Yaqeen Institute for Islamic Research
Hero-Image-The-Case-for-Allahs-Existence

قضية وجود الله في القرآن والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الاعتراف بوجود الله لهو من الأمور المسلم بها لدى المؤمنين. فالتجربة الدينية الأصيلة – التي تؤيدها حياة المسلم اليومية المتكررة – تجعل من الإيمان بالله طبيعة فطرية لا جدال فيها ولا مراء. لكن الإيمان بالله والسعي إلى الحقيقة الوجودية ليسا بالاحتمال اليسير المبذول للعوام من الناس، لا سيما في البيئة الاجتماعية التي يسودها الاعتقاد بأن الإيمان أحد الأمور المثيرة للسخرية شأنه في ذلك شأن الخرافات أو الأماني المستحيلة أو حتى الخيال بالغ الخطورة.

إن ثبات قضية وجود الله في التقاليد الإسلامية، مرجعه إلى أسسها العقلانية وكذلك الغرض والمعنى والراحة والتوجيه الذي تضفيه على حياتنا. إذ يبث القرآن روح الإيمان وذلك من خلال مناشدته لجوانب الحياة الداخلية للبشر، أي يلهم القلب والعقل. ومن ثم يعمل الحدس والخبرة جنبا إلى جنب مع المنطق والعقل بغية الوصول إلى حالة من اليقين في الإيمان.

وتعزز المفاهيم العلمية الحديثة من مفهوم الإيمان هذا. فعلى سيبل المثال، يبرهن عالم الاستعراف جاستن باروت، أن الإيمان بالله –والمعتقدات على نحو أعم– تنشأ وتتحقق من خلال طريقتين: 1- غير تأملية وهي المعتقدات البديهية التي تتمخض عن التجربة، و 2- تأملية وهي المعتقدات الشعورية والتي تأتي نتيجة للفكر[1]. وعليه يشكل الإنسان معتقداته بصورة طبيعية على إثر هذين المنطلقين. وبالمثل، فإن قضية وجود الله في القرآن والسنة تنطوي على كلا المصدرين من المعتقدات: الميول النابعة من القلب تبعا للحدس، والميول النابعة من العقل تبعا للتفكير العقلاني.

اتباع القلب والحدس والتجربة الغرائز الطبيعية – فطرة الله

ما يجعل البشر يشعرون بوجود الله، أو ما يعتبرونه قوة عليا، هي الغريزة البديهية، سواء أتبعوا وحي نبوي لتوجيههم أم لم يتبعوا. وقد ظهر التعبير اللاتيني sensus divinitatis ” الإحساس بالإله” في الثقافات والأديان في شتى أصقاع العالم، على ما يبعدهما من شطح البون من حيث الزمان والجغرافيا واللغة. ومرد ذلك -من الناحية الروحية الإسلامية- إلى العهد الأولي الذي اتخذه الله على نفسه قبل بدء الخليقة بأن يتعرف كل بشري على خالقه.

قال الله تعالى:

وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.[2]

وعلق السدي (745م) على هذه الآية قائلا: ” فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: {إنا وجدنا آباءنا على أمة}.[3] إن العهد الأولي هو ما يثير الفطرة بداخل الناس للبحث عن قوة عليا والتي بإماكنهم أن يشعروا بها، كما فعلوا ذلك بشكل أو آخر على مدار حقب التاريخ المدون كافة، إلى الحد الذي دفع بعض العلماء إلى القول بأن الاعتقاد بالله أو قوة عليا متأصل في جيناتنا.[4]

ولذا فإن جميع الديانات الحقة تؤكد وتتفق مع الطبيعة البشرية في أن الإيمان بوجود خالق هو أمر راسخ بداخلنا. حيث يشير القرآن إلى الطبيعة الدينية الإنسانية بفطرة الله، ألا وهي التصرف الغريزي المتأصل الذي ينص على أن الذي خلق البشر إنما هو الله.

قال الله تعالى:

فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون[5]

وقد جُبل جميع البشر مذ أن ولدوا على الإيمان بالله، وجاء وحي الأنبياء ببساطة ليوقظ ويعزز تلك النزعة الموجودة بداخلنا بالفعل. حتى أولئك المشركين، الذين يؤمنون بآلهة وأرباب متعددة، غالبا ما يعتقدون في أن هناك قوة عليا، وإله يسودهم.

قال الله تعالى:

ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون[6]

وقال تعالى:

ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون[7]

ولما كان بإمكان جميع البشر إدراك وجود قوة عليا، لذا تراهم يلتجئون إلى الله في أوقات الشدة. وعليه ترى أن هناك مرحلة في حياة جمع البشر يمرون خلالها بتجربة عصيبة تجعلهم يلجأون إلى الصلاة كنتيجة طبيعة لها. فهناك العديد من الحالات التي واجه أصحابها الموت ما جعلهم أكثر وفاءا لتقاليدهم الدينية.

قال تعالى: 

فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون[8]

وقال الله تعالى:

قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون[9]

وقال تعالى:

وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون[10]

وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار[11]

ويصف الغزالي (1111م) في سيرته الذاتية، النزعة الدينية الفطرية –التي اختبرها بذاته– كحاجة تدفع الناس

“للبحث عن حقائق الأمور إلى المعرفة.”[12] كما يصف هذا التشوق الروحي لمعرفة الحقيقة باعتباره “الظمأ (التعطش) الذي يجب إرواؤه. هو الخَواء والفراغ المستوطن بالقلب، والانزعاج من فكرة العيش، والذي يجب سده باكتشاف المعنى والغرض من وراء الحياة. وعلى الرغم من أن المنطق هو أداة هامة لإثبات الإيمان بالله، إلا أنه لا يزال أولى خطوات المسار الروحي: ” ووراء العقل طور آخر تنفتح فيه عين أخرى يبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل، وأموراً أُخر.”[13]

وتكمن معرفة الله في المقام الأول بالقلب ويدعمها المنطق، ولكن لا يمكن تحقيقها وترسيخها بالمنطق وحده. فينبغي وجود تجربة دينية أصيلة، واعتراف بوجود غاية ومعنى أسمي للكون، وتذوق للحلاوة الروحية. لذا فإن علماء الإسلام الأوائل حددوا معرفة الله ليس على أنها مجموعة من الحقائق والحجج، بل بالأحرى كضوء يكمن في القلوب. فقال إمام مالك (795م): ” ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب.”[14]وقال ابن رجب (1393م) “فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يقذف به في القلب يفهم به العبد الحق، ويميز به بينه وبين الباطل.”[15]

 تجربة السلام والاطمئنان

إن “النور” المنبعث من معرفة الله يوجد في الهداية والتوجيه الروحي والشعور بالسلام الذي يصطبغ به المؤمنون من خلال أداء شعائر الإسلام إذ يمكنه شغل الفراغ الروحي داخل كل واحد منا. كما أن أكبر دليل على وجود الله وربوبيته يُكتشف في التجارب الغريزية للقلب التي يجد المؤمنون من خلالها الراحة والسلام الداخلي والتعليم الأخلاقي والمغزى من الحياة – الثمار الروحية للدين الصحيح.

يقول الله تعالى:

“يا أهل الكتاب قد جاء لكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاء من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم”[16]

كما يقول الله تعالي:

“يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم”[17]

ويقول الله تعالى أيضًا:

“الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب”[18]

يبشر القرآن المؤمنين بأنهم سيعيشون “حياة طيبة” والانتقال إلى حياة ذات أبدية عظيمة في الآخرة. كما أن الطمأنينة التي يجدها المؤمنون في هذه الحياة ليست سوى قدر قليل من الطمأنينة التي ستكون في الآخرة. والتفكير في هذه الحقيقة يومًا بعد يوم في الصلاة يساهم في حالة من الهدوء وراحة البال.
يقول الله تعالى:

“من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا”[19]

كما يقول الله تعالى:

“يا أيها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي”[20]

إن هذا ليس وعدا بأن المؤمنين لن يواجهوا أي محنة. فبالتأكيد، ستأتي أوقات -يعلمها الله- يمحص الله فيها صبر المؤمنين وثباتهم. بل إن الله يعد المؤمنين، من خلال أدائهم للشعائر الروحية والتعليم الأخلاقي واللاهوتي، بأنهم سيصلون إلى حالة ثابتة من الرضا والسكينة في الحياة.

يقول الله تعالى:

“ولسوف يعطيك ربك فترضى”[21]

 ويقول النبي ﷺ:

“قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه”[22]

 يصف النبي محمد ﷺ الاطمئنان الروحي بأنه “حلاوة الإيمان” وثمرة الدين الصحيح الذي يجب عيشها وتذوقها. وفيه تتجلى اللقاءات مع الذات الإلهية التي يمسي المؤمن بعدها على يقين وثبات من دينه.

ويقول النبي ﷺ:

“ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً”[23]

تتكون الطمأنينة المذكورة في النصوص الإسلامية من الثبات الذي يحمي المؤمنين من التذبذب بين الإفراط في الشعور بالنشاط والحزن، بحيث يمكنهم البقاء في حالة من الهدوء والسكون بغض النظر عما يحدث في حياتهم. ويتجلى ذلك في الابتعاد عن المتع الدنيوية والاهتمامات الزائلة (الزهد)، ووضع حد للخوف من الفقر. كما أن هذه الحالة الروحية هي في الواقع ما وصفه النبي ﷺ بالغنى الحقيقي.

يقول النبي ﷺ:

“ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس”[24]

 كما يقول النبي ﷺ:

“الغنى في القلب والفقر في القلب من كان الغنى في قلبه لا يضره ما لقى من الدنيا ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا وإنما يضر نفسه شحها”[25]
وبالتالي، فإن أولئك الذين يبلغون تلك الحال الوجودية –فضلا عن احتياجاتهم الدنيوية الأساسية– يكونوا حقا أغنى أهل الأرض طرا.

يقول النبي ﷺ:

“من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”[26]

وعندما ينشغل الناس بالثروة والممتلكات والأمور الدنيوية، سيواجهون حتما الفراغ الذي يؤدي بهم إلى الشقاء مهما كانوا يمتلكون. فكان المسلمون الأوائل يقولون: “لو علم ملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف”.[27] كما أن السعادة الحقيقية والراسخة ليست شيئا نكتسبه “هنالك”، كما قد يتخيله الملوك والقادة الأقوياء. حيث إن الدنيا المادية لا يمكن أن تجعلنا سعداء راضين لطويل أمد؛ فعلينا اكتشاف طرق السعادة داخل القلب من خلال علاقتنا مع الخالق. فهي منحة مجانية من الإسلام للجميع. وفي هذه الحال من الطمأنينة، فإن المؤمنين على أتم استعداد لتحمل تغيرات لا مفر منها في الحياة. المنافقون، هم المخادعون في دينهم، على النقيض من ذلك، فهم غير قادرين على اجتياز المحن بنفس الشعور بالثبات والهدوء.

يقول النبي ﷺ:

“مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد”[28]

من خلال تذوق هذه الثمار (النتيجة) الروحية، يعزز المسلمون إيمانهم الراسخ مع كل تجربة إيجابية وذات مغزى. حيث يتم تعزيز المعرفة من الله من خلال هذه التجارب الأكثر فعالية من خلال الحجة المنطقية أو الفلسفية.

يقول الإمام الغزالي:

فكذلك إذ فهمت معنى النبوة، فأكثرت النظر في القرآن والأخبار، يحصل لك العلم الضروري بكونه صلى الله عليه وسلم على أعلى درجات النبوة، وأعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات وتأثيرها في تصفية القلوب….، فإذا جربت ذلك في ألف وألفين وآلاف، حصل لك علم ضروري لا تتمارى فيه.[29]

وإن أحد الأسباب -والذي يعد أكثر الأساليب فعالية لتعزيز الإيمان كما يتضح من علماء المعرفة- هو كثرة التجارب الدينية التي تجعلها لا تنسى.[30] فإن المؤمن الذي يشهد فوائد الممارسة الروحية في حياته يوما تلو الآخر سوف يحظى بمستوى من اليقين والسكينة لن يفكر أبدا في تركها.

غرائز منبوذة

لا يحظى الجميع بتجربة دينية واقعية ويفهمها في الإطار اللاهوتي السليم. ثم إن الطبيعة البشرية ليست في مأمن من التغيير من قبل المذاهب والفلسفات المضللة التي تناقض الفطرة السليمة وكذا الأفكار التي تزعم الدعوة للتوحيد.

قال الرسول (صلى الله عليه وسلم):

ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟[31]

في هذا الحديث، يخبرنا النبي ﷺ أن الجميع يولد لتقبل العبادة الفطرية للخالق المتفرد القدير المنان. ومع ذلك، ولأسباب مختلفة، ينزع البشر إلى المذاهب الدينية التي تجسد الإله (تنسب له السمات البشرية)، أو تنسب الصفات الإلهية لكائنات خُلقت (مثل تأليه القديسين والحكام)، أو الإلحاد بالخالق تماما.

وعندما تفسد الفطرة البشرية والإيمان البديهي بوجود إله واحد، وذلك إما عن طريق التجارب السلبية أو تأثير الآخرين، عندئذ تتجلي الحاجة إلى الحجج العقلية للعودة بالمرء إلى حالته الطبيعية.

بين ابن تميمة (د. 1328):

إن الإقرار والاعتراف بالخالق فطري في نفوس الناس وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته حتى يحتاج إلى نظر تحصل له به المعرفة. وهذا قول جمهور الناس وعليه حذاق النظار أن المعرفة تارة تحصل بالضرورة وتارة بالنظر كما اعترف بذلك غير واحد من أئمة المتكلمين.[32]

حيث تعمل معتقداتنا البديهية- التي نكتسبها من النزعة والتجارب الفطرية- على إرساء المعتقدات التي نصطبغ بها من خلال التفكير والتدبر العقلاني الواعي.[33]

اتباع العقل والمنطق

 التأمل الكوني.

ويبقى السؤال الذي يطرحه السواد الأعظم من البشر في نهاية المطاف على أنفسهم ألا وهو التساؤل عن طبيعة الوجود: لم نحن هنا؟ ولماذا يوجد عالم وكون؟ ولم هناك شيء بدلا من اللا شيء؟

ويجيب القرآن عن هذا السؤال بخطاب كوني، تذكرة بأن الله هو خالق كل شيء والمسبب له. وعلى البشر التدبر في طبيعة وجودهم ووجود الكون. فهل من المعقول حقا، وبديهيا، أن الكون قد نشأ اعتباطيا دونما سبب؟

يقول الله عز وجل:

أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون[34]

فتنبهنا فطرتنا وخبرتنا إلى أن الأسباب تؤدي إلى نتائج؛ وأن هناك سببا تسبب في حدوث الأمور على هذا النحو. وبما أن الكون عبارة عن سلسلة عملاقة من الأسباب والنتائج، فمن المعقول أن نستنتج أن ثمة سببا أصيلا دفع به إلى الحركة.

يقول الله جل جلاله:

أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون[35]

وهذه الآيات تطرح ثلاثة احتمالات: 1-أن الكون قد نشأن دون عامل تسبب في ظهوره، 2-أن الناس قد خلقوا أنفسهم أو بشكل ضمني 3-لابد من وجود من تسبب في نشأة الكون.

ووفقا لذلك يستحيل وقوع الاحتمالين الأولين. فمن المحال أن يكون الكون قد ظهر تلقاء نفسه من العدم ودون أي سبب أو هدف أو قوة تزوده بطاقته وتضع له اتجاها. فواقع خبراتنا اليومية يخبرنا أن جميع ما نشهده في الحياة وكل تأثير يمر بنا، يجب أن يكون له تعليل على مستوى ما. أما الاحتمال الثاني، الذي يشير إلى أن الناس قد خلقوا أنفسهم بأنفسهم، فمن البديهي رفضه. ومن ثم، فإن الاحتمال المنطقي الوحيد هو أن للكون مسببا –أي أنه قد خلق– أي خلقه من هو أعظم وأقوى منه ذاتا.

حيث يفسر ابن حجر معنى هذه الآيات مقتبسا كلمات العالم الإسلامي الخطّابي:

وقيل المعنى أم خلقوا من غير خالق، وذلك لا يجوز فلا بد لهم من خالق وإذا أنكروا الخالق فهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد والبطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا.[36]
ويستنبط العلماء من هذه الآيات وغيرها تسلسلا من الأفكار المنطقية، الذي يشار إليه أحيانا بالحجة الكونية، والتي تجزم بأن الله، وهو السبب الذي لا مسبب له، أو السبب الأول، يمثل الإجابة المنطقية على السؤال الوجودي. ويلخص إسماعيل لطيف حاجي نبي اوغلو منطق الحجة في الخطوات التالية:

  1. كل شيء له بداية في الكون لابد وأن يكون له سبب.

2 –مرحلة بدء الكون في الوجود.

3-ولذلك فإنه لابد من وجود مسبب في بداية وجود الكون.

4-لابد وأن يكون السبب الوحيد لهذا هو السبب الذي لا مسبب له، أو الله.[37]

ويحظى تسلسل الأفكار ذلك بقبول العقل وموافقته عليه إلى جانب أنه يواقع الحدس والتجربة البشرية. فهو يمدنا بالإجابة الوافية على التساؤل الدائر حول سبب وجود أي شيء في المقام الأول. روى جبير بن مطعم (677م) أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآيات في المغرب، فقال: “كاد قلبي أن يطير!”[38]. فكانت الحجة في تلك الآيات مقنعة للحد الذي دفع جبير لاعتناق الإسلام.[39]

وقد استخدم هذه الحجة الفقيه العظيم والمتكلم أبو حنيفة (767 م) في مناظرته مع الفلاسفة المتشككين فيما يخص وجود الله:

روي عن الإمام أبي حنيفة نفسه أن بعض الفلاسفة (المتكلمين) أردوا مجادلته لإثبات وجود خالق واحد: فقال أبو حنيفة “أنا أفكر في سفينة مملوءة من البضائع والأرزاق جاءت تشق عباب الماء حتى أرست في الميناء ونزلت الحمولة وذهبت، وليس فيها قائد ولا حمالون.

قالوا: تفكر بهذا؟! قال: نعم. قالوا: إذاً ليس لك عقل! هل يعقل أن سفينة تأتي بدون قائد وتنزل وتنصرف؟! هذا ليس معقول! قال: كيف لا تعقلون هذا، وتعقلون أن هذه السماوات والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والناس كلها بدون صانع؟[40]

وقد استخدم الإمام ابن القيم (1350م) مثالا شبيها لذلك لدولاب يدور من تلقاء نفسه فيُنتج على إثره الحبوب وتحصد وتوزع دون توجيه من أحد:

ما تقول في دولاب دائر على نهر قد احكمت آلاته وأحكم تركيبه وقدرت أدواته احسن تقدير وأبلغه بحيث لا يرى الناظر فيه خللا في مادته ولا في صورته وقد جعل على حديقة عظيمة فيها من كل أنواع الثمار والزروع يسقيها حاجتها وفي تلك الحديقة من يلم شعثها ويحسن مراعاتها وتعهدها والقيام بجميع مصالحها فلا يختل منها شيء ولا يتلف ثمارها ثم يقسم قيمتها عند الجذاذ على سائر المخارج بحسب حاجاتهم وضروراتهم فيقسم لكل صنف منهم ما يليق به ويقسمه هكذا على الدوام أترى هذا اتفاقا بلا صانع ولا مختار ولا مدبر بل اتفق وجود ذلك الدولاب والحديقة وكل ذلك اتفاقا من غير فاعل ولا قيم ولا مدبر أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان وما الذي يفتيك به؟[41]

فيخبرنا المنطق السليم بأن السفينة أو الطاحونة (الدولاب) صممت لتتحرك عن طريق شيء آخر مخالف لها. ذلك ما تتفق عليه المبادئ العلمية الراسخة. وينص القانون الفيزيائي الأول الذي وضعه الفيزيائي الكبير السير إسحاق نيوتن على ما يلي: “يظل الجسم في حالته الساكنة، إما السكون التام أو التحريك في خط مستقيم بسرعة ثابتة، ما لم تؤثر فيه قوة تغير من تلك الحالة”.[42] وبعبارة أخرى، لا تتحرك الأجسام والأشياء الموجودة بالكون أو تغير حركتها مالم تؤثر فيها قوة خارجية. 

وهذا ينطبق على كل شيء في الكون، كما ينطبق تماما على الكون برمته.

ويحاول أولئك الذين ينكرون وجود الخالق الطعن في بديهية الفرضية القائلة بإن للكون بداية قطعية. حيث يحتجون بأن الكون لطالما كان موجودا بصفة دائمة في سلسلة لا نهاية لها من الأسباب، أو في انحدار لانهائي، دون الحاجة إلى سبب أول يدفعه إلى الحركة. فإلى جانب كون تلك الحجة منافي للفطرة، حيث أن لجميع الأشياء التي نختبرها في الحياة بداية نسبية، فقد تقبلت الفيزياء الحديثة وعلم الكونيات الآن فرضية الحجة الكونية كحقيقة ثابتة بشكل كبير. حيث تفترض نظرية “الانفجار الكبير” أن الكون بدأ من وحدة في مكان ما بين 12 و14 بليون سنة.[43]

وحتى إذا تقبلنا فكرة الانحدار اللانهائي بغية الجدل، على ما في ذلك من قلة وجود الأدلة العلمية أو البديهية، فإن ذلك لا يقصي الحاجة إلى وجود سبب يتجاوز الزمان والمكان لإحداثه والعمل على استدامته. حيث يؤكد الفليسوف والمثقف جي. دبليو ليبنيز (1716م) أنه لا بد من امتلاك سلسلة لامتناهية لسبب كاف لوجودها:

دعونا نفترض أن كتابا عن عناصر الهندسة لطالما تواجد بصفة دائمة، وتصدر كل نسخة عن أختها بصورة مستمرة. فمن الواضح أنه وعلى الرغم من أنه بإمكاننا تفسير النسخة الحالية من الكتاب السابق الذي نسخت منه، فإن هذا لن يصل بنا إلى شرح واف، بغض النظر عن عدد الكتب التي يتسنى لنا الرجوع إليها، حيث سنظل نتساءل دائما عن سبب استمرار وجود مثل هذه الكتب، ولماذا كتبت، ولماذا كتبت بتلك الطريقة. فما ينطبق على هذه الكتب ينطبق أيضا على أحوال العالم المختلفة، فإن الحالة التالية قد نسخت في الواقع، من الحالة التي سبقتها، وإن كان ذلك حسب قوانين بعينها من التغيير. وهكذا، ومهما بلغ بنا البعد في تفقد الحالات السابقة، فلن نتمكن من إيجاد شرح وافٍ في تلك الحالات حول السبب وراء وجود العالم من أساسه ولم وجد على تلك الهيئة… ويستنتج من ذلك أنه حتى لو افترضنا أبدية العالم، فلا يمكننا تجنب السبب الجوهري الماورائي للأشياء، ألا وهو الله.[44]

وفي السياق نفسه، يضرب الفيزيائي دون بيج المثل بفنان يرسم دائرة على قطعة قماش. وبالرغم من أن تلك الدائرة لا بداية لها ولا نهاية، إلا أنها لا تزال تحتاج إلى فنان خارجي لرسمها.[45]  فلا بد من أن وجود الكون نفسه، بغض النظر عن طبيعته النهائية أو اللانهائية، قد يتطلب وجود خالق لوضع سلسلة من الأسباب تدفعه إلى المسير.

ومع ذلك، فإن الحجة الكونية في حد ذاتها هي جزء صغير فقط من خطاب أكبر بكثير يناقش طبيعة الوجود. فالقرآن يكمل النقاش بخطاب غائي أكبر وأكثر جاذبية – من شأنه أن يناقش خلق الكون.

الخطاب الغائي

إن نسيج الكون، بدءا من النجوم المجهرية وصولا إلى عالم الميكروبات المجهري مرورا بما بينهما، يحتوي على عدد من القوانين الكونية الطبيعية التي تنتج النظام. وقد أسفرت تلك القوانين عن امتلاك العديد من الأشياء في الكون لهدف بعينه. فقد خلقت أعيننا من أجل الرؤية، وأذننا من أجل السمع، ورئتانا من أجل التنفس. وخلقت أشجارنا بهدف إنتاج الفاكهة والهواء النقي. وخلقت مياهنا للحفاظ على الحياة، وهلم جرا. ومع وجود العديد من تلك الأمثلة الواضحة التي لها غاية والتي نختبرها مرارا وتكرارا في أجزاء مختلفة من الكون، فمن المنطقي القول بإن الكون بأكمله قد خلق ليخدم غاية ما.

وفي الواقع، لا يمكن تجنب اللغة الغائية في الحياة اليومية وخاصة في علوم الحياة. حيث يتحدث علماء الأحياء والأخصائيون الطبيون عن “دور” و “وظيفة” الكائنات الفيروسية (من أسند لها دورها ووظيفتها؟)، فضلا عن “الشفرات” و “المعلومات” الوراثية (من قام بتشفيرها؟ وأحاط بها علما). فلم يستطع تشارلز داروين نفسه، وهو الذي عرف غالبا بأبي الفلاسفة الملحدين، من وضع أفكاره العلمية دون لجوئه المتكرر إلى لغة التصميم والغاية.[46] لذلك فمن الطبيعي والبديهي أن نعترف بغائية الكون.

وبالتالي، فإن القرآن يلفت الانتباه باستمرار إلى علامات (آيات) الطبيعة التي تدل على عظمة تصميم وقوة الخالق. لذا فنحن مدعوون إلى الانخراط في تفكير متعمق (تفكر) فيما يخص هذه الآيات كافة باعتبارها وسيلة للاعتراف بهدفنا وترسيخ قناعتنا.

يقول الله عز وجل:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار[47]

فالإيمان الحقيقي، إذن، لا يعني التخلي عن العقل، كما يتوهم البعض. حيث إن انفصال العلم الصريح عن الدين هو محض افتراء.[48] بل إن استخدام نعمة العقل، جنبا إلى جنب مع القلب السليم، هو بمثابة درجة في مدارج السالكين الموصلة إلى الله وفضيلة إسلامية كذلك. فقد كان أبو العلا، أحد المسلمين الأوائل، يقول: ما أعطي عبد بعد الإسلام أفضل من عقل صالح يرزقه.”[49]

وتحقيقا لتلك الغاية، فإن القرآن يوجه نداء صريحا لمن يتلوه رجاء أن يعملوا عقلهم وبخاصة قدرتهم على التفكير في غائية الوجود.

 يقول الله تعالى:

“إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون”[50]

كما يقول الله تعالى:

“ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون”[51]

ويقول الله تعالى أيضا:

“وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون”[52]

كما يقول الله تعالى:

“وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون”[53]

ثمة أدلة على وجود الله في كل ما نراه على اختلاف المستويات: الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار والجبال والمحيطات والرياح والسحاب والمطر وكل النباتات والحيوانات وجميع أنواع الفاكهة والمواد الغذائية والمشروبات ومعجزات الجينوم البشري، والفضائل مثل الحب والحكمة والجمال، وأدلة أخرى أكثر من ذلك بكثير تجل عن الحصر. وكلما تدبرنا في هذه الأدلة وفكرنا بعمق فيها، زادت قناعتنا.

يقول الله تعالى:

“سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد”[54]

إن إبراز الأدلة على وجود الله في الطبيعة هو الأسلوب الأساسي والأكثر قوة من الناحية المنطقية للتأكيد على وجود الخالق. حيث كتب ابن تيمية: “كان إثبات الصانع بطريق الآيات هو الواجب. كما نزل به القرآن، وفطر الله عليه عباده، وإن كانت الطريقة القياسية صحيحة، لكن فائدتها ناقصة[55] إلى جانب ذلك فإن البراهين الفلسفية الأكثر تعقيدًا -في حين ليست بالضرورة أن تكون غير صحيحة- ليست قوية، كما أن معظم عامة الناس غير مدربين على المصطلحات وأساليب البراهين الفلسفية. في نفس الفقرة، يذهب ابن تيمية إلى انتقاد براهين ابن سينا (1037 تقريبا)، الرازي (1210 تقريبا)، وغيرهم ممن وضعوا البراهين الفلسفية المجردة الدالة على وجود الله، والتي كانت واهية أو باطلة في تقديره.

وعلى غرار ذلك، كثيرا ما يُسْئل كبار الأئمة لماذا يجب علينا الإيمان بالخالق أولًا، وعندها يأتي الرد في صورة لفت انتباه السائل إلى الأدلة على وجود الله.

سئل الخليفة هارون الرشيد عن الإمام مالك (795 تقريبا) عن وجود الخالق، وطلب منه أن البحث عن الأدلة بلغات مختلفة وأصوات مختلفة وألحان مختلفة من المخلوقات.[56]

سئل الإمام الشافعي (820 تقريبا) عن وجود الخالق فأجاب: “ورقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟!. إنه الله – سبحانه وتعالى – خالق الكون العظيم.”[57] معجزة بسيطة لأوراق الشجرة، وكل معجزة أخرى تعرضها، تشير إلى أنه تم وضعها خصيصا لهذا الغرض.

كما سئل الإمام أحمد (855 تقريبا) عن وجود الخالق فقال: هاهنا حصن حصين أملس، ليس له باب ولا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب الإبريز، فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح”[58] يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة.

لا تتطلب الأدلة القاطعة الواردة في علامات وجود الله أي تدريب فلسفي متخصص أو علم لفهمها والإيمان بها. كما قلنا من قبل، من الطبيعي والبديهي التسليم بذلك. واستنادا إلى قصة معروفة، فإن أحد الأعراب سئل – وهم جزء في قبائل البدو الذين عادة ما يكونوا أميين – ما الدليل على وجود الخالق، فقال: سبحان الله، إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟ “[59]

ولقد تم وضع بساطة البرهان الغائي على وجود الله في بيت شعر بليغ بقلم ابن المعتز (908 تقريبا):

فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَهُ … أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةً …  تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ.
[60]

بعد ذكر كل هذه النوادر في تفسيره، (1373 تقريبا) قال ابن كثر:

وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر لمنافع العباد وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء، علم وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه، عليه توكلت وإليه أنيب، والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدا.”[61]
عند هذه المرحلة، قد يقبل شخص ما فكرة أن الكون تم تصميمه بالفعل، ولكن لماذا يجب أن يكون الخالق هو واحد فقط؟ ولماذا لا يكون غير واحد من الآلهة المتعددة؟ والإجابة عن هذا السؤال تكمن في حقيقة أن القوانين الطبيعية للكون متعمدة ومتسقة ومتحدة في الغرض منها.

يقول الله تعالى:

“لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون”[62]

كل القوى الموجودة في الكون تعمل معا من أجل غاية مشتركة وهي: خلق الدنيا واستمرار الحياة. إذن يتسنى لنا استنتاج وجود قوة لطيفة خفية متفردة وراء كل هذا. لا يوجد ما يدل على أن إله واحد خلق الجاذبية وآخر خلق الكهرومغناطيسية وآلهة أخرى تحكم كل قوة طبيعية أخرى، كل ذلك لغرض موحد مشترك. ونتوقع أن يؤدي وجود العديد من الخالقين إلى وقوع ظواهر عشوائية أو ربما تنافسية أو طبيعية. وقد يبدو هذا التفسير معقولا بالنسبة للمجتمعات القديمة التي يبدو أن طبيعتها غير قابلة للتمييز.

صحة النتائج العلمية

ومع تقدم العلم بشكل كبير، أصبح من المسلم به الآن اعترافنا باتساق القوانين الطبيعية وعالميتها. في الواقع، لا قبل للعلم أن يتقدم على الإطلاق دون افتراض أنماط موحدة داخل نسيج الكون. حيث ينطبق قانون الجاذبية على هذا المنوال على الأجسام ذات الكتلة. بغض النظر عن موقعها على الأرض أو في الفضاء السحيق. ومن السخرية، أن العلم الحديث يعتمد ضمنا على نظرية التوحيد الالهي.

لاحظ الفيزيائيون مثل بول ديفيز أن القوانين الطبيعية للكون تتطلب تفسيرا معقولا. وأنه ببساطة غير منطقي -وغير علمي – هب أن قوانين الكون ظهرت كما هي بلا سبب:

التعبير الأكثر دقة للمفهوم العقلاني للكون موجود في قوانين الفيزياء، والقواعد الأساسية التي تدير الطبيعة. وقوانين الجاذبية والكهرومغناطيسية، والقوانين التي تنظم العالم داخل الذرة، حيث يعبرعن قوانين الحركة كلها كعلاقات رياضية منظمة. ولكن من أين تأتي هذه القوانين؟ ولماذا يأخذون هذا الشكل؟ . . . كثيرا ما سألت زملائي الفيزيائيين، على مر السنين، لماذ تبدوا قوانين الفيزياء كما هي عليه. فتختلف الإجابات من “هذا ليس سؤالا علميا” إلى “لا أحد يعرف”. والرد المفضل هو: “ليس هناك سبب لما هي عليه، فهي هكذا فقط”. فكرة أن القوانين موجودة من دون سبب تعتبر غير عقلانيه تماما. وعلى كل حال، فإن جوهر التفسير العلمي لبعض الظواهر هو أن العالم أمر منطقي وأن ثمة أسبابا لتبدو الأمور على ما هي عليه. إذا كان يتتبع المرء هذه الأسباب على طول الطريق وصولا إلى حجر الأساس الواقعي – قوانين الفيزياء – فقط لإيجاد هذا السبب ثم تركها، فإنه يجعل من العلم سخرية.[63]

يؤدي تتبع سلسلة من التفسيرات وهي، لماذا الأمور على ما هي عليه، إلى استنتاج معقول وهو أن الكون مصمم للحياة. وقد أشار العلماء إلى هذا الكون الذي تم ضبطه بدقة أو المبدأ الأنثروبي، وأنه يتم تكوين قوانين الطبيعة في قياسات دقيقة من هذا القبيل من أجل أن يكون الكون موجودا وأن تزدهر الحياة. ووفقا للفيزيائي والفيلسوف روبن كولينز، “إذا كان الانفجار الأولي للانفجار الكبير قد اختلف في قوته بأقل من جزء واحد في 10⁶⁰، فإن سرعان ما انهار الكون مرة أخرى على نفسه أو تمدد بسرعة كبيرة لتشكيل النجوم. وفي كلتا الحالتين، ستكون الحياة مستحيلة “. وفرصة حدوث ذلك هي مثل إطلاق رصاصة على هدف يبلغ بوصة واحدة عشرين مليار سنة ضوئية وضربها.[64] 

يتطرق كولينز إلى هذا التفكير من خلال دراسة ست حالات مقنعة صقلت في نسيج الكون:

1. الثبات الكوني.

2. القوى النووية والكهرومغناطيسية الهائلة.

3. إنتاج الكربون في النجوم.

4. فرق كتلة البروتون والنيوترون.

5. القوة النووية الضعيفة.

6. الجاذبية.[65]

وتعد كل من هذه القوى والظواهر متوازنة بطريقة تنتج الكون العجيب الذي نعيش فيه. ومن الصعب منطقيا أو عقلانيا أن نفترض -بدون أدلة دامغة- أن كل هذه القوانين الطبيعية، بكل معجزة تنتجها، ظهرت بلا سبب أو غرض. ثم إنه في المجتمع العلمي، فكرة الكون التي تم ضبطها بدقة لها منتقدوها والمشككون فيها. ومع ذلك، فإنه صراحة، لا يمكن نكران الأدلة الوفيرة بطبيعتها والحجة المنطقية المعقولة التي يمكن أن تصدرها. كان أنتوني فليو فيلسوفا ملحدا منذ زمن طويل حيث كتب ضد التوحيد لأكثر من خمسين عاما، ولكن بعد دراسة الأدلة الناشئة عن صقله جاء في وقت لاحق إلى استنتاج مفاده أن بعض الذكاء خارج البشرية يجب أن يفسر على أصول الحياة وتعقيدات الكون.[66] فالإيمان، كما يكتب، لا يمكن رفضه على أنه خرافات أو اعتقاد بصحة أمر ما لمجرد رغبة المرء في:

أيا كانت مزايا أو عيوب هذه الحجة الضيقة في سياق محاولات خلق لاهوت طبيعي (بدلا من الوحي)، فإنه يتعين على الفور أن يسمح أنه من المعقول بالنسبة لأولئك الذين يؤمنون، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة – أن لديهم بالفعل أسبابا واضحة تثبت قبول التعاليم الدينية لأي من الديانات الثورية العظيمة – الديانة اليهودية والمسيحية والإسلام – لرؤية حجة الكون المثالي على أنها توفر تأكيدا كبيرا على معتقداتهم الدينية السابقة.[67]

 وبالتالي ربما تكون الخرافات الحقيقية هي مبدأ لا أساس له في أن الكون صدفة بلا غاية.

يقول الله تعالى:

“وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون[68]

وفسر الطبري هذه الآية قائلا:” يعني من يقين علم، لأنهم يقولون ذلك تخرصا بغير خبر أتاهم من الله، ولا برهان عندهم بحقيقته.”[69]

وبعبارة أخرى، فإن الملحدين لديهم نظرة عالمية دون أساس قوي في الأدلة والعقل. إذ أن جل قوتهم تنصب على تدليس الأسس الدينية (مغالطة “رجل القش”)، أو تضليل الناس وتوجيه عقلهم تجاه السلوك غير المنطقي والنفاق الذي يعتري بعض مدعي الايمان (مغالطة “الرنجة الحمراء”). وفي الواقع، فمن المستحيل تأكيد أو إثبات بشكل قاطع أن الله غير موجود. وحتى ريتشارد دوكينز، وهو أحد الملحدين الأكثر حدة وأقوى منتقدي الدين، اعترف بأنه لا يمكن أن يكون على يقين من أن الله –ومن ثم الآخرة- غير موجود.[70]

ومع ذلك، فإن إنكار التوحيد -أو إنكار وجود قوة عظمي وهدف أسمي من الخليقة- كان دائما، وسيظل، حديثا في أنفس الأقلية من البشر كافة، حيث إن الإيمان بالله هو جزء متأصل في طبيعتنا البشرية ولا يمكن التخلص منه بشكل كامل. وإن قل إيمان النفس حينا من الدهر، فلا ريب أنه سيحيا مرة أخرى.

الله في الأمور الغيبية

وأخيرا، الاعتراض المشترك على الإيمان بالله هو أن الله لا يمكن النظر إليه مباشرة أو تصوره. فلماذا يجب أن نؤمن بما لا يمكننا رؤيته؟ الإجابة هي أن الله، لأنه الخالق القادر على كل شيء عز وجل، واحد ولا تدركه الأبصار وموجود خارج الحجاب الكوني في الغيب. وعلى الرغم من أنه لا يمكنا روية الله مباشرة، فيمكننا أن نستنتج استنتاجا معقولا بوجوده تعالى من خلال أدلة إبداعه في الدنيا.

بالافتراض بأن الله لا يمكن رؤيته، فبالتالي لا يجب عليك أن تؤمن به، فليست هذه القضية بالأمر الجديد أو مبتكرة مطروحة من قبل فلاسفة “موت الله”. فقد قيل ذلك في زمن النبي محمد ﷺ أيضا.

يقول الله تعالى:

“وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا”[71]

لم يتم طرح حجة عبدة الأوثان في مكة باعتبارها سؤال صادق، وإنما كمبرر لعدم تطبيق الإيمان. كما لا يمكن لأحد أن يدعي من الناحية المنطقية أن عدم القدرة على رؤية شيء يؤكد على عدم وجوده. فهناك أشياء كثيرة في العالم لا يمكننا رؤيتها، ولكننا نؤمن بها، لأننا نستنتج وجودها من علاماتها أو آثارها. لا يمكننا رؤية الرياح، ولكننا نرى أنها تحرك العشب والأشجار. لا يمكننا أن نرى موجات المذياع، ولكن يمكننا رؤية نتائج البث الإذاعي.

ولا يمكن للعلم، بحسب تعريفه، أن “يثبت” أو “ينفي” وجود الله بطريقة مباشرة وتقليدية، كما هو الحال في المختبر. حيث إن العلم يتعامل فقط مع الأمور المادية الملموسة للعالم المادي والتي يمكن قياسها. أما الله فهو فوق العالم المادي ولا يدركه القياس. فأولئك الذين صوبوا وجههم شطر السماوات وكفروا بالله عندما لم يروا رجلا ملتحيا يجلس على سحابة “وما قدروا الله حق قدره”.[72]

فلنتبصر لوهلة عالم الميكروبات التي تحيا في طبق بتري يتدارسها العلماء. هذه الكائنات الحية صغيرة للحد الذي يدفع العلماء لاستخدام أدوات قوية لرؤية هذه الكائنات. هل يحتمل أن هذه الكائنات تدرك وجود العلماء هناك؟ هل يمكن أن تقيس تلك الكائنات الدقيقة العلماء الذين يدرسونها بأي شكل من الأشكال؟ إن الفارق الهائل في الحجم يحول دون قدرة الميكروبات على فهم الواقع الذي هو أبعد ما يكون عن متناولهم.

فعلاقتنا مع الله تتشابه مع تلك الكائنات التي يلاحظها العلماء، إلا أن وجودنا المحدود هو أقل وهنا بالمقارنة مع وجود الله اللامتناهي. حيث يمكننا أن ندرك الله من خلال علاماته، ولكن لا يمكننا أبدا استيعاب عظمة مقياس الله. فحقيقة الله عظيمة للغاية بحيث لا يمكن إدراكها مباشرة أو قياسها باستخدام الأدوات. وإذا رُفع الحجاب الكوني، فيمكن لعظمة الله سبحانه وتعالى أن تفتك بنا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه[73]

ومن ثم فإن الإله لا يكلم البشر مباشرة، بل إنه يكلمهم من خلال الوحي الذي ينزله على أنبيائه؟

قال الله تعالى:

“وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم.”[74]

إن ما أوحى الله لعبادة – إبراهيم أو موسى أو عيسى أو محمد- عليهم السلام – دفع العالم في مسيرته وصنع تاريخ البشرية الجمعاء، لتوفير الراحة والهداية لملايين الناس في جميع أنحاء العالم. فإن هداية الله سبحانه وتعالى وإن كانت من الغيبيات فهي واضحة للجميع.

وحمادى القول

فإن مسألة وجود الله تعالى في القرآن والسنة هي مسألة واضحة يسيرة الفهم، ومدعومة بالمنطق والتفكير الصحيح.

ويتحقق الاقتناع بالإيمان عندما تمتزج الكليات الأساسية للعقل والقلب وتنعكس على حقيقة الوجود ورسالة الأنبياء. ولا تتطلب أي تدريب خاص أو فلسفه للوصول إلى حقيقة التوحيد بالله. الدلائل واالبراهين متوفرة لدى كل الناس بصرف النظر عن مستوى تعليمهم. وهذا هو مقتضى حكمة الخالق ورحمته الذي خلق العالمين، حتى يمكن أن يُعرَف، وذلك كسبيل إلى حياة عظمى تأتى في الاخرة. ومع ذلك يتطلب الطريق الروحى ثبات جهود حثيثة للوصول الى الحقيقة والإجابة على أهم الأسئلة الوجودية ولكي تمحى الشكوك المضللة.

ومع ذلك فلن يتقبل الكل القضية. فتارة يرفضون المنطق وتارة يطرحون تفسيراتهم الخاصة للكون التي لا تفترض وجود إله خالق للكون. وهناك المزيد من العقبات التي تضل الناس عن الإيمان، وعن الإسلام على وجه التحديد: ألا وهي نفاق بعض المؤمنين، وما يقترفونه من أذى للناس، أو غير ذلك من الشكوك الأخرى.[75] وإن معرفة الذات الإلهية هي النور الذي يقذفه الله في قلوب العباد، والأهم من ذلك هو أنه لن تستطيع الحجج مهما بلغت من الكثرة أن تدخل النور في قلوب أولئك الذين لا يمكنهم رؤيته لأي سبب من الأسباب. ودورنا كمؤمنين يتمثل في أن نكون بقدر الإمكان النموذج الأمثل لإيماننا، لنكون سفراء للاسلام من خلال الرحمة والحكمة، والموعظة الحسنة، وأن نكون خيرين مع الجميع وأن نسأل الله الهداية لمن هم في حاجة إليها..

والله ولي التوفيق وهو أعلى وأعلم.


[1] جاستن بارون إل. العلوم المعرفية والدين واللاهوت: من المعارف البشرية وحتى المعارف الإلهية. (غرب كونشوهوكن، بي إيه: دار نشر تيملبتون، 2011)،11

[2] سورة الأعراف: 172، عبد الحليم إم. إيه. القرآن: ترجمة القران بالانجليزية مشفوعة بالنص العربي. (أكسفورد: دار نشر جامعة أكسفورد، 2010)، 174

[3] الطبري، جامع البيان، تأويل القرآن. بيروت: مؤسسة الرسالة، 2000)، 10: 561، الآية 7: 172

[4] هامر، دين، إتش. جينات الربوبية: كيف تأصل الإيمان في جيناتنا. (نيويورك: دابلدي، 2004)، 6.

[5] سورة الروم 30:30، عبد الحليم، القرآن، 408

[6] سورة لقمان 31: 25، عبد الحليم، القرآن، 414

[7] سورة الزخرف 41: 87، عبد الحليم، القرآن، 496

[8] العنكبوت 29: 65، عبد الحليم، القرآن، 404.

[9] سورة الأنعام 6: 63-64، عبد الحليم، القرآن، 136.

[10] سورة الروم 30: 33-34، عبد الحليم، القرآن، 409.

[11] سورة الزمر 39: 8، عبد الحليم، القرآن، 460.

[12] الغزالي، عبد الحليم. المنقذ من الضلال. القاهرة: دار الكتب الحديثة، (1972)،111.

[13] الغزالي، عبد الحليم. المنقذ من الضلال. 182

[14] عياض القاضي، أبو الفضل، الإلماع إلى معرفة أصول الرواية، القاهرة. دار الكتب، (1970)، 217.

[15] ابن رجب ومحمد إن عجماي. بيان فضل علم السلف على علم الخلف. (بيروت، لبنان: دار البشاير الإسلامية، 1995)، 58.

[16] سورة المائدة 5: 15-16؛ عبد الحليم، القرآن، 111.

[17] سورة الحديد 57:28؛ عبد الحليم، القرآن، 542.

[18] سورة الرعد 13:28؛ عبد الحليم، القرآن، 253.

[19] سورة النحل 16:97؛ عبد الحليم، القرآن، 279.

[20] سورة الفجر 89: 27-30؛ عبد الحليم، القرآن، 595.

[21] سورة الضحى 93: 5؛ عبد الحليم، القرآن، 597.

[22] مسلم، ابن الحجاج، صحيح مسلم. ([بيروت]: دار إحياء الكتب العربية، [1955]، 2: 730 رقم 1054.

[23] مسلم، صحيح مسلم، 1:62 رقم 34.

[24] البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري. (بيروت: دار طوق النجاة، [2002])، 8:95. رقم 6446.

[25] الطبراني، سليمان بن أحمد، وحمدي عبد المجيد السلفي. المعجم الكبير. (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، 1994)، 2: 154 رقم 1643؛ صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته ([دمشق]: المكتب الإسلامي، 1969)، 2: 1289 رقم 7816.

[26] الترمذي، ابن عيسى. سنن الترمذي. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، 4: 152 رقم 2346؛ حسنه الترمذي.

[27] ابن عساكر. تاريخ دمشق. (بيروت: دار الفكر، 1995)، 6: 303.

[28] البخاري، صحيح البخاري، 7: 114 رقم 5643.

[29] الغزالي، المنقذ من الضلال، 185-186.

[30] باريت، جاستن ل. لماذا يؤمن أي شخص بالله؟ (والنوت كريك، كا: صحيفة ألتاميرة، 2004)، 66.

[31]  البخاري، صحيح ̣ البُخاري، 2:94 مرجع رقم 1358.

[32] ابن تيمية، تقي الدين. مجمع الفتاوى. (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995)، 16: 328.

[33] باريت، العلوم المعرفية، الدين، علم الكلام، 49.

[34] سورة الروم 30: 8 عبد الحليم/، القرآن، 406

[35] سورة الطور 52: 35-36، عبد الحليم، القرآن، 526.

[36] ابن حجر، فتح الباري بشرح البخاري. (بيروت، لبنان: دار المعرفة، 1959)، 8:603.

[37] إسماعيل حاجي نبي اوغلو، هل هناك إله؟: الأسس المنطقية للحجة الكونية. (إسطنبول: إنسان، 2008)، 188.

[38] البخاري، صحيح البخاري، 6:140 رقم 4854.

[39] ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم. (بيروت: دار الكتب العلممية، 1998)، 7:406، الآية 52: 35.

[40] ابن أبي العز وأحمد الطحاوي. شرح العقيدة الطحاوية. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997)، 1:36.

[41] ابن القيم. مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإدارة. (بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 2002)، 1:214

[42] “قوانين نيوتن للحركة” المركز الوطني للملاحة الجوية وإدارة الفضاء (ناسا). أتيح في 23 ديسمبر 2016. www.grc.nasa.gov/www/k-12/airplane/newton.html. 

[43] “الانفجار الكبير للكون (علم الكونيات).” المركز الوطني للملاحة الجوية وإدارة الفضاء (ناسا). أتيح في 23 ديسمبر 2016. map.gsfc.nasa.gov/universe/bb_theory.html.

[44] ليبنيز، جوتفريد دبليو وروجر أريو وداينال جاربر. مقالات فلسفية. (إنديانأبولس: شكرة هاكيت للنشر، 1989)، 149-150.

[45] أوفرمان، دين إل. قضية وجود الله. (لانهام، إم دي: رومان وليتلفيلد، 2009)، 40.

[46] هاندبي، مايكل. بدون آله لا وجود للعلم؟: علم الغاية، علم الكونيات، علم الأحياء. (مالدين، إم إيه: ويلي بلاكويل، 2013)، 212.

[47] سورة آل عمران 3:190-190عبد الحليم، القرآن، 76.

[48] ساكس، جوناثان. الشراكة العظمى: العلم والدين والبحث عن المعنى. (نيويورك: اسكوكن بوكس،2011)،1.

[49] ابن أبي شيبة. المصنف. (الرياض: مكتبة الرشد ناشرون، 2006)، 5: 266 رقم 25942.

[50] سورة البقرة 2: 164؛ عبد الحليم، القرآن، 26.

[51] سورة الروم 30: 20-24؛ عبد الحليم، القرآن، 407.

[52] سورة الرعد 13: 4؛ عبد الحليم، القرآن، 250.

[53] سورة النحل 16:12؛ عبد الحليم، القرآن، 269.

[54] سورة فصلت 41:53؛ عبد الحليم، القرآن، 483.

[55] ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 1:48.

[56] ابن كثير. تفسير القرآن العظيم، 106

[57] المرجع نفسه، 106-107.

[58] المرجع نفسه، 107.

[59] المرجع نفسه، 106.

[60] المرجع نفسه، 107.

[61] المرجع نفسه، 107.

[62] سورة الأنبياء 21:22؛ عبد الحليم، القرآن، 324.

[63] أوفرمان، قضية وجود الله، 42.

[64] موراي، مايكل J (إد.). سبب الأمل في الداخل. (غراند رابيدز، ميشيغان: W.B. إردمانز، 1999)، 49.

[65] مانسون، نيل A. الله والتصميم: الوسيطة التيلولوجية والعلوم الحديثة. (لندن: روتليدج، 2003)، 179-190.

[66]  وود، W J. الله. (دورهام: أكومن، 2011)، 29.

[67] فيلو، أنتوني. الله والفلسفة. (نيويورك: كتب بروميثيوس، 2005)، 11.

[68] سورة الجاثية 45:24؛ عبد الحليم، القرآن، 502.

[69] الطبري، جامع البيان، 22:80.

[70] بينغهام، جون. “ريتشارد دوكينز: لا يمكن أن أكون على يقين من أن الله غير موجود.” التلغراف. وصل في 23 ديسمبر 2016. http://www.telegraph.co.uk/news/religion/9102740/Richard-Dawkins-I-cant-be-sure-God-does-not-exist.html.

[71] سورة الفرقان 25:21؛ عبد الحليم، القرآن، 363.

[72] سورة الأنعام 6: 91، عبد الحليم، القرآن، 140.

[73] مسلم، صحيح مسلم، 1: 161 الحديث رقم 179.

[74] 74 سورة الشورى 42:51؛ عبد الحليم، القرآن، 489.

[75]  يوسف شحود، “المسارات الحديثة للشك في الإسلام”. معهد يقين للبحوث الإسلامية. أسسد 23 ديسمبر 2016. www.yaqeeninstitute.org/publications/modern-pathways-to-doubt-in-islam/

Justin Parrott

Justin Parrott

FELLOW | Justin Parrott has BAs in Physics and English from Otterbein University, an MLIS from Kent State University, and an MRes in Islamic Studies from the University of Wales. He is currently Research Librarian for Middle East Studies at New York University in Abu Dhabi (NYUAD). Justin embraced Islam in 2004 at the age of 20. He studied Islam from a traditional perspective with local scholars and Imams. He served as a volunteer Imam for the Islamic Society of Greater Columbus until 2013. He is currently the faculty advisor and volunteer Imam for the Muslim Students Association at NYUAD.