Yaqeen Institute for Islamic Research
slavery-and-islam

العبودية والإسلام: مسألة العبودية

هذا هو أول بحث من بين ثلاثة أبحاث عن مسألة الإسلام والعبيد، فهو يُظهر أن مصطلح العبودية ذاته هو مصطلح ملتبس للغاية مما يجعله عديم الجدوى وظيفياً كي يُستخدم بصدد التطرق إلى مناقشة الهيمنة والاستعباد المفرطين عبر مختلف المراحل التاريخية. ومن ثم فإنه من الأولى أن تركز الدراسة على مظاهر الاستعباد المفرط لا تلك المصطلحات المبهمة، والمبحث الثاني سوف يستعرض ماهية العبودية في الحضارة والشريعة الإسلامية، أما المبحث الثالث فسوف يتناول موضوع إلغاء العبودية في الإسلام.

هل ثمة عبودية في الإسلام؟ والناس في طرحهم لهذا السؤال يخالون أن الإسلام هو شق السؤال الذي يحتاج إلى توضيح، فالكل يعلم بالفعل ماهية العبودية، وإنما الأمر العكس تماماً، فشق الإسلام واضح نسبياً، أما المشكل الحقيقي فيكمن في تحديد ما نعنيه بالعبودية، ذلك أننا كلما حاولنا التعمق لتعريفها، ألفينا أن افتراضاتنا بل وحتى كلماتنا كذلك تجرنا نحو الإخفاق، فما نظنه مفهوماً للعبودية ما هو إلا قليل بالنسبة لخبرتنا الأمريكية، وفي اللحظة التي نحاول أن نحدد خلالها مفهوماً للعبودية كظاهرة بشرية يواجهنا بهو من المرايا يرد علينا مزاعمنا وتصوراتنا، فكلنا يعتقد أننا نعي ماهية العبودية، ولكنا سنعرفه حق المعرفة إذا ما عايشناه.

هب أننا يمكننا استكشاف ظاهرة العبودية عبر مراحل التاريخ على اختلافها، وتخيل أننا كمغرمي برنامج Doctor Who قمنا بجولة من خلال Tardis (اسم يطلق على آلة السفر عبر الزمان والمكان)، والتي تتيح لنا أن نسافر عبر الزمان والمكان. محطتنا الأولى بالغة الدهشة، أرض صحراوية حيث يكثر فيها العبودية، وفيها نزور منزلاً ميسور الحال حيث نجد أناساً معينين يقومون بالعمل المنزلي في حين أن رجلاً هو أكبرهم سناً يجلس محتسياً الشاي. الجميع يعلو بشرته نفس اللون الداكن، وإذ بالمتكئ محتسي الشاي يصرخ في وجه فتى يقوم على خدمته ويصفعه صفعاً شديداً بمضرب الذباب. تنتابنا رغبة ملحة لمعرفة من يكون هؤلاء، ومن حسن الطالع أن آلة التارديس تقوم بترجمة اللغات كافة إلى عقلك مباشرة. نسأل واحداً من الرجال الذين يتولون تقديم الشاي عن اسمه فيجيب أن اسمه “زعفران” وأنه واحد من أسرة طيبة يقوم على الخدمة المنزلية، وهو يعمل في هذا المنزل منذ خمس سنوات، لكنه يخبرنا أنه في غضون سنة واحدة سيدخر قدراً كافياً من المال ليستقل ويشرع في تشغيل مقصف خاص له. سألنا عن الفتى الصغير الذي صُفِعَ “رباه! هذا الفتى المسكين… سيظل هكذا حتى يموت ذلك الرجل الكبير”.

عدنا إلى التارديس، ثم سافرنا عبر الزمان والمكان هذه المرة لنلتقي رئيس وزراء بالغ القوة لدولة واسعة. يدخل رئيس الوزراء قاعة العرش محاطاً بعشرات الجنود المدججين، ونحن نشعر بالرهبة في الهمهمات المكتومة للجمع المحيط بنا، وإذا بصوت يهمس “يستحق الوزير ثمانين أوقية ذهباً” “بالطبع فهو متزوج من ابنة الملك. ” يجيب شخص آخر، الوزير وحراسه جميعهم ذوو بشرة فاتحة وشعر ناعم، والعديد من هؤلاء ممن هم هنالك ليتقدموا بشكواهم ويرجون النوال ذوو بشرة داكنة.

وبعد لقاء الوزير نمضي في رحلتنا مسافرين بسفينتنا الزمنية إلى أرض جليدية حيث نقابل رجلاً يعمل في مصنع ساعات، ولأنه يكره حياته وافقنا على أن نصطحبه معنا، ولكن لم يلبث أن ألقى رب المصنع القبض عليه عند هروبه، وإذا بالرجل ينتهي به الحال في السجن.

لا نزال نمضي قدماً مسافرين بالتارديس لأرض جديدة حيث قطعنا الطريق لنرى وقد انتصبت مجموعة من الشبان أولي البشرة الداكنة يحصدون الأغصان تحت لظى الشمس، مكبلة سيقانهم مضمومة إلى بعضها، وهنالك يسوقهم رجل أبيض يحمل سلاحاً في يده.

أين أخذتنا التارديس خلال رحلتنا الاستكشافية للعبودية؟ إن أول ما زرناه من الأماكن هو مدينة مكة إبان أعوام 1400. زعفران الرجل اللطيف الحالم “العبيد” كان عبداً خادماً في بيت رجل ثري والذي عقد اتفاقاً مع سيده أن يسترد حريته مقابل دفع ثمنها على أقساط “مكاتبةً”. وكلمة عبيد كانت المصطلح المتعارف عليه للعبيد، والأسماء الأبيقورية مثل زعفران كانت مطردة، أما الرجل الأصغر سناً والذي عُزِّر لسوء خدمته والذي كان متورطاً في القيام بشؤون البيت على ما يبدو إلى الأبد، هو ابن الرجل الثري.

أما المكان الثاني الذي زرناه فقد كان عاصمة الدولة العثمانية إبان عام 1579، والوزير كان صقللي محمد باشا الصدر الأعظم والمسير الفعلي لأمور الدولة خلال عهد ثلاثة من السلاطين، وفي الفترة التي زرناه فيها كان بالفعل واحداً من أثرى وأقوى رجالات الدولة لمدة عقدين تقريباً. هو أيضاً كان واحداً من عبيد السلطان. ولد في البوسنة، وبالمثل كان جميع حراسه والذين كانوا بدورهم أيضاً عبيداً للسلطان.[1]

أما الأرض التي قابلنا فيها رجلاً يعمل في مصنع ساعات فقد كانت إنكلترا إبان عام 1860، وعلى الرغم من أن العامل كان رجلاً حراً فإنه وفقاً لقوانين العمل في إنكلترا في حال أخفق العامل في الحضور للعمل يعد مذنباً ومتهماً بالسرقة من رب العمل ويُحتجز ويُحاكم على أنه مجرم، وفي النهاية آخر مكان زرناه كان أرضاً كان العبودية فيها غير مشروع لفترة طويلة: أريزونا الريفية في 2004حيث كان نقيب الشرطة المحلي يدير عصابة أحداث بالسخرة.

إشكالية تعريف العبودية\ˈslā-v(ə-)rē\

خلال رحلتنا كيف لنا أن نعرف من منهم عبد ومن منهم ليس بعبد؟ السواد الأعظم من الغربيين المعاصرين ربما يعتقدون أن الفتى الصغير الذي صُفِعَ والعمال المكبلين كانوا عبيداً، لأننا نعقد ربطاً ذهنياً بين العبودية والاضطهاد البدني والعمل الشاق والعنف، ونحن على الأرجح لا نفترض أن الرجل “اللطيف الحالم” كان عبداً، ذلك لأنه أخبرنا أنه سينتقل فيما بعد إلى وظيفة أخرى وفقاً لشروطه الخاصة، بينما نحن نربط العبودية بالفقدان التام للكفالة ربما على مدار العمر كله، وعلى الأرجح فنحن بالتأكيد لا نزعم أن الوزير كان عبداً، لأنه وبشكل جلي كان يدير ثروة هائلة ويمتلك سلطة على الحياة والموت في شتى أرجاء الدولة العثمانية.

لو أننا نبحث عن ظاهرة العبودية، فما الذي نبحث عنه تحديداً؟ هل تسمية المرء بـ “العبد” هو كل ما يهمنا في الأمر؟ أو أنها حقيقة ما يكمن خلف التسمية من أحوال؟ عملياً كان جنود وإداريو أسرة مانتشو تشينغ الحاكمة بالصين (1644 – 1912) من عبيد (انتبه) الأسرة الحاكمة وبكل فخر أشاروا إلى أنفسهم بهذه الصفة، وفيما بعد تم إطلاق لقب عبد على أي فرد من أصل المانتشو في تشينغ الصينية، لكن المفردة لم تكن لتمت إلى الواقع بأي حال من أحوال العبودية.[2] وحتى أعوام 1800 كانت المناصب العليا في الدولة العثمانية في أيدي أناس هم تقنياً مصنفون كعبيد (عبيد السلطان المقربون) والذين يتمتعون بقدر من السلطة والتقدير أكثر من نظرائهم الأحرار.[3]

والآن نأتي للكلمة التي تترجَم على أنها عبد في الإنكليزية، هل هذه الكلمة تعني بالضرورة ما نعنيه بالعبودية؟ فكلمة عبد “slave” موضوع البحث في الإنكليزية مشتقة من الكلمة اللاتينية في العصور الوسطى للشعوب السلافية “Scalvus”، لأنهم كانوا من سكان البلقان حيث كان تجار العبيد الأوروبيون يجلبون بضاعتهم إبان القرن الثالث عشر.[4] والتعريف الشائع في قواميس الإنكليزية لكلمة عبد هو “شخص مملوك قانوناً من قبل شخص آخر ومجبر على العمل لذلك الشخص بلا أجر” وهذا المفهوم للعبودية باعتباره حصر الكائنات البشرية في أغراض يمكن تملكها من قبل أناس آخرين كان موضوعاً رئيساً في كيفية تلقي الغرب للمفهوم، وإنه لمن الأهمية بمكان أن نورد كيف فهم دعاة إلغاء العبودية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حين بدأت حركة إلغاء العبودية، لكن جذور هذا التعريف تمتد إلى أبعد من ذلك؛ إلى جذور الموروث الغربي. لقد استندوا على القانون الروماني الذي يقسم بدوره الشعب إلى فئتين: الأحرار (الشخص الحر يمتك “الحق الطبيعي” في “فعل ما يحلو له ما لم تمنعه قوة القانون”) والعبيد، وهم بدورهم موجودون باعتبارهم ملكاً للآخرين.

ولكن حتى وإن كان تعريف العبودية من خلال مفاهيم مثل الملكية أو التسخير يثير الأسئلة أكثر من طرحه للإجابات؛ إذن فما معنى الملكية؟ في القانون الأمريكي نفكر في الملكية على أنها “مجموعة حقوق”: حقوق الاستخدام والتسخير والإهلاك والبيع. أحياناً يكون للمالك بعض هذه الحقوق وغالباً تكون بقيود مشددة، وأحياناً تكون للمالك كل هذه الحقوق، ولربما لا نفكر في الأطفال على أنهم “يمتلكون” دماهم لأنهم بالفعل لا يملكون التحكم فيها (في حالات الاستخدام المثالي!). لكن الأطفال في أمريكا قانونياً حقاً “يمتلكون” الدمى التي نوفرها لهم، ومع ذلك، فإن ملكيتهم ليست كاملة لأن حقهم في استخدام الدمى مقيد بشدة من قبل أبويهم.

فالملكية هي مقدار تصورنا العلاقات في ضوء ممارسة التحكم فيها، وكما بين المؤرخ الاجتماعي الشهير أورلاندو باترسون، إن ما ندعي أننا نمتلكه في الواقع ليس إلا أعرافنا وأخلاقنا.[5] والأمريكان المعاصرون يستغربون مفهوم “تملك” أطفالهم، على الرغم من أنه بدءاً من الرومان حتى فترة العصور الوسطى في أوروبا قد يبيع الآباء وقد باعوا بالفعل أبناءهم كعبيد للدائنين بغية سداد ديونهم. فضلاً عن هذا فإن الآباء الفقراء كانوا يهجرون أبناءهم، لذا فقد أصبحوا مصدراً دائماً لسوق العبيد في أوروبا.[6] ومع ذلك فإن جميع هؤلاء الأطفال بدؤوا حياتهم كـ “أحرار” بالفعل من المنظور القانوني، وليسوا مملوكين قانونياً لأي شخص، ففي الولايات المتحدة للزوج والزوجة العديد من المطالب والصلاحيات على بعضهما البعض وعلى عملهما ويتضح ذلك جلياً حال الطلاق.[7] لكن لا ينبغي أن نتحدث عن الطلاق باعتباره علاقة تملك طرف لآخر. كانت المواثيق في الإمبراطورية الصينية القديمة مختلفة تماماً، وفي ذلك الوقت لطالما كان الرجال يدرجون أزواجهم (الحرائر) في وصاياهم كتركة يورثونها لبعض الأصدقاء.[8] وإنه لمن العجيب أنه بين عامي 1760 و 1880 -أي أقل من نصف قرن وقرن مضى- كانت هناك 218 حالة لرجال إنكليز يعقدون مزادات يبيعون فيها أزواجهم، بل والأدهى أنهم كانوا يعلنون عن هذه المزادات في الصحف.[9]

ماذا تعني كلمة “امتلاك” شخص؟ هل تعني أن لك مطلق التصرف فيهم؟ لدينا تصرف مطلق على أطفالنا الصغار، ولكن ليس الأمر كما هو مع الكرسي أو القلم، فلا يمكننا أن نضرهم ضرراً جسدياً جسيماً دون المساءلة القانونية. والحق أن هذا التمييز بين التحكم أو التصرف والملكية لا يجدي معنا نفعاً في تعريف العبودية، وكما هو الحال مع أطفالنا اليوم فهو الحال كذلك مع المسلمين إزاء عبيدهم، فليس من المسموح لهم أن يقتلوا أو يصيبوا عبيدهم بجروح جدية، وأولئك الذين واجهوا عقوبة قانونية بموجب الشريعة، كما أنه وفي بعض السياقات قد تفشل الملكية تماماً كمفهوم يستخدم في توضيح معنى العبودية. كانت العبودية موجودة في الإمبراطورية الصينية، لكنه لم يكن متمحوراً كمفهوم من خلال الملكية، فلم يكن العبيد “مملوكين” قانونياً على الإطلاق لسبب اصطلاحي بعينه يتمثل في حقيقة أن القانون الصيني لم يتمكن من تصنيف الشعب على أنهم “أشياء” تباع وتُشترى”.[10]

لو أننا فكرنا في العبودية كمتاجرة واستغلال، فهل يعني العبودية عدم تعويض شخص ما عن عمله؟ كان صقللي محمد باشا عبداً “مملوكاً” ليمين السلطان العثماني، لكنه في الوقت نفسه كان يتقاضى أجراً عالياً لقاء عمله كصدر أعظم. زعفران كذلك كان مملوكاً لسيده، لكن بشكل جزئي، وذلك منذ أن استرد جزءاً من حريته من خلال ما حصله من أجور تربحها من هنا وهناك أثناء وقت راحته عند سيده. لم يكن يحصل على أي أجر من سيده، لكن سيده كان ينفق على مطعمه وملبسه وسكنه، والشيء بالشيء يُذكر، لم يكن العبد مختلفاً عن ابن سيده. كلاهما كان معيلاً، يعتمدان على دعم سيده لتلبية احتياجاته الأساسية.

نحن عادة نفكر في العبودية باعتبارها شيئاً يوجد في مقارنة مع الحرية. لكن ماذا تعني الحرية؟ بالضبط كما أورد الباحث القانوني فوجان لوي جيبس كلمات روسو الشهيرة “يولد المرء في السلاسل، لكنه يخال نفسه حراً أينما ذهب”[11] وفي الغالب لا يوجد شخص في غنى عن الاعتماد على الآخرين وعلى المجتمع ككل، ففي الغالب يضطر الجميع إلى العمل ليربح أجراً يمكنه من توفير قوته. فالابن في البيت الذي زرناه في مكة كان حراً من الناحية الاصطلاحية، بيد أنه كان معتمداً على والده لأن يعوله بشكل كامل وكان مجبراً على طاعته والصبر على ثورته، ولو أنه فر هارباً من بيته مبتعداً عن أبيه البذيء، لأصبح منبوذاً من قبل كل من عرف وأحب، بينما في الوقت ذاته فإن عبد الرجل كانت لديه أماسي شاغرة يجني خلالها ماله الخاص وسيصبح لاحقاً متحرراً من سيده. فمن منهما الحر في تلك الحال؟

أما على المستوى النظري فإن كيفية فهمنا للحرية في الغرب هي موروثة من اليونان القديمة وروما، حيث كان “الحر” هي الفئة الشرعية لمواطني الجمهورية الديمقراطية، فالإنسان الحر يتمتع بالاستقلال الذاتي في حرية فعل ما يعن له ما لم يحظره القانون. ما عدا هؤلاء كانوا عبيداً، لكن حتى في العصور القديمة لم يكن هذا التعريف القانوني للحرية أكثر من مجرد “جدل كلامي” على حد قول أحد الباحثين، حيث إن قلة قليلة من الشعب في العالمين اليوناني والروماني كانوا “أحراراً” في ظل هذا التعريف، أما الجميع في الغالب كانوا محكومين بالسلطة الاجتماعية والاقتصادية بل وحتى بالروابط القانونية.[12]بل ومن مفارقات القدر، أنه حتى من الناحية النظرية فإن مفهوم الحرية ينطبق فقط على الديمقراطيات الليبرالية، أما في النظم الاستبدادية -ربما أغلبية المجتمعات على مر التاريخ البشري- فإنه لا يوجد من هو حر بالمعنى الذي يحدده هذا التعريف.[13]

ولا الحرية كذلك موجودة على نمط واحد، فهي غالباً علائقية تتوسع وتضيق وفق العلاقات موضوع البحث. في العالم الأوسط (كل من الحضارة الأوروبية والإسلامية) خلال العصور القديمة والوسطى لم تكن التبعية الشديدة للعبد مطلقة، فقد كان العبد أو الأمة يتبعان سيدهما وليس المجتمع بأكمله، لذا فقد كان السادة الرومان والبيزنطينيون المتأخرون يستخدمون عبيدهم في إدارة محالهم التجارية ليكونوا واجهة مشهورة لأعمالهم التجارية يتولون المساومة والتفاوض مع عدد لا يحصى من العملاء والمتعاقدين “الأحرار” من المرتادين اليوميين.[14] فلم يكن العبد هو الدرجة السفلى في التدرج المجتمعي بروما أو القسطنطينية / إسطنبول. ولو أن سيدهم كان ذا سلطان أو مال، لتمتع العبد بدوره بمكانة تلك الصلة في الحياة العامة، فمنزلة العبد ومكانته هي من منزلة السيد ومكانته.

العبودية من منظورنا الشخصي – العبودية الأمريكية

أصبحت الآن على دراية بأن أي سؤال حول العبودية هو بالغ التعقيد. واحدة من التحديات الكبيرة التي يواجهها المؤرخون وعلماء الأنثروبولوجيا المهتمون بالعبودية هو ما إذا كان هناك أي منظومة للعبودية موجودة عبر الزمان والمكان حتى يتمكنوا من دراستها.[15] وقد يستهوينا الافتراض بأنه، وعلى الرغم من اختلاف التفاصيل، يوجد هناك ما يسمى بالعبودية، وأنه يستمر بالكشف عن نفسه عبر التاريخ، وأننا سنلحظه متى ما رأيناه، إلا أن ما سيتحكم فيما نحدده كتعريف للعبودية بالطبع، وكما أسفرت رحلتنا الافتراضية بالتارديس، هو محصلة ذاكرتنا الثقافية لما تعنيه الكلمة الإنجليزية \ˈslā-v(ə-)rē\ لنا.

وعندما نفكر نحن الأمريكيين في العبودية فإننا نتذكر فيلم اثني عشر عاماً عبداً والبدايات. فالمشاهد راسخة في أذهاننا: رجال ونساء وأطفال أفارقة واقعون في قبضة تجار عبيد لا يرحمون، مشردون عن منازلهم وعن بعضهم بعضاً، مكدسون كالأمتعة في عنابر سفن العبودية الخانقة، يباعون كالماشية في مزاد لأصحاب المزارع البيض، يستخدمونهم ويستضعفونهم ويجلدونهم بلا رحمة لبقية حياتهم، فالعبودية في ذاكرتنا الثقافية يمثل “الخطيئة الأصلية” لأمريكا: متمثلة في اختزال حقيقة شخص ما، ضد إرادته، ليصبح متاعاً، يمتلكه شخص آخر له مطلق الحق في استخدامه وحرمانه من حقه الطبيعي في الحصول على الحرية وإقامة أسرة.

أنماط العمل القسري

وكما رأينا، كيف اتسمت الملكية والحرية والاستغلال بالكآبة، فهم يوجدون بأنماط عدة، وقد حاول المؤرخون وعلماء الاجتماع تحديد فئاتها، جزئياً لتحديد ما إذا كان بإمكاننا الحديث حقاً عن العبودية كشيء منفصل عن أنماط العمل القسري الأخرى أو العبودية القهرية، والفئات الرئيسية التي تقع تحت “استمرارية التبعية” بخلاف العبودية هي:[16]

● العبودية: يرجع ذلك التقليد في أوروبا إلى اليونان القديمة، حيث كان العمال -وهم عادة مزارعون فلاحون- أحراراً، بمعنى أنهم يمتلكون ملابسهم وأدواتهم وماشيتهم فضلاً عن ثمار عملهم، لكنهم كانوا مرتبطين بالأرض التي كانوا يعيشون عليها أو مالكهم أينما ارتحل.[17] وقد تطورت العبودية في أوروبا كصفة للفلاحين الأحرار وأسرى الحرب البربريين المقيمين في الإمبراطورية الرومانية المتأخرة الذين تجمعوا في طبقة واحدة “شبيهة بالعبودية “لا تختلف كثيراً عن العبودية.[18] وقد اختفت العبودية في معظم أنحاء أوروبا الغربية في أعقاب الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر 1300، على الرغم من أنها استمرت في هيئة الفلاحين الفقراء في النظام الإقطاعي في إنجلترا حتى عام 1600 واستمرت حتى القرن التاسع عشر في مناطق التعدين في أسكتلندا والأراضي الناطقة بالألمانية، وترتبط العبودية في الغالب بروسيا، حيث حلت محل العبودية في الزراعة والمجالات المحلية في أواخر القرن السابع عشر 1600 وأوائل القرن الثامن عشر 1700.[19]

● علاقة السيد بخادمه: عندما اختفى العبودية من أوروبا الغربية، اسُتعيض عنه بالعلاقة بين العامل والمالك/ رب العمل، وخلافاً لمفهومنا الحديث لعقد توظيف العامل، فإن الفشل في الالتزام ببنود ذلك العقد يعد جريمة جنائية، حيث لم تظهر فكرة عقد العمل الحر إلا في المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية مؤخراً في القرن الثامن عشر 1700، ولم تظهر في بريطانيا نفسها إلا في عام 1875.[20]

● استعباد الدَين: كان هذا أحد أكثر أشكال العمل القسري شيوعاً، وذلك عندما يعجز الشخص رجلاً كان أو امرأة عن الوفاء بدَينه، فيصير عبداً للدائن، وكان ذلك شائعاً للغاية في جنوب شرق آسيا، حيث كان نموذجنا الغربي للعبودية نادراً للغاية.[21]

 السخرة / العبودية الإلزامية: ويشبه ذلك استعباد الدَين، كما أنه شائع جداً في التاريخ وفيه يعقد الشخص طوعاً اتفاقاً مقابل عمله وفقدانه لبعض حرياته لفترة محددة من الزمن مقابل بعض الخدمات أو الدفع المقدم، ويختلف ذلك عن استعباد الدَين في أن الشخص يسلم للعمل طوعاً ويحصل على قدر من الحرية.

وهذه الفئات ليست محددة أو محصورة بشكل تام، فقد اختلطت ببعضها بعضاً مما يجعل من الصعوبة بمكان التوصل إلى حد واضح يفصل العبودية عن الأشكال الأخرى من العمل القسري، فعلى سبيل المثال، غالباً ما ارتدى عمال مناجم التعدين الأسكتلنديون ياقات مدون عليها أسماء أرباب عملهم، وذلك أمر يمكن أن يشبه العبودية إلى حد كبير.[22] أما الخدم البريطانيون وهم يشكلون ثلثي المهاجرين إلى أمريكا الشمالية البريطانية قبل عام 1776، فكان من الممكن بيعهم، واستخدامهم للعمل حتى تنفد قواهم ومعاقبتهم بالضرب لسوء سلوكهم، كما لم يكن بمقدورهم الزواج، ويتم التمثيل بهم إذا ما حاولوا الفرار، في ولاية فيرجينيا على الأقل، أما عقوبة الهرب في ولاية مريلاند فكانت الموت.[23]

أما العبودية في أمريكا الاستعمارية فلم يكن الأنكى حالاً فقط، بل عانى الاستمرارية أيضاً، ومن ناحية أخرى، وبداية من القرن الخامس عشر 1400 في الدولة العثمانية، كان يستقر أسرى الحرب في بعض الأحيان للعمل في أراضي السلطان، وعلى الرغم من أنهم كانوا عبيداً من الناحية الاصطلاحية، إلا أن حالتهم كانت أقرب إلى العبودية، وقد شكل هؤلاء العبيد أسراً استمرت لأجيال وورّثوا الأرض التي يعملون فيها لأطفالهم، وكانت تعود ملكية العقار لخزانة الدولة فقط في حال إذا ما توفي رب الأسرة دون أي أطفال. ولاحقاً، وبعد تحول المدن العثمانية إلى مدن صناعية، كان يفضل أصحاب المصانع استخدام العبيد، لأن العبيد لن يتركوا العمل للالتحاق بالأعمال الموسمية في أماكن أخرى، فبمجرد الموافقة على عقود المكاتبة مع هؤلاء العبيد – التي من خلالها اشترى العبيد حريتهم الخاصة على أقساط- تمكن أصحاب هذه المصانع من تحقيق أقصى قدر من إنتاجية العبيد.[24] فكانوا في الواقع أشبه بالعمال المأجورين الذين يعملون لفترة محدودة كما في علاقة السيد بخادمه أكثر من كونهم عبيداً.

وقد نعتقد أن العبودية تختلف عن الأنواع الأخرى من العمل القسري من حيث الاختيار، فيمكن للخدم المتعاقدين اختيار إبرام تلك العقود أو لا، إلا أن العبيد لن يقوموا أبداً باختيار الوقوع في العبودية، أليس كذلك؟ ولكن الحقائق أكثر تعقيداً من ذلك بكثير، وبعيداً عن العبودية الموجودة في الأمريكتين، كان “العبودية الطوعية” منتشراً للغاية.[25] ففي الصين في عهد أسرة مينغ، سلم كثير من المستأجرين الفقراء أنفسهم للعبودية عندما لم يتمكنوا من دفع الإيجار.[26] وفي عام 1724، ألغى القيصر الروسي العبودية وحول جميع عبيد روسيا إلى مزارعين لأن المزارعين كانوا يسلمون رقابهم للعبودية تجنباً لدفع الضرائب؛ حيث كان على المزارعين دفع الضرائب، أما العبيد فلا.[27] وفي وقت سابق، في دوقية موسكو التي تعود إلى القرن الخامس عشر، شاع استخدام ما أسماه العلماء “عقد عمل العبودية المحدود”. فخلال هذا العقد، يطلب شخص ما الحصول على قرض مدته عام من آخر يتصف بالغنى، سيرد خلالها الشخص دينه إلى جانب أنه سيعمل لديه بدلاً من دفع الفائدة. فإذا لم يستطع المقترض أن يدفع الأموال للدائن مرة أخرى خلال تلك سنة، عندها يصبح عبداً عنده، وفي معظم الأحيان، كانوا يتحولون لعبيد مدى الحياة، وقد حل هذا النوع من العبودية محل جميع أشكال العبودية الأخرى في روسيا، كما قد كان هناك أيضاً العبودية التعاقدية في نفس الوقت، الذي اختلف العبودية فيها أنه لم يكن بمقدور السيد أذية عبده بدنياً.[28]

وخلافاً للعمال الملزمين أو الواقعين تحت حكم العبودية، قد نرى العبيد بوصفهم أشخاصاً مبخوسي حق الحماية أو معدوميه، وقد كان ذلك صحيحاً في أغلب الأحيان، ففي الصين خلال فترة حكم سلالة مينغ، كان ينظر إلى العبيد على أنهم “ليسوا من بني الإنسان” إذ حرموا حيازة الممتلكات أو ممارسة الزواج أو إنجاب أطفال شرعيين وكان قتل أحدهم لا يعد جريمة قانونية.[29] وعند شعب التوراجا قاطني منطقة سولاويزي، (الواقعة حالياً بإندونيسيا)، كان بمقدور أي شخص أدين بجريمة كبرى أن يقدم أحد عبيده فداء لنفسه من الإعدام.[30] كما قد أعلن قاضٍ في ولاية كارولينا الجنوبية عام 1847 أن حقوق العبد “لا تستدعي الاحتكام إلى الماجنا كارتا (الوثيقة العظمى) أو القانون العرفي”. فالقانون الوحيد الذي عرفه العبد كان ما تسطره يمين سيده. [31]

ومع ذلك، لم تكن الحقائق القانونية شديدة التعقيد فحسب، بل كانت الحقائق الاجتماعية وراء القوانين على نفس القدر من التعقيد كذلك، ففي القانون الروماني، صُور العبيد كأشخاص بلا حقوق، وذلك لأنهم كانوا من الناحية النظرية أسرى حرب قد نجوا من الإعدام ولذا فهم موتى لا محال.[32] أما خلال فترة الجمهورية الرومانية (من القرن السادس وحتى القرن الأول قبل الميلاد)، لم يكن هناك أي قيد قانوني يحكم معاملة السيد لعبيده، غير أن هذه القوانين لم تساعد كثيراً في تمييز الحر عن العبيد، لأن أرباب الأسر الرومانية في ذلك الوقت كانوا يتمتعون أيضاً بسلطة “الحياة والموت” النظرية على كل رجل وامرأة وطفل في الأسرة.[33] ومع ازدياد عدد العبيد في الإمبراطورية الرومانية التوسعية، وضعت القوانين لحمايتهم، ففي عهد الإمبراطور هادريان (توفي 138 بعد الميلاد)، منع العقاب المفرط، ومنع كذلك قتل العبد دون حجة قانونية، أما الإمبراطور أنطونينوس بيوس (توفي161 بعد الميلاد) ومن بعده الإمبراطور قسطنطين (توفي 337 بعد الميلاد) فقد وضعا تشريعاً مفاده إذا قتل سيد عبده بدم بارد أو عن طريق العقاب المفرط فهو يعد مذنباً بالقتل، أما طبقاً لقانون الإمبراطور جستنيان (565 بعد الميلاد) فكان من الجلي أن حقوق السيد في ممارسة العنف ضد عبده كانت مقتصرة على التأديب المعقول.[34]

وفي بدايات تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، كان لدى جميع المستعمرات الثلاث عشرة قوانين تنظم العرق والعبودية، والتي كان يجرى تحديثها من حين لآخر، وعلى الرغم من أن عشر ولايات في الجنوب كان لديها قوانين للعبودية تنص على أن سوء معاملة العبيد يعد من الجرائم، إلا أن سوء المعاملة قد توقف على شدة العصيان أو التعدي الذي كان يعاقب عليه السيد، حيث كان من المباح بتر الأطراف، والإخصاء، وحتى الإعدام إذا كانت الجريمة المقترفة بالغة، بل ولقد كان من الصعوبة بمكان على العبيد الطعن في أي معاملة في المحكمة، حيث لم يتمكنوا حتى من الإدلاء بشهادتهم، ومع ذلك، فقد تم إعدام حفنة من مالكي العبيد البيض أو سجنوا في ولايتي كارولينا الشمالية وفرجينيا، وذلك نتيجة لقتلهم العبيد أو وإساءة معاملتهم.[35]

التعريفات التي لم يسبق لها مثيل للاستخدام

وكما قال ديفيد ديفيس، وهو عالم بارز في علم العبودية، “كلما تعمقنا في تعلمنا عن العبودية، زادت صعوبة تعريفنا له”.[36] وقد ثبت بالفعل أنه من الصعب جداً التوصل إلى تعريف عام للعبودية، وكما لاحظ أحد العلماء البارزين عن العبودية في العصر العثماني، فإنه من الصعب التعامل مع العبودية كظاهرة واحدة يمكن تعريفها فقط في الدولة العثمانية، فماذا عن العالم أجمع (على الرغم من أنه يشدد على أن تنوع العبودية في العصر العثماني كان مختلفاً بدرجات لا تختلف في النوع).[37] وقد وقفت نور سوبيرز خان على الخطوط العريضة للعبودية في إسطنبول في العصر العثماني فوجدته متنوعاً لدرجة أنه ليس من المنطقي الحديث عن العبودية كظاهرة موحدة حتى في مدينة واحدة، بالإضافة إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها.[38] حتى أن العلماء لا يتفقون على بداية معينة، فقد سعى العديد من المؤرخين، انطلاقاً من نموذج ماركسي، إلى تفسير العبودية كظاهرة اقتصادية محضة، بينما أكد آخرون، لا سيما علماء العبودية في العالم الإسلامي، أن العبودية غالباً ما يكون ظاهرة اجتماعية، وقد تتجه تعريفات العبودية إلى أن تدور حول ثلاثة مفاهيم: العبد الدخيل أقل أفراد الأسرة قرابة والعبد كتركة والعبد كموضع للعنف.[39] ولو أردنا تعريفاً يتماشى مع جميع الأشياء التي ينسبها الناس للعبودية، فلا شك أن هذا التعريف سيتسم بالغموض الذي لا طائل من ورائه، ومن ثم فإن العبودية هي “عمل مجموعة بالسخرة لدى أخرى”، وفقاً لبعض ما يراه علماء الاجتماع.[40] وقد اقترح آخرون أن العبد منبوذ في المجتمع دائماً.[41] ووفقاً لديفيس، لتطبيق التعريف عبر تاريخ البشرية، فإنه لا يمكن تعريف العبودية إلا بأنه “الإذلال” الاجتماعي المبالغ فيه؛ فمهما كان الترتيب الهرمي فالعبيد في القاع دائماً.[42]

وقد اقترح بعض العلماء تعريفات أكثر تحديداً للعبودية من خلال وصفه بالوضع الاقتصادي والقانوني والاجتماعي، واحتج آخر بأن العبودية هي ما إلا طريقة للتسخير تتصف بشكل استثنائي بوسائل إعادة إنتاج نفسها عن طريق الهيمنة السياسية أو الأسر في الحرب.[43]

وجاء أورلاندو باترسون بالتعريف الأكثر تأثيراً وتحديداً والذي يُعرف العبودية باتصافه بثلاث سمات أولها هو أن العبودية تشتمل على الهيمنة الدائمة التي تفرضها القوة في النهاية، وثانيها، يشمل العبودية على حالة من الإبعاد عن نسبه، وهي “فقدان روابط النسب في كل من الأجيال الصاعدة والناشئة” التي تحول دون تقديم دعاوى النسب أو ضمه إلى شخص ما، وفصل العبيد من الأسر والمجتمع إلا من يرحمه الله بأمر من قبل الحاكم، ولا يحصلون على أي حماية أو امتيازات بالإرث ولا ينقلون الملكية إلى أطفالهم، وأخيراً، يحرم العبيد من أي شرف، ومن ثم فإنه يمكن تعريف العبودية بأنه “هيمنة صارمة ودائمة على الأشخاص المغتربين والمهانين بوجه عام”.[44]

ولكن تعريف باترسون لا ينطبق على العديد من الحالات التي كنا نعتقد أنها من العبودية، ففي بعض الأحيان كان العبيد هم الذين يسيطرون على أسيادهم، كما هو الحال مع جنود العبيد الأتراك للخلفاء العباسيين في القرن التاسع وأوائل القرن العاشر. حتى قبل أن يبدأ العثمانيون نظام العبيد الإمبراطوريين الخاص بهم، كانت مصر وسوريا تحت حكم دولة المماليك (بالمعنى الأدق، “العبيد”) (حوالي ما بين 1260 – 1517). وعلى الرغم من أنهم أصبحوا أحراراً بعد إنهاء التدريبات العسكرية، فإن سلالة المماليك التركية الحاكمة أو أمراء الحرب القوقازية استنسخت جيلاً بعد جيل من خلال جلب جنود جدد من العبيد إلى النخبة العسكرية الحاكمة والتي عرفت نفسها بتجربة العبيد العسكريين.[45] وبعيداً عن أن يسيطر عليهم أي شخص، فإنهم هم الحكام المالكون ويهيمنون على الدولة بأكملها والمجتمع. ويناقش باترسون أن نخبة العبيد في الحضارة الإسلامية لا يزالون عاجزين عن العمل لأن مصيرهم لا يزال معلقاً برحمة الحكام، لكن يوحي بخلاف ذلك ما حدث من تواتر أعدم فيه عبيد الأتراك العباسيين والمماليك المصريين والإنكشاريين العثمانيين حكامهم بإجراءات موجزة عندما واتتهم الفرصة المناسبة، كما أن أولئك الذين تم تمييزهم بأنهم عبيد كانوا دائماً مغتربين.

ويمكن لعبيد الإمبراطورية البيزنطية امتلاك الممتلكات وتوريثها لأطفالهم،[46] وقد قام العبيد الزراعيون من العثمانيين الذين استقروا في أراضي الدولة بنقل ممتلكاتهم إلى أطفالهم ليتوارثوها لعدة أجيال، على عكس العبيد الرومانيين، حيث تحدد وضع والدة الطفل مكانتها، كان الوضع الرئيسي في الشريعة هو أن الأمَة التي أنجبت طفلاً لسيدها ستصبح حرة بعد موته، كما هو الحال بالنسبة لطفلها، وحتى يحدث ذلك لا يتمكن من بيعها، وبعيداً عن كونها غريبة عن طفلها، فإن مكانته كطفل لرجل حر يضمن حرية الأم نفسها، وكانت نخبة العبيد الإمبراطوريين مثل صقللي محمد باشا مغتربين من الناحية الاصطلاحية بمعنى أنه وفقاً لرسالة الشريعة في الأراضي العثمانية، عادت ثروتهم إلى الخزانة (بيت المال) عند الموت.

ولكن في الواقع، عندما توفي العبيد المقربون للسلطان مثل صقللي، كان ما حدث هو شكل من أشكال التفاوض بين المسؤولين في الدولة والورثة، ولما كان الكثير من هؤلاء العبيد قد جمعوا ثروة هائلة، فقد كان من الأفضل أن تتفاوض الدولة على جزء منها مقابل السماح للورثة بالحصول على الباقي دون مشاكل قانونية،[47] وفي هذه الحالة، كان الاغتراب عن محل الميلاد في العبيد أكثر كضريبة ملكية غير منتظمة أكثر من الحرمان التام من حقهم في نقل ممتلكاتهم إلى ورثتهم، وهناك أيضاً وسائل أخرى سهلة للتحايل على الاغتراب عن مكان الميلاد للثروة، وكالعديد من المواطنين الأثرياء في الإمبراطورية العثمانية، يمكن للعبيد الإمبراطوريين أن يضعوا ثرواتهم في الأوقاف (الوقف)، وأن يجعلوا أحفادهم هم المستفيدين.[48]

من ناحية أخرى، لم يتمكن أبناء العبيد الإمبراطوريين من العثمانيين من نقل ثرواتهم إلى أطفالهم (بل أعيدت إلى خزانة الإمبراطورية عند وفاتهم)، ولكن أبناءهم احتفظوا بامتيازات قرب آبائهم من الطبقة الحاكمة بالإضافة إلى مكانة أمهاتهم. زوجة صقللي محمد هي ابنة السلطان، لذلك حصل أبناؤه على منصب رفيع، وأكثر ما يلفت الانتباه أن العبيد الإمبراطوريين من العثمانيين حافظوا في كثير من الحالات على علاقاتهم بعائلاتهم الأصلية في المناطق المسيحية في البلقان، وذلك باستخدام سلطتهم الجديدة لترقية أقاربهم.[49] عين صقللي محمد أخيه كبطريرك أرثوذكسي في البلقان، ثم ابن عمه بعد ذلك في مكتب رئيس الوزراء.[50]

فيما بعد وفي أواخر القرن الثامن عشر، حافظت نخبة العبيد الجورجية المسؤولة عن إدارة المقاطعة العثمانية في مصر على علاقات وثيقة مع أسرهم في القوقاز، بل حصلت على زيارات منهم.[51]

وكان استغلال العلاقات الأسرية هو أحد الأهداف الرئيسة للاستعباد في بعض الأحيان، فعلى الرغم من أن المسيحيين الأوروبيين الذين أسرتهم القوات البحرية العثمانية في الجزائر في القرن الثامن عشر كانوا يُعرفون اصطلاحياً بالعبيد فإنهم كانوا غالباً أشبه بالرهائن إلى حد كبير، فقد كان بإمكانهم إرسال واستقبال الكتابات من أسرهم، وإذا ابتسم الحظ لأسيادهم كانت عائلاتهم تدفع الفدية لتحريرهم.[52]

العبودية في الإسلام – قضية سياسية

قبل الحديث عن كيفية وجود العبودية في الإسلام (انظر المقال التالي)، يجدر بنا معرفة أنه ليس سؤالاً طرح في فراغ، فهو لم يكن موجوداً لأكثر من قرنين من الزمان. في المحادثات والمناقشات فإن الإجابة “حسناً فهل يعني العبودية بذلك شيئاً مقبولاً؟” ستكون الورقة الرابحة في النهاية ضد شخص يدافع عن الانغماس في القيم المختلفة، فالعبودية هو النموذج المثالي للاستشهاد، إذ إن ضرره واضح أخلاقياً ومعترف به على نطاق واسع. من يدافع عن العبودية؟ هتلر صاحب الممارسات الإنسانية! ومع ذلك، فعلى الرغم من كل ما يحيط العبودية من قسوة، فإنه يظل مستعصياً على التعريف، وبهذا المفهوم، يشبه إلى حد كبير كلمة “الإرهاب”، تكمن قوته في الافتراضات الكامنة وراء معناه والإدانة الأخلاقية التي يحملها، ولكن هذا التعريف ضعيف جداً.

إن العبودية، شأنه في ذلك شأن كلمة “الإرهاب”، فهي أيضاً قضية عميقة ومعقدة من الناحية السياسية، لا بمفهوم السياسة كما نشاهدها في الأخبار الليلية، بل إنها مرتبطة إلى حد ما في الأصل بمسائل السلطة، تماماً كما أن ممارسة العبودية ممارسة متطرفة للسلطة من قبل بعض البشر على الآخرين، فإن ممارسة أسلوب العبودية يكون ادعاءً للسلطة الأخلاقية على الآخرين.

وليس غريباً أن دعاة إنهاء ممارسات العمل التسخيرية القاسية أو غير المقبولة مثل المؤسسات المستغلة للعمال والاتجار الجنسي بالأطفال والزواج بالإكراه وتجارة الأعضاء تشير إلى ظواهر مثل “العبودية المعاصر”. ويتجلى السبب في اختيار كلمة “العبودية” بدلاً من غيرها من التعريفات الأخرى وتشمل العمل بالسخرة أو عمل الصغار في أن مصطلح العبودية يدعو إلى رد فعل شعوري يدفع الناس إلى الحركة والنصرة بدءااً من الطلاب وحتى نجوم موسيقى الروك، الذين لا يؤيدون إنهاء العبودية.

على الرغم من أن هذه الممارسات مكروهة أيما كراهية، فإننا نواجه بعضاً من المشاكل المألوفة مع العبودية “المعاصر”. فإذا حاولنا تطبيق تعريفات العبودية التي يستخدمها النشطاء الذين يجاهدون ضد “العبودية الحديث” (أهمها هو تعريف العبودية بأنه ” العجز عن الاستقلال”) على التاريخ الغربي فقط، فسوف نجد أنه لا يوجد حر وفقاً لهذه المعايير،[53] وكما أشار بعض الباحثين، فإن أبرز المؤيدين لإنهاء العبودية في العصر الحديث لم يطبقوا التسمية على العمل التسخيري للمجرمين في النظام الجنائي الأمريكي،[54] ومما لا شك فيه أن هذا خيار سياسي من الدرجة الأولى، حيث إن عدداً قليلاً من نجوم موسيقى الروك والطلاب على استعداد لاتهام الحكومة الأمريكية بالانخراط في العبودية الحالي، ولا يزال “العبودية” كلمة سياسية عميقة حتى بعد استخدامه لمسائل ذات غايات نبيلة في وقتنا الحاضر، سواء في رد الفعل العاطفي الذي يثيره وفي العبوديةابة الذاتية التي يعمد إليها الناس متى وأين طبقوا ذلك. إن الطبيعة السياسية للعبودية واضحة بشكل خاص في تاريخ الإسلام والغرب، فخلال القرنين الثامن عشر وحتى التاسع عشر، كان الخوف يتصاعد من الأسر من قبل القراصنة المسلمين في المحيط الأطلسي وغرب البحر الأبيض المتوسط في تصور أوروبا الغربية (خاصة الشعب البريطاني) بل تم أخذ آلاف البريطانيين والأمريكيين كعبيد بهذه الطريقة، فما زلنا نرى بصمة ثقافية لهذا الخوف في الأفلام مثل فيلم لا تقل أبداً مرة أخرى (1983)، حيث يخلص جيمس بوند كيم باسنجر من مزاد عبيد العرب بطريقة رائعة، وفيلم تيكين (2008)، حيث يحرر ليام نيسون ابنته في النهاية من تجار العبيد (مسلمين) من ألبانيا أولاً، وفي النهاية من شيخ عربي فاسق.

يعتبر هذا النقاش انتقائياً في زعمهم تجاه السلطة الأخلاقية الغربية كالاستخدام الانتقائي لمصطلح “العبودية المعاصر”. وفي نفس العصر الذي كان فيه أسر واسترقاق الأوروبيين والأمريكيين من قبل القراصنة المسلمين، كان استرقاق الأوروبيين لمسلمي الدولة العثمانية في ذروته.[55] وقد كانت ذكرياتنا الثقافية الغربية أكثر انتقائية، ورأى رواد المسرح الغربيون أنه لا توجد أي إساءة في فيلم الجاسوس الذي أحبني (1977) عندما زار بوند حريم صديقه الشيخ العربي، وعرض على إحدى النساء (عندما قال للشيخ في المشرق: “يجب أن يبحث المرء بعمق في أعز ما يملك“). من الصحف الشعبية البريطانية ثم إلى المواطن الخاص دونالد ترامب، في عام 2015 تبنى العديد الفكرة المزعومة بأن المسلمين في شمال إنكلترا قد استدرجوا فتيات من ذوات البشرة البيضاء ليوقعوهن في الاسترقاق الجنسي، وفي حين قام بعض المسلمين بذلك، فقد قام القليل من التقارير الإعلامية بإعلان أن غالبية المجرمين كانوا في الواقع رجالاً ذوي بشرة بيضاء.[56]

الخاتمة: التركيز على الأوضاع لا المصطلح

لطالما كانت كلمة العبودية تحمل معنى سياسياً حتى عند الاحتجاج بها لأسباب وجيهة، فكثيراً ما عرقلت القوى السياسية التي تدخلت في تفصيل كيفية فهم معنى العبودية، الجهودَ المثلى التي يبذلها أولئك الذين يقاتلون ضد استغلال إخوانهم البشر بشكل مهين، وقد اختار دعاة التحرر من العبودية في القرن التاسع عشر تعريف العبودية على أنها معاملة البشر كملكية بشكل جزئي، لأنهم إذا ما عرفوا العبودية بأنها الحرمان أو الاستغلال البالغ، فإن خصومهم المؤيدين للعبودية سوف يركزون فقط على ظروف العمل في المصانع في إنكلترا وأمريكا الصناعية وسوف يلحظون أن العمال الأحرار قد تذوقوا نفس القدر من سوء المعاملة مثل العبيد.[57]

وبعد التأكيد على أن العبودية يحمل معنى معاملة البشر كملكية، فإن دعاة التحرر من العبودية لم يتلقوا أي معارضة نحو استمرارهم في استغلال نفس أولئك الذين فكوا رقابهم بمجرد ما أن أصبح من غير القانوني اصطلاحياً امتلاك الرقاب، فقد نجح دعاة التحرر من العبودية البريطانيون في إبطال العبودية في المحيط الهندي في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، إلا أنهم اكتشفوا بعد ذلك أن العمال لا يزالون ينقلون من الهند إلى شرق أفريقيا في نفس الظروف الفظيعة كالعبيد وبنفس معدل الوفيات المرتفعة، فلقد أطلق عليهم “عمال غير بارعين coolies ” بدلاً من العبيد فحسب.[58] وبعد عقود من إلغاء الحق القانوني في امتلاك البشر على الصعيد العالمي، أعاد الناشطون دعاة التحرر من العبودية الجدد ممن سعوا لحشد الرأي العام ضد العمل الاستغلالي، تعريف العبودية بأنه ” العجز عن الاستقلال”.[59]

وفي النهاية، قد تعني كلمة “العبودية” الكثير من الأشياء غير صالحة الاستخدام للتواصل الدقيق، فغالباً ما تشير إلى أمور لا نعنيها عندما نفكر في العبودية، أو تفشل في نقل معنى الأمور التي نعنيها عندما نتحدث عن العبودية، وعليه، فإن كلمة العبودية تستخدم على نطاق محدود كوسيلة تصورية، فهي أنسب تعبير يمكن أن نستخدمه للحديث عن الاستغلال المستفحل لعمل الإنسان وحرمانه المفرط من حقوقه، ومن المرجح أننا سنجد مثل هذه الظروف في أي مجتمع سواء كان يبيح “العبودية” أم لا. فبدلاً من التشبث بكلمة أو فئة عقيمة التعريف، فعلينا التركيز على تسوية الظروف وحماية حقوق الناس من أجل الحيلولة دون حدوث حالات من التقصير المفرط. هذا هو ما كانت الشريعة تهدف إلى القيام به كما سيبرهن مقالنا التالي.


[1]كان التقليد العثماني فيما يخص اصطفاء الرق موروثاً عن الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية المتأخرة، حيث يمكن للعبيد الإمبراطوريين (الخصي في الغالب) أن يتدرجوا لمناصب عليا في الجيش والإدارة،

يوفال روتمان، الرق البيزنطي والعالم المتوسطي. جين ماري تود (كامبردج، إم أيه: طباعة جامعة هارفارد، 2009)، 104؛ كام جري، “الرق في العصر الروماني الراحل”، تاريخ عالم الرق في كامبريدج: المجلد الأول عالم البحر الأبيض المتوسط ​​القديم، إصدار كيث برادلي وبول كارتليدج (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2011)، 499.

[2]باميلا كايل كروسلي، “الرق في أوائل الصين الحديثة”، في تاريخ عالم الرق في كامبريدج المجلد 3 1420-1804م، إصدار: ديفيد إلتيس آند ستانلي إنغرمان (كامبريدج: طباعة جامعة كامبريدج، 2011)، 200.

[3] كريستوف ك. نيومان، “من يمثل أحمد سيفديت؟”، في أواخر المجتمع العثمانية، إصدار: إليزابيث أوزدالجا، 117- 134 لندن: روتليدج، 2005)، 117.

[4]ديفيد بريون ديفيس، تحدي حدود الرق (كامبردج، ماجستير: مطبعة جامعة هارفارد، 2003)، 17-18.

[5] أورلاندو باترسون، الرق والموت الاجتماعي (كامبريدج، إم أيه : طباعة جامعة هارفارد ، 1982)، 22.

[6]جري، “الرق في أواخر العصر الروماني “، 496؛ روتمان، العبودية البيزنطية ، 174-76.

[7]باترسون، الرق والموت الاجتماعي ، 22

[8]كروسلي، “الرق في أوائل الصين الحديثة ” 191.

[9]جوليا أوكونيل دافيدسون، الرق المعاصر: هوامش الحرية (نيويورك: بالغراف ماميلان، 2015)، 162.

[10]كروسلي، “الرق في أوائل الصين الحديثة “، 187.

[11]فوغان لو، القانون الدولي، مقدمة مختصرة (أوكسفورد: طباعة جامعة أوكسفورد، 2015)، 1.

[12]نقلا عن يوفال روتمان، العبودية البيزنطية، 19.

[13]روتمان، العبودية البيزنطية ، 17-18.

[14]روتمان، العبودية البيزنطية ، 97-98.

[15] جوزيف سي ميلر، إشكالية الرق تاريخيا (نيو هافن: طباعة جامعة يل، 2012)، 12.

[16] ديفيد إلتيس و ستانلي إنغرمان، “الاستقلال، الذل و العمل القسري في الزمان والمكان “، في تاريخ عالم الرق في كامبريدج المجلد 3 ، 3.

[17] ريتشارد هيلي، “العبودية والعبودية الروسية، 1450-1804″، في تاريخ كامبريدج العالمي للرق المجلد 3، 276 -77.

[18] كام غراي، “الرق في أواخر العصر الروماني “، 484-6.

[19]. هيلي، “العبودية الروسية”، 284، 292-93.

[20] إلتيس و إنغرمان، ” الاستقلال، الذل و العمل القسري ” (7)؛ ديفيدسون، الرق المعاصر، 68. . وفي انكلترا كانت هذه القضية محكومة وفقا لقانون العمل الذي أقرته المستعمرات الأمريكية على نحو محدود.

[21]كيري وارد، “الرق في جنوب شرق آسيا، 1420-1804″، في تاريخ عالم الرق في كامبريدج، المجلد 3، 165-66.

[22]. إلتيس و إنغرمان، ” الاستقلال، الذل و العمل القسري “، 6.

[23]. كينيث مورغان، الرق والعبودية في أمريكا الشمالية المستعمرة (نيويورك: طباعة جامعة نيويورك، 2000)، 8-9، 20؛ ديفيد غالنسون، “ازدهار واضمحلال الرق التعاقدي  في الأمريكتين: تحليل اقتصادي”، مجلة التاريخ الاقتصادي 44، العدد 4 ( 1984) :4.

[24]. كان من مصلحة الدولة العثمانية الحفاظ على استقرار هذا النظام الزراعي. Y. هاكان إرديم، الرق في الإمبراطورية العثمانية وزوالها، 1800-1909 (نيويورك: طباعة سانت مارتن، 1996)، 12-13، 15.

[25] ستانلي إنغرمان، “الرق واختلاف الزمان والمكان “، نظرة عامة على التاريخ الأمريكي 105، العدد 2 (2000) :481

[26]كروسلي، “الرق في الصين الحديثة المبكرة”، 189.

[27] هيلي، “العبودية الروسية”، 284، 293.

[28] هيلي، “العبودية الروسية”، 279-80. يتناول المؤلف فيه التشابه بين هذا العقد الروسي والعرف الفارسي القديم أنتيكريسيس (كما يطلق عليه الكتاب اليونانيون).

[29] كروسلي، “الرق في أوائل الصين الحديثة “، 191.

[30] وارد، “الرق في جنوب شرق آسيا”، 171.

[31]لورانس إم فريدمان، تاريخ القانون الأمريكي ري أوف أمريكان لو، الإصدار الثاني نيويورك: سيمون وشوستر، 1985)، 225.

[32] دبيلو دبليو باكلاند، قانون الرق الروماني (نيويورك: AMS، 1969، أعيدت طباعته 1908 طبعة جامعة كامبردج.)، 2-3.

[33] يان توماس، ” سلطة الحياة والموت: الآب، المدينة، الموت، ” منشورات المدرسة الفرنسية في روما” (1948): 499-548.

[34]باكلاند، القانون الروماني للرق، 36-8.

[35] كينيث مورغان، الرق والعبودية في أمريكا الشمالية المستعمرة، 35، 77؛ إيرا برلين، مات الألوف: القرنين الأولين في أمريكا الشمالية (كامبريدج، إم أيه : بلناب بريس، 1998)، 116؛ بول فينكلمان، “الرق: قانون الولايات المتحدة”، في أوكسفورد الموسوعة الدولية للتاريخ القانوني، 5: 258-262؛ فريدمان، تاريخ القانون الأمريكي، 225-6.

[36]ديفيد بريون ديفيس، الرق والتطور البشري (أوكسفورد: طباعة جامعة أوكسفورد ، 1984)، 8.

[37] إيهود توليدانو، العبودية واسقاطها في الشرق الأوسط العثماني (سياتل: مطبعة جامعة واشنطن، 1998)، 164-65؛ تولدانو، كالغائب الصامت: روابط الاسترقاق في الشرق الأوسط الإسلامي (نيو هافن: مطبعة جامعة ييل، 2007)، 21.

[38] انظر أيضا نور سوبيرس-خان، العبيد دون أغلال: العمل الجبري والعقوبة في سجلات محكمة غالاتا، 1560-1572 (برلين: كلاوس ششورز فيرلاغ، 2014).

[39] مارتن كلاين، “مقدمة”، الانتصار على الاغلال: الرق والعبودية، والتحرر في أفريقيا الحديثة وآسيا، مارتن كلاين (ماديسون: ونيفرزيتي أوف ويسكونسين بريس، 1993)، 4-5.

[40] رودني كواتس، “الرق” في موسوعة بلاكويل لعلم الاجتماع، إصدار. جورج ريتزر (أكسفورد: بلاكويل، 2007).

[41]أيه تيستارت “مدى وأهمية عبودية الدين”، المجلة الفرنسية لعلم الاجتماع 43 (2002): 176.

[42] ديفيس، الرق والتطور البشري، 17-19؛ بريندا ستيفنسون، ما الرق؟ )مالدن، إم أيه: بوليتي، 2015)، 8.

[43]كلود ميلاسوكس، أنثروبولوجيا الرق (لندن: أثلون، 1991).

[44]أورلاندو باترسون، الرق والموت الاجتماعي (كامبريدج، إم أيه: طباعة جامعة هارفارد، 1982)، 7-8، 13..

[45] ناصر رباط، “التغيير في مفهوم المماليك في السلطنة المملوكية في مصر وسوريا”، العبيد النخب في الشرق الأوسط وأفريقيا، إصدار. ميورا تورو وجون إدوارد فيليبس (لندن: كيغال بول، 2000)، 89، 97.

[46]روتمان، العبودية البيزنطية، 104..

[47] انظر علي يايكوغلو، “الثروة والسلطة والموت: تراكم رأس المال والمضبوطات الإمبراطورية في الإمبراطورية العثمانية (1453-1839)” متاح على الروابط:http://www.econ.yale.edu/~egcenter/Yaycioglu ٪20-٪20Wealth٪20Death٪20and٪20Power٪20-٪20November٪ 202012.pdf.

[48]. ليسلي بيرس، حكايات الأخلاق: القانون لجنس والقانون في المحكمة العثمانية في عنتب (بيركلي: مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2003)، 315؛ توليدانو، كالصامت الغائب، 25؛ إبرو بويار وكيت فليت، التاريخ الاجتماعي في اسطنبول العثمانية (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2010)، 147-48.

[49] درور زئيفي، “عبدي، ابني، ربي: العبودية، العائلة والدولة في الشرق الأوسط الإسلامي”، في العبيد النخب في الشرق الأوسط وأفريقيا، 75. انظر أيضا مقال موجز لميتن كونت، ريجيونال (سينس) التضامن في المؤسسة العثمانية في القرن السابع عشر، “المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط 5، العدد 3 (1974): 233-39.

[50] فينستين،جي “الصقلي محمد باشا”، في: الموسوعة الإسلامية ، النسخة الثانية، حررها بيه بيرمان، ث. بيانكيس،  النسخة الاجتماعية بوسورث، إي  فان دونزيل، دبليو بيه هينريتشز تمت استشارتها عبر الإنترنت في 21 نوفمبر 2016

<http://dx.doi.org.proxy.library.georgetown.edu/10.1163/1573-3912_islam_SIM_7090> نشرت لأول مرة على الإنترنت: 2012

[51]دانيال كريسيليوس وجوتشا دجاباريدز، “علاقات المماليك الجورجيين في مصر مع وطنهم في العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر”، مجلة التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للشرق 45، العدد 326 : (2002) 3.

[52] كريستين إي سيرز، “في الجزائر، مدينة العبودية: دراسة مقارنة للرق الحضري “، في الاتجاهات الجديدة في دراسات الرق، إصدار. جيف فوريت وكريستين إي سيرز) باتون روج: مطبعة جامعة لويزيانا، 2015 (،203، 207 ، 2011

[53]    جوليا أوكونيل دافيدسون، الرق المعاصر: هوامش الحرية (نيويورك: بالغريف ماكميلان، 2015)، 3، 6، 22-23، 37-39، 69، 169.

[54] دافيدسون، العبودية الحديثة، 100

[55] وليام كلارنس سميث وديفيد إلتيس، “العبودية البيضاء”، 139، 144.

[56] thestar.co.uk/news/majority-of-rotherham-child-exploitation-suspects-are-white-claims-new-report-1-739263

[57] دافيدسون، الرق المعاصر، 33.

[58]  دافيدسون، الرق المعاصر، 32.

[59]كيفن باليس، وندرستاندينغ غلوبال سافيري (بيركلي: طباعة جامعة كاليفورنيا ، 2005)، 52-54.

Avatar

Jonathan Brown

Dr. Jonathan A. C. Brown is a Director of Research at Yaqeen Institute, and an Associate Professor and Chair of Islamic Civilization at Georgetown University. He is the editor in chief of the Oxford Encyclopedia of Islam and the Law, and the author of several books including Misquoting Muhammad: The Challenges and Choices of Interpreting the Prophet's Legacy.