العبيد، سأتناول فكرة أن المجتمع الفكري الذي بناه المسلمون حتى ثورة مالي عام 1835 كان متجذرًا في الممارسات التي كانت بمثابة ممارسات محورية هدفها تحقيق فهم غرب أفريقيا للتعليم والتدريس والمعرفة المتجسدة.

المجتمع الفكري لمسلمي باهيا

هناك افتراض مُهيمن على الخبراء وغير الخبراء بأن كلمتي “الرق” و “العبودية” كانتا تعنيان الإبادة الكاملة للتكوينات الاجتماعية والثقافية والفكرية بين الأفارقة المستعبدين.[7]هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، خاصة في البرازيل، التي استوردت أكبر عدد من الأفارقة المستعبدين عبر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي – وهي نسبة هائلة؛ إذ تبلغ نسبة 25٪ من إجمالي عدد العبيد المنتشرين في أنحاء أمريكا الشمالية والوسطى وأمريكا الجنوبية. [8]بعد أن نتج عن الثورة الهايتية تكوين أول جمهورية سوداء في نصف الكرة الغربي في عام 1804، كانت هناك مستعمرات أخرى مثل كوبا والبرازيل تأمل في أن تحل محل مستعمرة السكر التي حققت نجاحًا ساحقًا. ومن هنا، وفي أعقاب الثورة الهايتية، نمت الواردات عبر الأمريكتين، لا سيما في البرازيل. علاوة على ذلك، ظهرت هناك مجموعة كبيرة من السياسات الإفريقية الداخلية والتحريض الأوروبي المتواصل، مما أسفر عن ازدياد تجارة الرقيق حول خليج بنين، مما أدى بدوره إلى زيادة الصادرات من تلك المنطقة. كان معظم العبيد الذي شكّلوا في النهاية مجتمع باهيا المسلم في القرن التاسع عشر أسرى حرب من كلا طرفي الحروب التي أدت في نهاية المطاف إلى تشكيل خلافة سوكوتو.[9] 

في البرازيل، كان يطلق على هذه الجماعات اسم Nagôs (ناغو)، وهو مصطلح شامل يشير إلى جماعات بألسنة عرقية ولغوية يوروبية. تمردت جماعات الناغو في البرازيل عشرات المرات في الأربعين سنة التي سبقت ثورة مالي، ذلك على الرغم من أن هذه الأنواع من التمرد عادة لا تحصد إلا مشاركة جماعة عرقية فردية، أغلبها الهوسا. من جانب آخر، استقطبت ثورة مالي مشاركين من كل جماعة عرقية من العبيد والمحرِّرين الأفارقة في باهيا.[10]

 تاريخيًا، لم يرد أن هناك أفارقة من أصل برازيلي شاركوا في ثورة مالي، بل إن الأفارقة والمُوَلَّدين (المُوَلَّد: ابن ابوين أحدهما أبيض والأخر أسود) من أصل برازيلي لم يحظون بأي قدر من الثقة في المجتمع الأفريقي الأصل بسبب ولائهم الراسخ للطبقة الاجتماعية البرتغالية البرازيلية الحاكمة. ومن ثم، كان منظمو ثورة مالي من العبيد و المحررين من أصل إفريقي. وعلى عكس ما يوحي به الاسم، لم يكن جميع المشاركين في ثورة مالي من المسلمين، على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا كذلك. يبد أن ما يضع الاسم في محله أن المشاركة الحصرية لم تكن للمسلمين فحسب. وعلى نحو أدق، كانت الحقيقة أن التمرد نُظم في المدارس الدينية ونبع من علاقات معينة بين المعلمين المسلمين وطلابهم المخلصين.

كان معظم العلماء[11] في باهيا مستعبدين، وكذلك طلابهم.[12]على الرغم من أن المحررين مارسوا دورًا بارزًا للغاية في تكوين المدارس الدينية وكان المعلمون المحررون هم الوحيدين القادرين على عبور المدن وتعليمهم في أماكن أخرى، فقد تركز معظم التعليم الإسلامي في باهيا حول ظروف العبودية ونظام السلطة مفرط العنصرية، حيث كان المحررون يواجهون القمع بشكل ملحوظ، حتى إن تكوين المدارس الدينية كان يجري في غاية السرية. في هذا السياق، أصبح منزل مانويل كالافاتي وإبريجيو، وهما مُسنان من جماعات الناغو الأحرار، ملتقىً بارزًا لتجمع المسلمين وأداء الصلاة وكذلك منصة للتعليم الإسلامي. أظهرت الإفادات التي أُدلي بها بعد التمرد أن كالافاتي و إبريجيو كانا معلمين محترمين ومحبوبين من قِبل الطلاب المخلصين، حتى أطلق على كالافاتي في معظم الإفادات اسم “Paí“، أي “الأب”. كانت مدارسهم الدينية تتخفى في منزل مستأجر، والذي كان يبدو في معظم جوانبه غير جاذب للأنظار، حتى أن الطلاب كانوا يتجولون في جميع أنحائه الداخلية والخارجية طوال اليوم.  [13] 

شهدت التقاليد الإسلامية والأعمال الصالحة للمسلمين محاولات لإخفائها من النسيج الظاهر لمجتمع باهيا، لكنها لم تزل راسخة في طبقاته الداخلية. كان تصميم ملابس المسلمين جانبًا أساسيًا من الأعمال الصالحة لمسلمي باهيا، لأن العبيد كانوا غالباً يلبسون الملابس الأكثر خلاعة. وهكذا، كان ارتداء ملابس المسلمين في مجتمع كان قد جردهم من تلك الفضيلة يعد طريقة يتبعها المسلمون المستعبدون و المقهورون لتزكية أجسادهم؛ مما شأنه أن يمنحهم الشعور بالكرامة والهوية التي كادت أن تفنى. في هذا المنزل بالذات، اشتهر إبريجيو بصنع القفطان والكوفيات، وقد وُجد الكثير منها في أعقاب الثورة. كان هناك مُسن من جماعات الناغو يدعى “لويس” يقوم بحياكة ملابس المسلمين. كانت الإفادات حول لويس تدور حول حكايات الطلاب الذين يأتون إليه ويتلمسون منه الدعاء لهم. فإذا كان مجرد وجوده يعني الأمل في التدخل الإلهي، فلربما كان ذلك الأمل في ملابسه، ذلك أن الملابس الدينية كان يصنعها القادة الأتقياء بل أصبح ارتداء هذه الملابس سمة أساسية للتكوين الروحي المجسد لمسلمي باهيا.

وعلى الرغم من ذلك، لم تُلبس هذه الملابس خارج الأماكن الدينية، خوفًا من أن تصبح علامات واضحة ويُكشف أمرها. وهكذا، أصبحت أماكن التحصين الروحي أماكن تُستخدم في أعمال صالحة مختلفة بين مجتمع باهيا. كان هوسا المُسن المحرر، تحت اسم داندارا، من بين المحررين الذين وفرّوا ساحات التكوين التربوي للمسلمين في باهيا.

كان داندارا يملك متجرًا لبيع التبغ، وكان يستخدمه كمُصلى ومدرسة وجمع المسلمين لممارسة أنشطة صالحة مختلفة مثل الصلاة والذِكر.[14] ووفقاً لإحدى الإفادات، كرس داندارا وقتًا إضافيًا لتقديم درسين في اليوم الواحد (لمن هم من البشرة السوداء). لا شك أن صورة مُعلمي باهيا المسلمين هي أحد الصور المطلقة للإيثار الكامل في مواجهة المحظورات الأكثر تقييدًا، ولم يكن داندارا استثناءً من ذلك. فقد عاش المُسن المتدين لطلابه وليحمد الله على ذلك. في أحد الإفادات المؤثرة، كان هناك رجلُ مولّدُ يعيش فوق متجر داندارا، وقد روى هذا الرجل أنه رأى الرجل المُسن – من خلال الألواح الأرضية التي كانت تفصل بينهما – يأخذ خرزات سبحة كبيرة ويفركها بين يديه بشكل متكرر ويصيح إلى السماء. [15]

وهناك مثال آخر، لويس سانين [16]، مُسن من جماعات الناغو المستعبدين، على غرار داندرا، يجسد صفات التفاني الكامل لله والحرص على تقدم المسلمين الأفارقة المستعبدين. من بين الإفادات والرسائل، علمنا أن سانين كان عضوًا حميمًا في مجتمع باهيا المسلم. وكانت هناك رسالة واحدة باقية معظمها مكتوب بلغة الهوسا، كانت هذه الرسالة بمثابة نداء إلى سانين من عبد يدعى “عبد القادر” طلب منه فيها أن يدعوا له ويعزيه لوفاة ابنته. هذه الرسالة تتضمن دعاء تقشعر له الأبدان؛ إذ أنه يظهر العلاقة الروحية العميقة بين المعلم والطالب[17]، وهو مؤشر عميق على ترسًخ الأساليب التربوية الإسلامية عبر الممر الأوسط. استخدم سانين منزل اثنين من المسلمين الأحرار في تعليم المسلمين كيفية أداء الصلاة والدعاء.[18] ومع ذلك، فقد اتبع أيضًا أساليب عملية لضمان تطور المجتمع المسلم والحفاظ على المسؤوليات التي يتحملها المسلمون تجاه بعضهم البعض. في إحدى الحالات البارزة المستمدة من سجلات ثورة مالي، نظّم سانين عملية جمع الأموال من المسلمين المستعبدين لأداء الزكاة. فقد كانت الزكاة تُعطى لأي شخص مستعبد في باهيا نتيجة فقدان عمله أو الدفع مقابل حسنات صغار، وفي السنوات التي سبقت ثورة 1835، كان المسلمون المستعبدون يستخدمون أموالهم المحدودة لأداء الزكاة. خصص سانين ثلث الأموال لتوزيعها بين المستعبدين، حتى لو كان أولئك الذين يعطون الزكاة أنفسهم عبيداً ويحتلون الطبقات الاجتماعية الدنيا. ترى مؤسسة الزكاة بين المسلمين الأفارقة أن حالة الاسترقاق لم تطمس شعور بعض العبيد في باهيا من مسؤوليتهم الدائمة عن الحفاظ على الرموز الإسلامية، والتي احتوت على ضمان، حتى لو للعبيد أنفسهم، أن ظروف شخص ما قد تكون في حاجة أكثر للنظر من ذلك الذي يؤدي الزكاة. تم استخدام الثلث الثاني من أموال الزكاة المجمعة لشراء قماش لصنع ملابس المسلمين، والذي – كما افترضت أنا من قبل – كان عنصرًا أساسيًا في الحياة الروحية في باهيا. تم استخدام الثلث المتبقي لإعتاق العبيد، في حال كان ترتيب الإعتاق ممكنًا.[19]

في مدينة أخرى في باهيا، مقاطعة فيتوريا، أذن الإنجليز لاثنين من المسلمين المستعبدين بناء كوخ في المزرعة، و استخدامه كمدرسة. وربما بسبب انتشار الفكر المؤيّد للقضاء على الاسترقاق في إنجلترا، كان هناك العديد من الحالات في باهيا لانتشار التسامح فيما بين الإنجليز عن الأنشطة المختلفة التي يقوم بها عبيدهم. حتى لو لم يترجم هذا التسامح إلى إعتاق، فإن الإذن ببناء مدرسة للعبيد “لحفظ الأدعية وتسجيلها” كان بمثابة هدية لا يدرك قيمتها سوي المسلم المستعبد التقي.[20]علاوة على ذلك، كان في هذه المدرسة ثلاثة معلمين بارزين: داسالي (ماما)، وغوستارد (بوريمو)، ونيكوبي (سولي). [21] لكن تعليم تلاوة القرآن لم يكن الشيء الوحيد الذي جعل كل هذه المدارس تشبه تلك الموجودة في غرب إفريقيا. بعد عام 1835، صادرت السلطات العشرات من الألواح الخشبية ذات مقابض منزوعة من أحد الحواف، كان يطلق عليها مسلمو ناغو في باهيا اسم “الولاء”. عندما سُئل العبد هوسا (“ألبينو”) عن هذه الألواح،أكد على ما يعرفه أي شخص على دراية بأساليب تعاليم المسلمين في غرب إفريقيا. كان مسلمو باهيا المستعبدون يكتبون دروسهم على ألواح خشبية بعصي طويلة مغموسة في نوع من الحبر، وبعد الدرس[22]، يغسل المسلمون المستعبدون الألواح ويشربون حبر الماء. [23]إذ أن الماء النازل من الألواح القرآنية يجلب البركة، وكان ذلك جزء لا يتجزأ من التجربة الروحية للتعلم، في غرب أفريقيا كما في باهيا.

كان هناك اثنان من المسلمين المُسنين في مركز التكوينات الروحية والفكرية في باهيا. وقد اُعتبر أهونا، وهو أحد جماعات الناغو المستعبدين، زعيم مجتمع باهيا المسلم، وذلك بحسب العديد من الإفادات. ويرى جواو خوسيه ريس أن أهونا كان هو أكثر الأشخاص المطلوب القبض عليهم من قِبل السلطات بعد ثورة 1835.[24] ومع ذلك، لم تكن حياة الرجل المُسن توحي بصفات رجل خطِر بالمرة. تم استعباد أهونا من قبل رجل برازيلي كان يكسب رزقه من بيع مياه الشرب. ومنذ ذلك الحين، كان على أهونا الامتثال لأوامر الرجل في الحصول على أموال مقابل الماء، وذلك على الرغم من أن ذلك كان يخالف قيم أهونا الإسلامية. [25] لا يُعرف الكثير عن مساهمات أهونا المحدودة في مجتمع باهيا المسلم، ولكن ما يُعرف عنه أنه كان شخصية محورية في ثورة مالي. قبل بضعة أشهر من التمرد، اتُهم أهونا بجريمة، ورغم أن الجريمة كانت بسيطة (جنحة)، إلا أنه نُفي إلى مدينة أخرى. كان من الجلي أن سلطات باهيا ترى أن أنشطة الرجل تشكل خطرًا عليهم. وكبرهان حقيقي على مكانة أهونا وتفاني أتباعه له، كان طلابه يتبعونه في أي طريق يسلكه. وقبل اليوم السابق للتمرد، كانت السلطات قد سمعت بالفعل بأن جماعات ناغو كانت تخطط بلم شملهم مع زعيمهم الروحي؛ أهونا. [26]

أما الشخصية الثانية التي بمثابة شخصية محورية تماماً في ثورة مالي هو مُسن مستعبد ينتمي لجماعات الناغو، الذي كان صورة طبق الأصل من بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام، وأفريقي قضى معظم حياته كعبد.[27] على الرغم من ذلك ظهر باسم “باسيفيكو ليكوتان” في السجلات التاريخية، ولكنه يطلق على نفسه “بلال”. وقع بلال من باهيا عبدًا بين يدي مالك همجي كان يجبره على قضاء يومه في لف السجائر وبيعها فيما بعد. [28] 

وعلى الرغم من هذا الوضع المضطرب، إلا أن الإفادات تؤكد أن هناك طلاب كانوا يدخلون ويخرجون من غرفته،[29] وكانوا ينتظرونه في الخارج حتى يناديهم. في معظم الأحيان كان إعتاق العبيد يتم من خلال الزكاة؛ وهي الوسيلة التي يحرر بها الطلابُ معلميهم. حاول طلاب بلال تحريره مرتين، لكنّ مالكه رفض. بعد ذلك، بعد أن أصبح مدينًا لدير الرهبان الكرملين، باعه مالكه في مزاد علني. قضى بلال شهر رمضان كله في السجن، بينما شرع طلابه للتخطيط للتمرد، الذي كان أول خطة تنفيذية لتحرير معلمهم المحبوب.

يشير المؤرخ رودولف وير[30] إلى أن حاملي المعرفة وفقًا للقيم التربوية للمجتمعات الإسلامية في غرب إفريقيا كانوا يعتبرون أنفسهم مفسرين للقرآن. فالمعرفة الداخلية هي معرفة مجسدة، والمعرفة الإسلامية هي جزء من الجسم نفسه. إن ترسيخ المعرفة القرآنية باعتبارها من التعاليم التي تقود كل من العقل والجسد يعتبر أمرًا أصيلًا في أحد الأحاديث النبوية، التي طُلب فيها من السيدة عائشة، زوجة النبي ﷺ، أن تتحدث عن صفات النبي ﷺ، وفيه وصفته بأنه “قرآنُ يمشي على الأرض”[31]. وهكذا، فإن القرآن الذي يمشي على الأرض هم الذين يرسخون تعاليم القرآن ويطبقونها على حياتهم كلها – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بغض النظر عن مكانهم وبغض النظر عن حالتهم آنذاك.

 في باهيا، حيث كان الوحيدون الذين تعلموا من آيات القرآن والتلاوة معلمين مُسنين مثل كالافاتي وداندارا وأهونا وبلال، كانت المعرفة التي ملكت كل جوارحهم ونقلوها و رسخوها في تلك الجوارح يجعلهم وكأنهم قرآن يمشي على الأرض. فعندما كان يُسجن أحد الحاملين للقرآن الكريم أو يُنفى، مثل أهونا وبلال، كان ذلك وكأنه – حسب وصف وير – كما لو القرآن نفسه مقيدّا بسلاسل. وكان هذا دافعًا مباشرًا للتمرد. قال وير “إن رؤية الكتاب مقيدّا بسلاسل كانت مثالاً حيًا وحقيقًا لنقطة اللاعودة. حتى أن رجال الفكر حملوا السلاح… واختاروا أن يتخلوا عما وجدوا عليه آبائهم بشأن النزعة الدينية السلمية والحيادية والمسافة الورعة البعيدة عن السلطة». [32] وبناء على ذلك، ليس من المستغرب أنه بعد أشهر من نفي أهونا وبعد أسابيع من سجن بلال ليباع إلى سيد جديد، رأى مسلمو باهيا أن اندلاع ثورة مسلحة هي الطريقة الوحيدة لتحرير حاملي القرآن “القرآن الذي يمشي على الأرض”.

ثورة مالى

وُضعت خطة التمرد، وكان من المزعم أن تبدأ في شهر رمضان في 25 يناير 1835 خلال الاحتفال الكاثوليكي نوسا سنهورا دا جويا.[33]وفي حين أنه ربما شعر بعض البرازيليين البيض بمؤامرة شرسة كانت تنتظرهم على أعتاب منازلهم، إلا أن الشائعات التي كانت تنتشر كالنار في الهشيم قبل يوم من اندلاع التمرد عززت الحاجة إلى إنشاء آليات ضخمة للدفاع. وقد أكد الولاء الراسخ بين البيض والسود الأحرار والعبيد من أصل برازيلي أن أي مؤامرة تم الكشف عنها للجماعتين الأخيرتين ستشق طريقها لا محالة إلى السكان البيض. وبالفعل، ترددت كلمة التمرد في آذان البيض عن طريق السود الأحرار، الذين كانوا عازمين على الحفاظ على علاقاتهم مع أسيادهم السابقين، فضلًا عن مراكزهم في ظل عالم مغمور برجال كان يُخطط للقيام بمؤامرة ضدهم. وهناك رسالة باقية كتبها دومينغوس فورتوناتو، وهو أسود حر، إلى سيده السابق، تكشف عن محاولة السود الأحرار إظهار ولائهم للسكان البرازيليين البيض، الذين شعروا تجاههم بروابط تميزهم، وذلك من الناحية الجينية، على النقيض من الأفارقة المستعبدين، الذين وصفهم بأنهم عازمون دوماً على الخراب الشامل. من المعروف أن عددا صغيرا من العبيد السابقين شاركوا في المؤامرة، ولكن جميعهم كانوا من أصل إفريقي، وبالتالي كانت لديهم روابط لغوية وثقافية ودينية قوية مع الأفارقة المستعبدين الذين كانوا يخططون للتمرد. في الليلة التي سبقت التمرد المزعم، اكتشفت سيدة حرة من جماعات الناغو، تدعى سابينا دا كروز، أن زوجها، الذي كان من الناغو، قد غادر المنزل محملاً ببعض ملابسه. بعد ذلك اكتشفت وجوده في منزل يبدو أنه ينتمي إلى كالافاتي، المُسن مُعلم القرآن. شاهدت “سابينا دا كروز” مجموعة كبيرة من الأفارقة جالسين في منزل “كالافاتي” وهم يتناولون الإفطار، في شهر رمضان، إذ كان يفترض أنهم يناقشون خطط صباح اليوم التالي. عادت امرأة ناغو المحررة مسرعة إلى منزلها، عازمة على إحباط خطتهم، وأخبرت صديقتها “غويليرمينا” بكل ما شاهدته، مع العلم أن غويليرمينا كانت على إتصال بالبرازيليين البيض ذوي النفوذ في سلفادور دا باهيا. نقلت غويليرمينا الخبر مباشرة إلى جارها البرازيلي الأبيض الذي كان يستمتع برفقة اثنين من البرازيليين البيض من ذوي النفوذ، والذي بدوره أبلغ السلطات المحلية على الفور بالتمرد الوشيك.

قبل ساعة واحدة بالضبط من منتصف الليل، أُوعِز قاضي المقاطعة بالاتصال بالحراس ليطوقوا جميع حدود المقاطعة. تم تنفيذ الأمر مباشرة عندما استقر الحراس في مجموعات حول حدود سلفادور، مما شكل حصارًا كان هدفه منع التمرد من الانتشار إلى مقاطعات أخرى. وعلاوة على ذلك، انتشر الخبر بسرعة بين مالكي العبيد في السلفادور، الذين بذلوا كل جهد للتأكد من أن عبيدهم لم يشاركوا في التمرد. وقبل منتصف الليل، كان الأفارقة الوحيدون القادرون على تنفيذ ثورتهم المخطط لها بدقة شديدة هم أولئك الذين فروا وتجمعوا قبل الساعة الحادية عشر والذين كانوا على استعداد لمواجهة أسيادهم المسلحين والذين يعلمون بالتمرد.

قامت القوات المسلحة بتفتيش منازل العديد من الأفارقة المحررين، وأخيراً وصلوا إلى منزل خياط مولّد اسمه دومينجوز مارينو دو سا، الذي كان يستأجر عنده مانويل كالافاتي. أجبرت القوات دومينجوز على السماح لهم بتفتيش المنزل. تم الإبلاغ بعد ذلك أن المتمردين المسلمين يتناولون السحور في الداخل، وذلك مع اقتراب صلاة الفجر آنذاك. فعندما كان لون السماء يميل إلى اللون الأزرق، لم يكن المسلمون المستعبدون يقاومون فقط الأغلال التي جلبتهم واستعبدهم على تلك الأرض المجهولة — بل كانوا مقيّدين صالحين ممتثلين لأمر الله بالصيام خلال الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم على النبي محمد ﷺ للمرة الأولى. فماذا كان سيقتضيه الاعتزاز بالوحي (القرآن الكريم) إن لم يكن يقتضي حماية حماة الوحي (حافظ القرآن)؟

وعندما كان يحاول الجنود اختراق الطريق، فُتح الباب في الجانب المقابل ووقعت مواجهة بين حوالي ستين مسلحًا من الأفارقة والجنود، إيذانًا باندلاع انتفاضة مالي المباغت. ولكن هناك مجموعتان أخريان غادرتا هذا المنزل من خلال مداخل أخرى، وسرعان ما علمت المنازل القريبة أن تمردًا ما زال جارياً. يقول أحد الحراس العسكريين إنه سمع طلقات نارية وبكاء في الخارج حتى نظر إلى خارج نافذته وشاهد “أفارقة سود بقبعات بيضاء و قمصان طويلة كبيرة على سراويلهم”.[34] هرعت إحدى المجموعات الأولى لمغادرة منزل كالافاتي إلى السجن في محاولة لتحرير معلمهم بلال مع أفارقة آخرين مسجونين. لكن هذه الخطة فشلت. نظرًا للبدء المبكر للثورة وتزايد عدد أفراد الحراسة استجابة للشائعات التي انتشرت حول ثورة وشيكة في باهيا، تم إحباط الخطة وكبح جماح المسلمين قبل الفجر – قبل البدء المفترض للمعركة.

تكشف تداعيات انتفاضة مالي عن النسيج الكامل لمجتمع باهيا المسلم؛ بأن كل نشاط أو شيء إسلامي، بما في ذلك وثائق مكتوبة باللغة العربية، تم بعد ذلك تجريمه وربطه بالتمرد. وقد خرج شهود عيان بشكل جماعي، ولا سيما العبيد والسود الموّلدون من أصل برازيلي، للإبلاغ عن حالات نشاط إسلامي تمت ملاحظته قبل التمرد، مما أبعد العلاقات الاجتماعية بين الأفارقة والبرازيل. تشير سجلات المحكمة[35] إلى أن مجرد حيازة وثائق مكتوبة باللغة العربية كان كافياً لإظهار التواطؤ والمشاركة في التمرد. بل كان أقوى دليل على ارتباط الوثائق باللغة العربية بالتمرد أنه تم العثور على العديد من الصفحات العربية في جثث المسلمين الذين شاركوا في الثورة. وتم العثور على ورقة مكتوبة كانت تبدأ بسورة ياسين، كانت موضوعة حول رقبة مسلم قُتل أثناء التمرد[36]. كما كانت الورقة تحتوي على آية من سورة البقرة:

“رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” [37] 

فضلًا عن ورقة أخرى وُجدت في جيب أحد المتمردين مليئة بالمقتطفات القرآنية، وكان يبدو أنه يستخدمها كـ “وِرد”.[38]

إن حقيقة حمل مسلمي باهيا لهذه المقتطفات على جثثهم يجسد مكانتهم بأنهم “قرآن يمشي على الأرض”. لقد حملوا حروف القرآن على جثثهم في الوقت الذي كان فيه القرآن يملك جوارحهم وشخصياتهم. إن وجود الآيات القرآنية والدعوات على جثثهم المسلمين المقتولين في المعركة يشير إلى محاولة ربط الروحانية الإسلامية بالنضال من أجل الحرية بشكل صريح. أمًا ضمنيًا، يشير وجود الآيات إلى أن الاتصال الجسدي بكلمات القرآن أصبغ على المسلمين المستعبدين ثبات وجَلَد على النضال من أجل الحرية، كما أنه يضفي إلى قوة هذه الآيات كونها مخرجات ملموسة للتعليم الإسلامي في باهيا، سواء كتبها معلمون أو طلاب؛ استمرارًا لمسيرة الاستراتيجيات التربوية في غرب أفريقيا. ومن ثم، كانت هذه الوثائق برهانًا على الجذور التربوية للتمرد والدور القوي الذي مارسه العلماء.

في نهاية الأمر، كان هناك مصير مُهلكِ في انتظار المتمردين، فمنهم من جُلِد ومنهم من قُتِل ومنهم من نُفى، وأصبح أي تجمع رسمي أو غير رسمي للأفارقة أمراً مشكوكًا فيه بشكل ملحوظ. في نهاية المطاف، أثبتت التدابير الصارمة التي اُتخذت ضد ثوار 1835 نجاحها، وكانت ثورة مالي هي آخر انتفاضة منظمة للعبيد في البرازيل. بعد التمرد، ورد إلى بلال أخباراً عن نتيجة التمرد، وكان ذلك أثناء وجوده في السجن. وفي إفادة مؤثرة لأحد زملائه في الزنزانة قال إن بلال خفض رأسه للبكاء ولم يرفعها مرة أخرى. بكى بلال العديد من طلابه الأعزاء الذين زُج بها في السجن. عندما أرسل أحد المتمردين الناجين، من الذين كانوا مسجونين، قطعة من الورق، تحتوي على رسالة إلى بلال، قرأها بلال بسرعة وغرق في الدموع. [39] إن المصير المُهلِك الذي شهده طلابه جعل الدمع ينهمر غزيرا من عيني بلال. ومع ذلك، كان مصيره أكثر هلاكًا. وعلى الرغم من أنه لم يكن من الممكن توجيه تهمة إليه بمشاركته في الانتفاضة من الناحية الجسدية، إلا أنه كان من الواضح للسلطات أنه شارك في غرس الانتفاضة روحيًا في نفوس منفذيها. حُكم على بلال ب 1,200 جلدة بالسوط علانية، ولكن ليس في الشوارع حيث يمكن للجميع رؤيتها. قُسمت العقوبة إلى 50 جلدة في اليوم حتى تتم العقوبة،[40] فهل لك أن تتخيل الطريقة التي مات بها بلال.

بالتأكيد نجحت التقاليد الثقافية والروحية والفكرية في غرب أفريقيا في إنقاذ الممر الأوسط، حتى عندما كانت ظروف الاستعباد والقمع من النوع الذي يجعل المرء أن يفقد بسهولة أي أمل في إحياء ما كان وجود طبيعيًا في أفريقيا. في باهيا، نظّم المجتمع المسلم نفسه في تشكيلات من المدارس التقليدية للغاية، مما أثمر تطوير علاقات بين المعلمين وطلابهم؛ حيث كان لدى معلم مُعين مجموعة مُعينة من الطلاب، بل كان تفانيهم له لا يتزعزع. وهكذا، عندما أُزيح المعلمون من المجتمعات، بدا أثر هذا النقص جليًا في تلك المجتمعات إلى حد كبير، ليس فقط فكريًا وروحيًا، بل جسديًا أيضًا – إذا كانت الأخلاق الإسلامية تبدو واضحة للغاية في خصائصهم الجسدية كذلك. حتى في الوقت الذي لم تنضح ثورة مالي مجتمعًا حرًا للمسلمين الأفارقة، إلا أن دعواتهم لا يزال صداها يتغلل في زمننا المعاصر؛ مما أدى إلى نضح هذا “المجتمع الحر” على أيدي أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بقدرتهم الروحية. أحد المسلمين المستعبدين، يُدعى دومينجوز، ألّف دعاءً في ثناياه تضرعُ يـُحـي إمكانية تحرير جماعات ناغو، حتى لو لم يكن في هذا العالم. وهكذا كان دعاء دومينجوز:

“اللهم أنت الغفور الرحيم. هب لنا بغفرانك ملاذًا من كل مكان… اللهم هب لنا القوة واعتقنا من النار. السلام! كلمة قالها أرحم الراحمين! اللهم ارزقني دار السلام، اللهم انزل علىّ السكينة، اللهم ارزقني دار السلام، اللهم انزل علىّ السكينة”[41].


[1] لا يقتصر التمرد على التمرد المسلح المنظم فحسب. فعلى سبيل المثال، في البرازيل، كان الفرار من المستعمرات والهروب إلى الغابات الشاسعة هي الطريقة الأكثر شيوعًا التي كان يعبر بها المستعبدون الأفارقة عن مقاومتهم. وفي هذه الورقة البحثية، سأستخدم تعبير “التمرد” للتحدث عن المقاومة المسلحة المنظمة.

[2] اندلعت الثورة في سانتو دومينغو، الجمهورية الدومينيكية. كان هذا أول تمرد منظم للعبيد في الأمريكتين. مايكل أنجلو غوميز. الهلال الأسود: تجربة وإرث المسلمين الأفارقة في الأمريكتين. نيويورك: دار النشر بجامعة كامبريدج، 2008، ص. 9. كاد أن يكون التمرد الناجح الوحيد للأفارقة المستعبدين في الأمريكتين وكان من المخطط له أن يحدث على الجانب الآخر من الجزيرة، في هايتي، بين أعوام 1791-1804. وكان هذا التمرد يعرف باسم “الثورة الهايتية”.

[3] في عام 1510، أذن الملك الإسباني بشحن 50 أفريقيًا إلى سانتو دومينغو نتيجة الانخفاض المتسارع للسكان الأصليين.

[4] ألغيت العبودية في البرازيل رسمياً في عام 1888.

[5] كانت كلمة Malê (مالي) تُستخدم لتشير إلى المسلمين في هذا الوقت في البرازيل، ومن الناحية النظرية، كانت مشتقة من كلمة Malī، أي “التحدّر من أرض مالي”. انظر: جواو خوسيه ريس. Rebelião Escrava No Brasil: A História Do Levante Dos Malês Em 1835. Ed. rev. e ampliada. [ساو باولو، البرازيل]: Companhia das Letras، 2003 ص. 176.

[6] في هذا الحالة، كلمة “المدارس” تعني مدارس التعلم الإسلامية.

[7] بول إي. لوفجوي يدحض العديد من أنصار هذا الادعاء في بول إي. لوفجوي، 1994. خلفية عن التمرد: أصول العبيد المسلمين في باهيا. الاسترقاق وتأييد القضاء عليه 15 (2): 151-80.

[8] هناك ما يصل إلى 4.9 مليون من الأفارقة المستعبدين، مع العلم أن باهيا هي أكبر ميناء لهم. من أصل 12.5 مليون من الأفارقة المستعبدين، تسلمت الولايات المتحدة واحد في المائة فقط من جميع الأفارقة المستعبدين الواردين. انظر: ديفيد التيس، وديفيد ريتشاردسون. 2015. أطلس تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.نيو هافن، كونيتيكت: دار النشر بجامعة يال، صفحات 18-16، 65.

[9] هناك نص شامل عن وضع مسلمي غرب أفريقيا المستعبدين في البرازيل وكوبا: مانويل بارسيا. 2016. حرب غرب أفريقيا في باهيا وكوبا. دار النشر بجامعة أكسفورد.

[10] ليرد دبليو بيرغاد، 2007. تواريخ مقارنة للعبودية في البرازيل وكوبا والولايات المتحدة. كامبريدج: دار النشر بجامعة كامبريدج، ص. 230.

[11] العلماء والفقهاء المسلمون. عادة ما يشار إليهم باسم “العلماء” في النصوص، نظرا للأصول اليوروبية لعبيد باهيا.

[12] جواو خوسيه ريس. 2003

[13] المرجع نفسه.

[14]المرجع نفسه، ص. 296.

[15]المرجع نفسه. هناك شهادة أخرى تصف هذه الخرزات بأنها “مسبحات دون صليب”.

[16] ريس، 293.

[17]  نيكولاي دوبرونرافين”تحصيل العلم بين المسلمين في ترينيداد والبرازيل في القرن التاسع عشر”، العبودية، الإسلام والشتات، ميرازي أ. بهناز، إسماعيل موسى مونتانا، لوفجوي إي. بول (الناشر)، ترنتون، مطبعة أفريكا وورلد، 2009، ص 227-228.

[18]حسب الوقت الذي تم فيه جلب شخص مستعبد من خليج بنين إلى البرازيل ومقدار الوقت الذي مكث فيه هناك، فربما يكون قد نسي كيفية الصلاة تمامًا أو ربما لم يتعلمها.

[19] كان هذا الاستخدام الخاص للأموال شائعًا في باهيا حتى بين غير المسلمين. كان يعرف عادة باسم “juntas de alforria” أو مجتمعات الإعتاق. جواو خوسيه ريس. من المؤتمر السنوي الثاني عشر في مركز جلدير ليرمان الدولي في جامعة ييل، “النقطة المقابلة الأمريكية: أساليب جديدة للاسترقاق وتأييد القضاء على الاسترقاق في مؤتمر البرازيل.” 29-20 أكتوبر، 2010.

[20] ريس، ص. 218

[21] الأسماء الأفريقية المدرجة بين قوسين، الواردة في الإفادات. المرجع نفسه.. 

[22] علي وجه التحديد، لاحظ ألبينو أن الماء النازل من اللوح يُشرب بعد 20 مرة من نفس الدرس، وهو رقم يشير إلى أنه تم حفظ الدرس.

[23] ريس، ص. 226. تم العثور أيضًا على العديد من الألواح في منزل كالافاتي.

[24] ريس، ص 283-284.

[25]حسب ما اقترحه ريس.

[26]ريس، ص. 126.

[27] كان اسمه في السجلات القانونية “باسيفيكو ليكوتان”. وكان الاسم الأخير “أفريكان” واسمه بالنسب، وقد يكون مُنح الاسم الأول عندما بِيع في البرازيل.

[28]إدوارد إي. كورتيس، دعوة بلال: الإسلام في الشتات الإفريقي، ص. 111.

[29] ريس، ص. 288.

[30] رودولف ت وير، القرآن الذي يمشي على الأرض: التربية الإسلامية، المعرفة المجسدة، والتاريخ في غرب أفريقيا

[31] المرجع نفسه ص. 7

[32]المرجع  نفسه، ص. 112.

[33] من الناحية التاريخية، كان من الأسهل على العبيد أن يثوروا خلال أيام الاحتفالات عندما لم يكن عامة الناس متيقظين.

[34] ريس، ص. 132.

[35] رولف ريخيرت. 1970. Os documentos árabes do Arquivo do Estado da Bahía. [Salvador]: Universidade Federal da Bahía, Centro de Estudos Afro-Orientais

[36] نيكولاي دوبرونرافين، ص. 223

[37] القرآن الكريم “2”: 129- 128.

[38] المرجع نفسه.

[39] ريس، ص. 290

[40] “باسيفيكو ليكوتان”. قاموس السيرة الذاتية الأمريكية الأفريقية اللاتينية والكاريبية. دار النشر بجامعة أكسفورد، 2016 مراجع أكسفورد. 2016. تاريخ الولوج في 1 مارس 2017 <http://www.oxfordreference.com/view/10.1093/acref/9780199935796.001.0001/acref-9780199935796-e-1208>. لا توجد سجلات تاريخية تبين موت لبلال أكثر من ذلك. علينا أن نتخيل الطريقة التي مات بها بلال.

[41] ريخيرت، الوثيقة 11. السطور 7 و 9 و 10 و 11. ترجمة من العربية من قِبل مارجريتا روزاريو وناريمان أمين وشيرين حمزة.

Avatar

Margarita Rosa

Margarita Rosa is a Ph. D candidate in the Department of Comparative Literature and a scholar of women and slavery in the Western Hemisphere. Her dissertation, titled “The Enslaved Womb: Enslaved Women, Roman Law, and Reproduction in Brazil,” traces the history of legislation concerning enslaved women’s biological reproduction, beginning with Roman legislation and ending with the 1871 Free-Womb Law in Brazil. Rosa’s work examines how nineteenth-century scholars in Brazil used or disposed of Roman legislation in arguments for or against hereditary slavery. Rosa traces the naturalization of the claim that “the child of an enslaved woman is also born a slave,” and provides theoretical tools for studying the inheritance of slavery through long durée accounts of the western archive.

Her interests include enslaved women and reproduction, slave rebellions, enslaved women in prisons, and black women writers in the western literary tradition. Margarita Rosa’s historical training is in Latin American History and African American History.